تتعدد الروايات حول الثامن يونيو.. انه واحد من الانقلابات الأكثر جرأة في تاريخ موريتانيا.. اليوم يعود الزمن إلى ذكرى الانقلاب حيث تراكم الوقت وأصبح الموضوع تاريخا يستنطق أصحابه بحكم انتمائه إلى الماضي.. تغيرت حياة الفرسان.. بعضهم كبا حصانه.. والبعض الآخر جمحت به مهرة في حقول الحياة المخضرة..
من الفرسان من دخل السياسة ومنهم من دخل التاريخ، ومنهم من عاش في قلوب الناس عسكريا جريئا حاول تغيير نظام ولد الطيع الذي كان يعيش أيام الفساد بشكل ملفت للانتباه.
لكن رجلا واحدا من بين الفرسان توقف به الزمن.. نسيه التاريخ ونسيه الحاضر.. رجل تغيرت حياته بالكامل وحياة عائلته، تحول من المساعد الأول لقائد التجمع الجهوي رقم 11 بكيهيدي وضابط استخبارات مرموق يعيش رفاهية الحياة العسكرية.. إلى أب عاطل عن العمل يعيل خمسة أطفال في وضعية صعبة.. يصفها بالمزرية.
الرجل الأربعيني معروف لدى الذين عايشوا الانقلاب عن قرب.. فهو كان حاضرا كنموذج حي على تأثير الانقلابات بشكل قاس جدا على من بذلوا طموحهم ووظيفتهم وأحلامهم في يوم صعب من أيام التاريخ المعاصر..
يذكر الرجل حمود ولد باب؛ النقيب في الحرس الوطني أيامه مع انقلاب يونيو 2003 ويتذكر أيضا الانقلاب الفاشل قبله في العام 2000.. ولديه رواية مختلفة للثامن من يونيو.. فعندما دخل القصر الرئاسي ليلا واتصل بالفرسان وأغلق البوابات وبدأ رحلة البحث عن ولد الطائع، لم يكن قلم التاريخ حينها حاضرا ليسجل الحقائق..
سقط اسمه من قائمة أبطال الفرسان، رغم انه أول من واجه الموت في الساعات الأولى من الانقلاب.. وهو آخر فارس لا يزال يتعايش مع مأساة الانقلاب؛ حسب تعبيره.
حمود ولد باب.. هو نقيب من الحرس الوطني من مواليد 1971 في مدينة لعيون، كان على لائحة التقدم برتبة رائد 2005.. دخل الجيش في العام 1993 وتخرج في 1994 من المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة بأطار كملازم أول وتلقى دورة نقيب في العام 2000 في مركز الحرس الوطني بروصو وهو أطول تدريب في حياته العسكرية يمتد لـ6 أعوام. . وقبل أن يكمل تدريبه هذا كان على موعد مع تدريب آخر في العام 1999 في كلية باسل للمدرعات في سوريا.
تعرف على التعامل مع الدبابات وقيادتها بالإضافة إلى الاستخدامات أنواع السلاح ومعالجه الأعطال الفنية لمختلف الأسلحة في مدرسة أطار.. من المسدسات إلى الهاون.
2000 بداية الانضمام لخلية انقلاب نشطة..
يرى ضابط الحرس أن الأحوال العامة في العام 2000 كانت سيئة وسوداوية والبلد محطم.. وهنالك ظلم للمؤسسة العسكرية وخنق للحريات.. وعلاقة سيئة بالكيان الصهيوني ومحاربة حقيقية وصعبة وقاسية وضارية للناس التي ترفض الضيم وتتمسك بالشرف وليس لديها طموح مادي ,"تهدف إلى إسعاد الإنسان الموريتاني"..
في إطار علاقات شخصية تمتد لسنين سابقة لنفس التاريخ اتصل به الرائد صالح ولد حننا وابلغه بنيته القيام بانقلاب عسكري للإطاحة بنظام ولد الطائع عن طريق "انقلاب قصر" يتم في تاريخ 28 نوفمبر من العام 2000 خلال الاحتفاليات العسكرية، حيث يتم اعتقال الرئيس والقيادات العسكرية وإعلان البيان الأول ..
لكن وشاية من احد زملاء صالح –يقول الضابط- كشفت المخطط، حيث نقل إلى أحد الضباط الكبار الذي تولى إيصاله إلى الرئيس، حيث اعتقل حينها ثلاثة رجال في لحظة تحرك استخباراتي للوقوف في وجه التحرك المارد في الجيش..
تم حينها اعتقال كل من (صالح ولد حننا رائد في الجيش- يرب ولد باب نقيب الجيش-مختار ولد التني نقيب في الجيش) ورغم أن الاستخبارات كانت تمتلك قائمة بأسماء الضالعين في المحاولة بما فيهم ضيفنا اليوم إلا ان الجنرال المتقاعد مولاي ولد بوخريص الذي كان قائدا للأركان مع بعض صناع القرار العسكري والسياسي اقنعوا ولد الطائع باحتواء الموضوع لان الضالعين حسب المعلومات كانوا يصلون الى 100 عنصر موزعين على كل المؤسسات العسكرية ومن كل ألوان الطيف في المجتمع الموريتاني، وبالتالي فاعتقالهم قد يتسبب في تصعيد لا يتحمله النظام وتم -يناء على ذلك- طرد القادة من الجيش وتسريحهم من وظائفهم، لكن ذلك كان البداية الحقيقية لتحرك ولد حننا في سيارة أجرة.. حيث تمكن من ضم الكثيرين إلى فكرته الثورية وكان ضيفنا من أكثر المتحمسين ومسؤولا عن عدد كبير من الانضمامات إلى التنظيم السري..
كان الضابط؛ المولع بقصص الأدب والقصائد والذي قرأ عن الثورة الفرنسية يعمل في صمت على فكرة يعرف جيدا أن من يحملها في رأسه يجب أن لا ينام كثيرا ولا يبوح لأحد.. وان يبقى مستيقظا حين ينام الآخرون.. يقول الضابط: "كنا نسعى للإطاحة بولد الطائع.. كنا نعرف أن نظامه هش للغاية.. لكن نعلم أيضا أن هنالك الكثير من المصالح التي سيدافع عنها أصحابها".
كان الإنقلابيون في انتظار ضباط من مختلف الأسلاك العسكرية ذهبوا في تكوينات في الخارج، وكان يجري أيضا تحويل عشرات الضباط إلى العاصمة نواكشوط ليكونوا موجودين حين يبدأ الانقلاب.. وفي 2001 أصبحت الفكرة أكثر وضوحا –يقول ولد باب- وكانت هنالك فكرة تلقى إجماع الانقلابيين متعددي المشارب والثقافات "لا احد يريد الموت ولا الخراب.. هنالك نظام متصدع نريد القضاء عليه" وكان العمل يجري على قدم وساق من اجل إضافة اللمسات واتخاذ التدابير والاحتياطات من اجل إخراج الانقلاب في صورته النهائية.
26 مايو 2003 وصل الرجل إلى نواكشوط قادما من كيهيدي.. انه موعد مهم بالنسبة لضابط الاستخبارات الذي وضع مستقبله في يدي قائده سائق التاكسي.. بالنسبة للعسكريين الثقة هي رأس المال الحقيقي.. لذلك لم يتردد صاحبنا ما دام واثقا في قائده صالح ولد حننا.. كانت لديه مشكلة صغيرة ولكنها مهمة.. عطلته من عمله كانت 5 أيام وهي لا تكفي لان الانقلاب سيكون في الثامن من يونيو لذلك اخذ عطلة أخرى ليتمكن من الترتيب لليوم المهم في حياته.
24 ساعة قبل الانقلاب..
في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة دخل الانقلابيون منزلا مؤجرا يقع على بعد عشرين مترا من كتيبة المدرعات وسط نواكشوط.. هنالك بعض المعدات البسيطة كقنينة غاز ومعدات شاي وبعض الوجبات السريعة.. استغرب حمود ان الرجال لا يأكلون.. بالنسبة له يجب عليك كعسكري أن تنفذ الانقلاب وأنت طبيعي جدا.. يجب أن تأكل طعامك وتشرب الشاي وتنكت مع زملائك وتدخن..وتطيح بالرئيس.. لن تصدق أن بعض الفرسان كانوا يبكون ويقولون: "اللهم لا تجعلنا نقتل أحدا ولا تجعل أحدا يقتلنا"..!
الأمور عادية جدا.. لذلك –يقول حمود- قمت بتنبيه عبد الرحمن ومحمد ولد السالك بان يرفعوا نفسيات العناصر التي ستكون بعد أربع وعشرين ساعة في لحظة انقلاب على السلطة..
يلتقط الضابط نفسا عميقا قبل ان يشعل سيجارة المالبورو: كان موعد التحرك في الثانية صباحا.. مهمتي كانت هي اقتحام القصر الرئاسي والقبض على الرئيس وإبلاغ القادة الذي سينتشرون للقبض على القادة العسكريين وتثبيت الأوضاع في العاصمة والاتصال بالمناطق العسكرية لإغلاق مداخل نواكشوط..
لكن الخطأ كان كالتالي: في المساء (حدود السادسة مساء) جاء محمد ولد شيخنا على عجل.. وابلغنا أن الضابط الحسن ولد مكت ذهب للإبلاغ.. وأن الأخير مقتنع بان معاوية أقوى من أن يطيح به انقلاب بهذه البساطة، وانه لم يتمكن من إقناعه بالثبات على رأيه والمشاركة في الانقلاب.. محمد ولد شيخنا كان مرتبكا بشكل واضح، وهذه حقيقة لم يتم التطرق إليها، كان الرجل مصدوما في ولد مكت وكان يتكلم بسرعة ويريد الإسراع في ترتيب أمور الانقلاب.. بالنسبة لي –يقول الضيف- لا يمكن لرجل أن يغادرني بهذه الطريقة ليبلغ عن محاولة انقلابية، كان يمكن تقييد ولد مكت ببساطة وتحييده عن الموضوع ومتابعة البرنامج.. ينام الرجل ويستيقظون قبل الثانية صباحا وينجزون المهمة، لكن الموضوع بدا واضحا.. "انه دخل مرحلة جديدة ولد شيخنا اخطأ بشكل غير مقبول".
على اثر هذا الخبر السيئ بدأنا نحطم مخازن الأسلحة وإخراج رعيل الدبابات ووضعه في حالة استعداد.. كانت مهمتي التوجه إلى القصر بعد استبدالي بشخص آخر له خبرة في قيادة أركان الحرس الوطني وهو سيدي محمد ولد انه.. الحقيقة أن الزملاء لم يكونوا متحمسين لان يتوجه أي منهم إلى قصر معاوية.. وهذه أيضا حقيقة لا يعرفها الكثيرون أحب تسجيلها للتاريخ.
يضيف الرجل: انطلقت من كتيبة المدرعات بعد إنهاء الترتيبات اللازمة مع المجموعة.. كنت أقود دبابة بها خمسة عناصر ولم أتوقف إلا أمام بوابة القصر الرئاسي.. أطلقت قذيفة لتحطيم البوابة وعلى الفور بعد عبوري إلى باحة القصر تلقيت رصاصات الحرس الشخصي للرئيس، كانوا في موقف يسمح لهم بذلك حيث أنني في ميدان مفتوح وهم في نوافذ بأعلى القصر.. قمت على الفور بإطلاق قذائف متتالية، قمت بتمهيد مدفعي لطلقات تحذيرية.. فانتهت المقاومة فورا حيث قمت بتجريد الحرس الشخصي للرئيس من أسلحتهم الشخصية وأمرتهم بالانبطاح..
يسترجع الرجل يومه في قصر الرئاسة بكثير من الاهتمام البادي على ملامحه.. ويقول: "الأشخاص لا يزالون على قيد الحياة، لذلك فالرواية يجب أن تكون دقيقة ويؤسفني جدا أن يقول البعض إن ولد شيخنا كان هو من اقتحم قصر الرئاسة، هذا كذب ولا يجوز".
ويتابع: "بعد نصف ساعة من اقتحامي للقصر وبعد ان تأكدت ان الإطلاق التمهيدي قضى على أي مقاومة قمت بالاتصال بالمجموعة من رقم في سلسلة أرقام أطلق عليها "أرقام الانقلاب" وهي اشتراكات في شركة ماتل مزودة بالرصيد.. وقد نسيت الرقم الخاص بي ولم اعد أتذكره وكان مزودا بمبلغ 11 ألف أوقية للاتصال في حال طرأ جديد.
وكان أول من التحق بي هو الضابط يربه ولد باب الذي كان يقود دبابة تولى بها تطويق الباب الثاني للقصر وأتذكر أن هنالك جنديا أصيب بالهذيان في القصر حيث يعتقد انه أصيب وهو لم يصب بأذى في الحقيقة..
وفاجأني جدا ان القوة المدربة في موريتانيا والأكثر تسلحا هي الحرس الرئاسي وقد تبين في ذلك اليوم إنها ليست قوة فعلية..
ساعة ونصف من دخولي للقصر التحق بنا محمد ولد شيخنا وصالح وولد حم فزاز.. كنت حينها أدخن سيجارة وأضحكني أنهم لم يصدقوا أن معاوية غادر القصر فعلا بعد ان بحثنا عنه ولم نجده نهائيا حيث قال صالح: "ابحثوا عنه مرة ثانية أكيد سيكون مختبئا في القصر".... بحثنا عنه في القصر كما قمت شخصيا بمحادثة حرس السفارة الأمريكية وتأكدت منهم أن ولد الطائع لم يدخل إلى السفارة الأمريكية وأكدوا استعدادهم لاعتقاله في حال مجيئه قبل دخول المؤسسة الدبلوماسية.
على اثر ذلك طلبنا من محمد ولد شيخنا وولد حم فزاز البقاء في القصر وتأمينه على أن أغادر أنا وصالح ولد حننا بطلب من الأخير، بوصفه القائد الأول في الانقلاب، إلى الإذاعة الوطنية لان صالح كان يريد إذاعة البيان الأول واعلان السيطرة وحكم البلاد.. والدبابة التي كنت أقودها شخصيا هي التي احترقت أمام مبنى الإذاعة، بعد أن أصابتها قذيفة أطلقها رائد من الجيش عنده سيارة مرسيدس 190 كان متواجدا قرب مبنى المجموعة الحضرية.
عندما وصلت مع صالح إلى الإذاعة كانت القذائف تنطلق من أماكن مختلفة وأساسا من قيادة أركان الجيش وأماكن أخرى أحيانا بشكل عشوائي وأحيانا كقذائف تحذيرية، وقد كانت هنالك كابلات مقطوعة في أجهزة البث وبقينا لبعض الوقت ننتظر مجيء مهندس لإصلاح العطب لنتمكن من إعلان البيان العسكري..
هذا تزامن مع مجيئ رائد في الجيش اسمه ".... ولد الصيام" حضر إلى الإذاعة الوطنية وقال لي انه يريد إيصال رسالة إلى صالح ولد حننا من قائد الأركان ولد انجيان، يطلب فيها التحدث معه عبر الهاتف.. وهنا أشير الى ان هذه المحادثة هي التي ربما كانت بداية لأخذ القرار بتصفية القائد ولد انجيان لأن الأخير بدا واضحا انه يريد دعم الانقلاب وبصفة عامة فقد كان رجل إجماع لدى فرنسا ورجل الجيش الأول على المستوى الشخصي والمهن وقد قتل بعد قليل من المحادثة التي أجريناها في الإذاعة...
كما حضر عدد من الضباط من بينهم فليكس نيغري وآخرون فتم القبض عليهم في الإذاعة وحملتهم سيارة عسكرية إلى مكان تم اعتقالهم فيه.
لفت انتباهي في ذلك الوقت الحرج والدقيق من الانقلاب أن صالح ولد حننا يريد بعض الماء.. قلت له هل تريد أن تشرب؟ فقال لي: لا أريد أن أتوضأ واصلي.. فقلت له هذا ليس وقت صلاة، نحن في موقف دقيق وخطير.. قال لي انه مصر على الصلاة.. فقلت له صل كما تشاء.. تبا للدراويش!
كما لاحظنا مرور مجموعة القصر (محمد ولد شيخنا وولد حم فزاز) من أمام الإذاعة بدباباتهم رغم أننا تركناهم متمركزين في القصر واتفقنا على أن يقوموا بحمايته.
بعدها طلب مني صالح أن أعود إلى كتيبة المدرعات وان اجلب بعض السلاح والذخيرة لان المواجهات على ما يبدو ستكون اكبر مما كان متوقعا.
تسللت بصعوبة إلى المكان حيث وصلت بعد رحلة طويلة إلى كتيبة المدرعات فكانت هنالك قوات نظامية وتعزيزات تقصف الكتيبة .. وقد انطلق الدعم إلى مركز المدينة.. وعندما عدت إلى الإذاعة، وجدت صالح قد ذهب وقال لي حراس الإذاعة إن العسكريين سيطروا على الموقف وذهبوا للبحث عن ولد الطايع..
طبعا بما أن دبابتي احترقت فقد أشيع في نواكشوط أنني لقيت مصرعي أثناء قصف الدبابة، وهذا ما اقتضى مني أن ابلغ الأسرة أنني ما زلت على قيد الحياة، وهو موضوع صعب حيث أنهم بدأوا يسألون عن وضعيتي وأخباري وهذا طبعا ليس متاحا لأنني في وقت لا يسمح بالكثير من الكلام.. النساء والأطفال يتكلمون كثيرا.
ويضيف ضابط الاستخبارات الذي أفادته كثيرا قدرته على التنكر: كنت طوال اليوم أتحرك حاملا أسلحة فردية (كلاش نيكوف مع مسدسات) وكان يوما صعبا جدا ومليئا بالأحداث والمفاجآت وكنت مضطرا للتنكر في كل مكان حتى اصل إلى وجهتي.
في المساء عرف "الجندي المجهول" أن الانقلاب بدأ يفشل حيث انعدم الاتصال بينه مع فريقه : "أصبح من الواضح أن هنالك أسبابا وراء فشل الانقلاب من بينها - قلة التنسيق - ضعف معنويات بعض العناصر التي لها مهام حساسة ممن بدأوا يختلقون أعذارا – إن الانقلاب ليس انقلابا تقليديا وليس انقلاب قصر والفرق بين الاثنين واضح فإما ان تشل حركة النظام بسرعة عن طريق فريق مسلح ومتحرك أو تكون لديك ثلاثة على أربعة من الجيش ولديك مناطق عسكرية بكاملها تدعمك.. وحدة نارية متحركة – إن هنالك عناصر كثيرة من الضباط والجنود جاؤوا لإبراز حضورهم، وهم عناصر يسيطر عليهم الجبن ولا جسارة أو سقف طموح لديهم.. كان هنالك 7 عناصر فقط تسري فيهم روح الانقلاب ولديهم قناعات كاملة به.
فشل الانقلاب..
ليس سهلا على ضابط أن يروي قصة فشل انقلاب.. بدا الأمر واضحا على ضابط الاستخبارات وهو يروي بمرارة فشل أحلامه في ذلك اليوم وفي الأيام التي تلت تلته.
"كنت موجودا في الحي العسكري التابع لقيادة الأركان وتابعت خطاب معاوية ولد الطايع وهو يقول "هزمناهم دبابة.. دبابة" كان الأمر صعبا جدا، لكن كنت اعرف أنني أديت واجبي على أكمل وجه وعن قناعة كاملة.
بعدها عدت متسكعا في الشوارع 28 يوما في العاصمة نواكشوط اتنقل من مكان الى آخر.. وعرض الحرس 20 مليون أوقية على من يمسك بي وصوري موزعة في كل مكان وذهبت مشيا على الأقدام حتى مدينة ابي تلميت حيث قام احدهم بالتبليغ ونجحت في الفرار وهكذا تابعت التحرك باتجاه مدينة لعيون.. وفي كل مرة يبلغ عني احدهم فأغادر مكان تواجدي حتى وصلت الى مالي.. وهناك صدمني أن الزملاء تحطمت معنوياتهم، ومنذ ذلك الوقت انفرط عقد الفرسان.. فتجولت كثيرا في إفريقيا وكانت طرابلس هي آخر محطاتي ولم اعد إلا في 2005 بعد ان نجح انقلاب الثالث من أغسطس 2005
اليوم يجلس الكثيرون ليقولوا إنهم فعلوا الكثير في انقلاب الثامن من يونيو.. أصبحت هنالك قيادات تتنازع زعامة ذلك الانقلاب.. خان الفرسان قضيتهم وسمحوا لجهاز الاستخبارات أن يحولهم إلى أصحاب مصالح بدل أن يكونوا قوة صامتة في وجه الظلم والحيف.. اليوم استفاد الكثيرون باسم الثامن يونيو.. ونسي التاريخ الكثيرين.. لا أريد أن أحدد أسماء ولكن من المهم تأكيد انه إذا كان هنالك تكريم للثامن من يونيو فيحب أن يراعي حجم المشاركة وإذا كان هنالك تسامح وتصالح لموريتانيا مع ذاتها فيجب أن يشمل جميع أبنائها.
وأريد من كل القادة العسكريين في البلد أن يفكروا كيف سيقابل احدهم أبناءه الخمسة بعد تجريده من وظيفته العسكرية بسبب انقلاب يجمع كل أصحاب الضمائر انه كان ضرورة مرحلية؟.. أنا اليوم أعيل أبنائي عن طريق المعونات في وقت يحتاج فيه بلدي إلى رجال يؤدون له الخدمة العسكرية في وجه الإرهاب والمخدرات والأخطار المحدقة.
وفي الأخير أقول "لقد خان الفرسان القضية واختاروا الانخراط في السياسة وكان الأولى بهم أن يبتعدوا عن ذلك.. وأنا كنت ضحية لأنه تم تهميشي رغم أنني محتاج؛ فلدي أطفال وزوجة وهم بحاجة لعملي، وقد اختار الفرسان أنفسهم، أنا أؤكد لك أن هذه ليست نهاية الانقلابات سيظل في المؤسسة العسكرية متذمرون ومتمردون يفكرون في الاستيلاء على السلطة دائما.. ما دام التلاعب بالحقائق جاريا وما دام تغييب العدالة والمساواة قائما!"












