كان قادة المحاولة الانقلابية البارزين أربعة: صالح ولد حننا، محمد ولد شيخنا، عبد الرحمن ولد ميني، ومحمد ولد السالك.
رابع المجموعة القيادية، كان أولهم رحيلا، حيث فارق الحياة أياما قبيل تخليد الذكرى السابعة للمحاولة التي كانت بداية النهاية لحكم العقيد، الذي وصل للسلطة في انقلاب عسكري قبيل نهاية عام 1984.
اختلفت دروب الفرسان، الذين جمعهم طموح الإطاحة بولد الطايع؛ مساء الأحد 8 من يونيو 2003، كان الرباعي في طليعة المنسحبين إلى بوركينا فاسو، تحضيرا لجولة جديدة من مسلسل الكر والفر.
حاول اثنان العودة إلى موريتانيا، وكان السجن من نصيبهما، اعتقل ولد ميني في لكصر، وسقط ولد حننا في الفخ في روصو؛ بينما كان يعد العدة لانسحاب تكتيكي تمهيدا لكرة أخرى.
لكن اثنين من هؤلاء بقيا هنالك في المنفى، المحمدان: محمد ولد شيخنا ومحمد ولد السالك، قبل أن يعودا للوطن بعيد الانقلاب الناجح، هذه المرة، الذي قام به المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في الثالث من أغسطس 2005.
أسس ولد السالك حزب الاتحاد والتغيير "حاتم" مع رفاقه، قبل أن يلحق بحزب تمام الذي كان يقوده وزير الصحة الحالي الشيخ ولد حرمه، الذي انصهر في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، وقد صعده الحزب المذكور لمنصب العمدة المساعد لبلدية توجنين.
تولى ولد السالك مسؤولية احتجاز الضباط في كتيبة المدرعات خلال المحاولة، وأدى المهمة بحسب رفاق له بمهارة واقتدار، كما تولى تزويد المحاصرين في الكتيبة بالمشروبات والمواد الغذائية.
وهو أحد الضباط المكونين على قيادة الدبابات، وقاد الفرقة الأولى في المدرعات لفترة، وله كتاب بعنوان "الرعيل الأول" في العلوم العسكرية.
توفي ولد السالك في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وهو يشغل منصب نائب القنصل الموريتاني في دكار، بعد صراع مع المرض.
نظم رفاق الرجل السابقون في حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني حاتم بفندق شنقيط بلاس أمسية تأبينية للنقيب السابق والقيادي البارز فى "تنظيم فرسان التغيير" محمد ولد السالك. فقدموا قراءة في السيرة الذاتية للراحل استعرض فيها الدكتور محمدو ولد محمد المختار المراحل الدراسية ومراحل التكوين العسكري كما استعرض ضمن تلك القراءة المراحل الوظيفية التي مر بها الراحل محمد ولد السالك.
كلمة أسرة الفقيد ألقاها النائب السابق للعيون الأخ لحبيب ولد كواد الذي عبر عن شكره وامتنانه لحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني على هذه الوقفة الهامة مع أسرة الفقيد محمد ولد السالك .
ألقيت بعد ذلك قراءة شعرية مع الشاعر محمد الأمين ولد سيد مولود الذي أفسح المجال بعده لـشاعر "الفرسان" محمد أحيد ولد الشيخ سيد محمد الذي ألقى قصيدة مؤثرة "جابت مخالج النفوس محركة العواطف ومستلهمة الحضور الرائع للراحل محمد ولد السالك في الذاكرة الجمعية للشعب الموريتاني"؛ على حد تعبير حزب حاتم..
بعد ذلك توالت الشهادات من رفاق الدرب ومسيرة النضال، وكان أول من أدلى بشهادته هو الوزير السابق أحمد ولد احمد عبد الذي أدلى بملاحظات حول "السلوك العسكري والانضباط التام الذي طبع حياة الراحل المهنية".
فتحت الشهادات أمام معارف الراحل وزملائه في الخدمة العسكرية ومسيرة التشرد التي عاشها الفرسان، بعد فشل انقلابهم، رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني حاتم صالح ولد حننا تحدث عن "الروح والسلوك الرفيع للراحل" وأشاد ب"خصاله العسكرية وانضباطه وتضحياته الجليلة من أجل موريتانيا".
أحد أصدقاء الفقيد، من معارضي ولد الطايع، المدنيين؛ هذه المرة، وهو عبد الله ولد حرمة الله، كتب عن الرجل "عرفته في الساعات الأولى من انطلاقة "المنتديات العامة للديمقراطية"، لم يقل لي ولا كلمة واحدة عن شخصه؛ غير أنه يؤمن بضرورة تواصل الأجيال.. وحتمية تراكم التجارب لإثراء مشروع دولة القانون..."! كان أول موريتاني يخاطبني بهذا الأسلوب الذي ليس بينه وقلبي حجاب.. تعودنا اللقاء بمقاهي نواكشوط للتفكير بطريقة لذيذة في الشأن العام، كان شغله الشاغل أن يتفهم الشباب أنه أمام تحديات البقاء: إما أن تكون الدولة أو لا يكون.. خلال أحاديثنا التي أدمنت عليها، كان يحلو له تقطيعها بزخات شعرية ممتعة وفي أحايين كثيرة بسرد تفاصيل لوحات مشرقة من "ثقافة البيظان"، الذين أحب فيهم الشهامة والصدق والتعالي عن أراذل الأمور..
وواصل "لقد أصبح من بين أصدقائي المفضلين.. نتواصل باستمرار، وفي بعض الأحيان نعبر بهدوء لائق جسر فارق العمر الذي لم يكن يعني كثير شيء بالنسبة له، افتقدته كثيرا حينما كان منهمكا في تلميع علاقاتنا بالجارة الجنوبية أثناء تحضيره لشهادات عليا في العلوم السياسية، التي وفق في فك طلاسمها عبر ممارسة نبيلة وتجربة ثرية حزب حاتم أصدر بيانا ينعي فيه الفقيد؛ قال فيه "سمعنا ببالغ الحزن والأسى وبقلوب يعتصرها الألم نبأ وفاة المغفور له ، النقيب الشجاع وأحد فرسان التغيير البارزين / محمد ولد السالك ، وذلك بعد صراع طويل مع المرض ، وبهذه المناسبة الأليمة ، فإننا في حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم) ، إذن نرفع تعازينا القلبية لأسرة الفقيد ، فإننا ننعيه إلى كافة أبناء الشعب الموريتاني ، لما عرفنا عن قرب من خصال حميدة كان يتحلى بها الفقيد ومن حرص على المصلحة العامة وانشغال واشتغال بالهم الوطني ، فتغمد الله الفقيه بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ، والهم ذويه الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون" .












