صحراء ميديا  Sahara Media


لماذا تأثرت كثيرا بوفاة الشريف ولد باله ؟


كتب : كبير ولد فال
الجمعة 27 ديسمبر 2013 - 17:40



 كان المرحوم  أقرب إلي من أخ شقيق ، وأعز علي من صديق حميم، وكان أوفى من كل خليل ، وأصدق محدّ ث ،  وأقوى عهدا من كل قريب وأحسن مجاورة من كل جار وأحلى مساكنة من كل مساكن، اشتركنا الطفولة والمراهقة والشباب، وجميع مراحل حياتنا ، جمعتنا الابتدائية والثانوية والجامعة، وتساكنا فى حياتنا المهنية ولم يحدث بيننا ولامرة واحدة سوء تفاهم ولامشاجرة، لاكبيرة، ولاصغيرة، رغم أن كلا منا ينتمى إلى تيار سياسي منافس، كنا نعيش أخوين توأمين كل منا يسهر على الاخر أكثر مما يسهر على نفسه ، وصديقين تربطهما علاقة خالصة مبنية على المودة والاحترام المتبادل، كل منا سندا للآخر وعونا للآخر ، كانت علاقتنا أقوى وأعمق من علاقة أخوين ومن علاقة صديقين، كل منا يؤمّن الاخر على أهله وماله وأسراره ، وكان المرحوم  يعطى من التقدير أكثر مما يتلقى ، يصفح عن من أساء إليه  قبل أن ينتهي المتكلم من كلامه ، متبعا قول الله عز وجل {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس  والله يحب المحسنين}.

يحنّ على الضعيف ولايتواضع للقوي، ولايرضى المخلوق بسخط الخالق، كان من الذين قال الله فيهم { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم }، كان إذا قال عدل ولو كان ذاقربى ، لايكن لأحد كراهة ولاحسدا ، ماسمعته قط طول حياته يسب ولايغتاب أحدا، وكان يحسن الظن بمن يعرف ومن لايعرف كان يتحلى بصفة المسلم فى قول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلم من سلم المسلمون من لسانه".
 
فى مراهقته وشبابه ، كان مواظبا على صلواته يؤديها بشروطها ، وما أمكن فى وقتها، وبعد روجعه من الدراسة ، كان يعتاد المساجد ، يروح ويغدوا فى الاوقات الصعبة، لايبالى بالبرد القارس ولا بشدة الحر،  ولابالظلام الكثيف ، راجيا ان ينطبق عليه قول الله { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خلدون}
كان رحمه الله من الذين لايريدون علوا فى الارض ولافسادا ، ومن الذين لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة.

فى الدراسة كان مجتهدا متفوقا ،حاد الذكاء ، كان دائما من أوائل  الاوائل يحصل كل سنة على إحدى الجائزتين الأوليين .

 فى حياته المهنية كان يقتدي به، وكان مثالا في الكفاءة والعدل و الصدق، يحظي بتقدير كبير من طرف زملائه فى العمل ،يحترم معاونيه ،ويردون له المثل ويقدره رؤساؤه ويعتبرونه مرجعا فى العدل لاغنى عنه .
فى علاقاته الاجتماعية اشتهر بحسن الخلق وحسن المعاملة والتواضع مع الجميع ، يعين الضعيف يعطي المحتاج بدون منّ ، يهتم بشؤون أهله بعناية كبيرة.
رفض أن يكون له حارس مخافة أن يمنع أحد من دخول داره فى أي وقت ، كان من الذين يمشون على الارض هونا ، لايتغير بمنصب سام ولاتتدنى معنوياته. إن عفي منه وهمش،  متبعا قول جده صلى الله عليه وسلم ،" عجبت من أمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر".إنه مثال فى كل تصرفاته.

قد يتأثر الانسان من رحيل أخ أوصديق حميم،  موضع ثقة أو خليل أوقريب أو جار يحبه ،كان لى رحه الله فى منزلة كل هؤلاء ، فقدانه هو فقدان جماعة كاملة فى آن واحد، فتأثرت أكثر من الاخرين نظرا لعمق علاقاتنا إلا اننى تداركت الامر وتذكرت قول الله عز وجل {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}
راجيا ألا أحرم من جزاء الله للصابرين.


تويتر
صحراء ميديا | مسؤولة أممية: ترقية الشباب الموريتاني وسيلة للقضاء على التطرف https://t.co/vgjvs5kUW5مسؤولة-أممية-ترق… https://t.co/RXYLhvzmwJ
صحراء ميديا | موريتانيا: "تواصل" يطالب بمحاسبة المسؤولين عن تعرية أحد المواطنين https://t.co/vgjvs5kUW5موريتانيا-تو… https://t.co/JiB653M0lh
فيسبوك
الأكــثر قراءة