قبل مدة تحرك احد الشباب الموريتانيين لتاسيس مبادرة قال ان هدفها حماية حقوق الذكور، وهو يرى ان الانثى باتت تسيطر على كل شيئ وانها تستغل عطف الرجل الصحراوي، وغيرته كي تفرض واقعا جديدا عنوانه: الكلمة الفاصلة في البيت لم تعد كلمتك وانما اصبحت بصوت ناعم رقيق" ، طالب صديقي حينها بتاسيس جمعية للدفاع عن الرجال في موريتانيا تنضاف الى طابور المنظمات الحقوقية التى بات البعض يتخذها منبرا لبث الفتنة والشقاق واستدرار جيوب منظمات دولية تمول تلك الاهداف"
اكاد اجزم انه لو كان "زارديتش"ـ الذي منح المراة الفارسية في عهده حق اختيار الزوج وامتلاك العقارات والتمتع بذمة مالية مستقلة بعيدا عن "صلف الرجال"ـ حيا لصعق دهشة وحيرة وهو يرى سلطة اشمل نتيجة التاثير الخفي للمراة الموريتانية في الحياة العامة والخاصة للرجل ، احتلت النساء مكان القيادة من مواقع خلفية وان لم يظهرن بشحمهن ولحمهن في واجهة الاحداث وتكرست لهن على مدى التاريخ هيمنة وجلبة، الى درجة لا يكون معها الرجل قادرا على البت حتى في اهم القرارات التى تخص حياته .. لا نعني هنا سلطة الزوجة فحسبـ ، ولكن ايضا سلطة الام والاخوات والخالات والجدات .. انها سلطة اميسية على غرار النمط الذي تتحدث عنه الاسطورة الافريقية القديمة ..
تقول الاسطورة انه لم يكن ممكنا سحب البساط من النساء الا عندما قرر رجال المدينة ان افضل وسيلة لاقامة النظام الذكوري او "الابيسي" نسبة الى الاب هو"الانقلاب الهادئ" ومن دون خسائرحيث قرر الازواج ان يتم "حمل" كل نساء القرية في وقت واحد ليكون المخاض والولادة في نفس الوقت، ليسهل انتزاع القيادة من طرف الرجال لان النساء غير قادرات على المقاومة وهن يضعن"، يشبه احد زملائي وضعية السلطة في المجتمع الموريتاني حاليا ب"السلطة الاميسية" نسبة الى الام للمجتمع التقليدي الافريقي وهو يعتقد ان الوريث الشرعي لتلك العادات هي الانثى الموريتانية التى يرجع اليها في كل شيئ . ، يحدثني كثيرون ممن التقي بهم عن بروز السيطرة الانثوية بشكل اكثر وضوحا في بعض الاسر والمجتمعات المحافظة دون غيرها حيث يرجع الى "المراة" في اتخاذ القرارات المصيرية للقبيلة وحتى ان تسويق تلك القرارات يتم كذلك عبر ارجاعها الى رغبة فلانة في ان يفعل كذا وكذا ، ويترك كذا وكذا ثم لا يكون امام الذكور الا تقبل ذلك والانسحاب الى الخطوط الخلفية ، منح حمورابي حقوقا واسعة للمراة وكرست الحضارة الفرعونية لها ترسانة من النصوص حتى وصلت هرم السلطة .. لكن المجتمع الموريتاني وحده منحها كل شيئ بالتواضع لا بالقانون الوضعي .. وجاءت اعياد المراة العالمية في مارس في وقت وصلت فيه الامور في بعض الاسر الموريتانية الى مرحلة تكريس "السلطة الاميسية" في كل شيئ..!
| < السابق | التالي > |
|---|











