المائدة الرمضانية في موريتانيا .. وجبات وأطباق تعكس طبيعة الحياة الصحراوية

تعكس المائدة الرمضانية في موريتانيا طبيعة الحياة الصحراوية بكل تجلياتها لأنها تتشكل في الغالب الأعم من مواد وأطباق توافق هذه الطبيعة التي يغلب عليها الطقس الساحلي الصحراوي حيث الارتفاع الكبير في درجة الحرارة وفي نسبة الرطوبة.

فالطبيعة الصحراوية للإنسان الموريتاني والتضاريس والطقس كلها عوامل ومعطيات تجعل المائدة الرمضانية في موريتانيا تطغى عليها السوائل بمختلف أشكالها والتي تتفنن المرأة الموريتانية في إعدادها من مواد وخلطات محلية لتقدم على مائدة الإفطار خلال هذا الشهر الفضيل, باعتبارها تعوض الجسم كل ما فقده خلال يوم الصيام من سعرات حرارية وكذا لقيمتها الغذائية.

ومن بين الأطباق الأساسية التي لا غنى للموريتاني عنها طيلة شهر رمضان ما يسمى بشراب " أزريك" الذي هو عبارة عن خليط من " اللبن الرايب" والماء والسكر والذي يقدم كمادة أساسية لإفطار الصائم.

وإلى جانب " أزريك" يتناول الموريتانيون في مائدتهم الرمضانية بشكل أساسي مادة سائلة أخرى هي "النشا" وهي عبارة عن شوربة محلية تتكون من دقيق القمح المخلوط بالسكر والذي يتم طهيه على نار هادئة قبل أن تضاف إليه كمية من الزيت والحليب ليقدم عند وقت الإفطار, باعتباره يساعد على عملية الهضم وله فوائد صحية كثيرة .

ويقول الموريتانيون القدامى الذين ابتكروا هذا الشراب إن "النشا " الذي يتم إعداده في بعض المناطق, خاصة في الشمال الموريتاني, من مادتي الشعير والذرة يعطي للجسم حيويته ويكسبه سعرات حرارية مهمة لاستئناف النشاط بعد يوم كامل من الصيام.

كما لا تخلو مائدة الإفطار خلال هذا الشهر من الحليب والتمر إلى جانب عصير "بيصام" الذي يستخلص من نبتة يتم وضع كمية منها في الماء البارد ليصفى بعد مدة زمنية محددة ويقدم كعصير يفتح شهية الصائم كما أنه مسهل للهضم.

وإلى جانب هذه المواد السائلة التي تقدم خلال وجبة الإفطار هناك أطباق أخرى مخصصة لوقت السحور, منها على الخصوص, ما يسمى بأكلة " غوسي " التي لا غنى لبعض العائلات عنها والتي تهيئ من مادة الأرز الذي يتم خلطه بالماء والملح قبل أن يضاف إليه اللبن ليشرب عند وقت السحور, باعتباره يمنح الجسم القدرة على تحمل يوم جديد من الصيام.

وبعد الإفطار بمدة ( حوالي ساعتين بعد آذان المغرب) يقدم الطبق الرئيسي الذي يسمى " أطاجين " الذي هو عبارة عن طبق مكون من اللحم خاصة لحم الجمل والبطاطس والبصل .

ويكون العشاء الرئيسي بعد منتصف الليل ويتكون في الغالب من طبق الكسكس واللحم, بينما يكون السحور عبارة عن وجبة خفيفة يقدم خلالها طبق من الأرز مع اللبن " غوسي"

أو وجبة "كارو" التي تدخل في تركيبتها مادة الدقيق الذي يتم طبخه مخلوطا بالماء والملح ليضاف إليه عند التقديم اللبن.

ومع التحولات التي عرفها المجتمع الموريتاني في السنين الأخيرة بدأت تظهر على المائدة الرمضانية في موريتانيا مواد ووجبات جديدة لم تكن تحظى بالقبول في السابق كالسمك وبعض المعجنات الأخرى .

كما بدأت الأسر الموريتانية خاصة الميسورة منها تؤثث موائدها بأطباق وأصناف لم تكن معروفة لدى الإنسان الموريتاني, حيث غزت الحلويات مثل " الشباكية " وشربة " الحريرة " مائدة الإفطار في موريتانيا إلى جانب أطباق أخرى استطاعت أن تفرض نفسها , وذلك بفعل مجموعة من العوامل التي ساهمت في إدخال أنماط غذائية جديدة على الوجبة الرمضانية بموريتانيا التي كانت قريبة أكثر من المائدة الإفريقية الزنجية .

ومن بين العادات والتقاليد التي لا يزال الإنسان الموريتاني يحافظ عليها خلال شهر رمضان الكريم صلة الرحم حيث يعمد الموريتانيون خلال هذا الشهر الفضيل إلى الإكثار من زيارة الأهل والأقارب وعيادة المرضى .

كما تقام حفلات للذكر في العديد من المنازل بينما ينظم آخرون جلسات للتسامر أو للاستمتاع بقراءة وتداول الشعر يحضرها رواد القصيد والمولعون بالنظم.