رحلت عنا يا والدنا الحنون، إلا انك باق بأعمالك الخالدة وذكراك الطيبة العطرة

عبد الرحمن ولد سيدي محمد

انه ليحز في نفسي، ويعز علي ان اسطر اليوم هذه الكلمات المؤلمة، والتي ان كتبت لن تفي ولو بجزء عما يجول في داخلي من حزن بالغ، واسى عميق لفراق والد عزيز ورجل عظيم إنه السياسي المخضرم النائب محفوظ ولد خطري "أشو" طيب الله ثراه، بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء وحب الوطن. نعم.. كان نعم الرجل الوفي الصدوق ذي المواقف العظيمة والمآثر الخالدة التي حفرت اسمه بحروف من ذهب في قلوب أبناء مقاطعة جكني بصفة خاصة والحوضين بصفة عامة.

ويشكل رحيل والدنا جميعا "أشو" خسارة كبيرة لأبناء مقاطعة جكني ولعشيرته وللحوضين وموريتانيا بصفة عامة لما قام به هذا الرجل من ادوار بطولية ووطنية وتاريخ حافل بالدفاع عن المستضعفين حتى وهو على سرير المرض الذي لم يقعده عن أداء واجبه ومتابعته لكل المستجدات التي يشهدها الوطن فقد كان رحمه الله يتصل علي لمعرفة مستجدات الساحة الوطنية وكان في كل اتصال يدعو الله أن يجنب البلاد ما لا تطيق ويحفظها من كل مكروه .

كان ـ رحمه الله ـ سياسي ناجح.. وفطن في تصرفاته التي أدارها بأسلوبه المتميز بروح الأسرة الواحدة تجاه أبناء مقاطعته جكني، مدعما هذا النجاح بالخلق المأثور. واستطاع عبر فراسته وافقه الواسع ونظرته المستقبلية الثاقبة ان يحول مقاطعة حكني من مدينة هامشية الى مدينة هي الآن محطة أنظار السياسيين ووجهتهم الانتخابية وأصبح يحسب لها ألف حساب.

وعرف كذلك عن المغفور له بإذن الله تشجيعه الدائم على تكريس ثقافة الحريات، وعدم تدخله في توجهات الآخرين، حتى في وسطه العائلي تجد من أبنائه من يخالفه في الموقف السياسي، يناقش معهم بكل انفتاح دون ضغط منه لتخليهم عن قناعتهم، و من خلال الحديث الشيق مع فقيدنا تلاحظ أنه يعمل دائما على ترسيخ قيم المحبّة والعدل والتسامح والوسطية والاعتدال، ويدعو الله عز وجل دائما لتحقيق الأمن وإرساء قواعد السلام والاستقرار في موريتانيا.

كان محبا لكل أبناء مقاطعته.. متحدثا عنهم في المجالس وفخورا بهم.. قريبا من العامة، لا يحقد على احد، يتدخل في النزاعات من أجل أن تحل بالطرق الودية متفانيا مسخرا كل وقته لذلك.

كلماتي أصبحت عاجزة عن وصف هذا الإنسان العظيم. وإذا لم تسعفني الكلمات فبخواطر بسيطة نقول: انت في القلب يا "أشو" .. وستبقى رجلا عظيما لا يُنسى. واذا كان التاريخ قد صنع رجالا تشهد لهم الشعوب والأمم فيكفينا فخرا انك انت قد صنعت تاريخا عريقا ينفرد بشخصك، تاريخا فريدا ومتفرّدا لا يشرف عشيرتك كلهم ومقاطعتك فحسب، بل بلاد شنقيط كلها.

نعم.. رحلت عنا يا والدنا الحنون وهذا قضاء الله الذي لا راد لقضائه، إلا انك باق بروحك الطاهرة وأعمالك الخالدة وذكراك الطيبة العطرة، وكما كنت ـ بل ستظل ـ نبراسا لا ينطفئ ومعينا من العطاء لا ينضب لما له من مآثر طيبة، ورمز للوفاء.

رحم الله والدنا الكبير السياسي المخضرم "أشو"، واسكنه جنة الخلد مع الصدِّيقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، وألهم الجميع الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

صحراء ميديا على الفيس بوك

Twitter Image

By Plimun Web Design

By A Web Design