حاوره في لعيون: عبد الله اتفاغ المختار
محمد سالم الشرقاوي أحد أبرز الواجهات الشبابية الناشطة في مجال حقوق الإنسان في الجنوب المغربي، ويرأس فرع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالعيون، التقيناه بمكتبه وكان أكثر صراحة في تسليط الضوء علي أوضاع الحقوقية في الجنوب، معتبرا من خلال الحوار التالي أن مجلسه لم يعد ينظر إلي تلك الحقوق من المنظور التقليدي.
صحراء ميديا: كيف تقيمون الوضع الحقوقي العام في الجنوب المغربي، من موقعكم كرئيس للفرع الجهوي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في المملكة؟
محمد سالم الشرقاوي: أشكركم كوسيلة إعلام من الجارة العزيزة موريتانيا، تسعي لإنارة الرأي العام هناك حول بعض الضبابية وربما بعض المغالطات التي تسعي أطراف معروفة لنشرها عن الأوضاع العامة في هذه الجهة من المملكة المغربية، ومن الناحية الموضوعية البحتة فمن الطبيعي أن نقف مع كل مواطن يطالب بحقوقه كاملة فالحقوق لدينا بحكم الطفرة المغربية في مجال حقوق الإنسان لم تعد تقتصر علي حرية التعبير واعتناق الآراء السياسية. ولا نرتاح في المجلس الاستشاري إذا كانت الحقوق مسلوبة أو ناقصة أو معتدى عليها.. تتطور الحقوق مع الوقت، بديهي اليوم ربما كان ممنوعا أو عيبا في الماضي مثل بعض السلع التي كانت كماليات في الماضي أصبحت من ضروريات الحياة اليوم، والمغرب بنظري وبنظر المنتظم الدولي وصل إلي قناعات فردية وجماعية ومنذ بداية عهد الملك محمد السادس بضرورة صون حقوق الإنسان واحترام حرياته من جهة بل بمنحه فرصة العيش بكرامة من خلا التمتع بحياته الفكرية والسياسية والاقتصادية كاملة، وبهذه المقاربة حققنا كما شاهدتم وفي وقت قصير مزيدا من الرفاهة الاجتماعية والاقتصادية، ولازلنا نسعى لمزيد من النضوج المجتمعي والحضاري من خلال إنتاج إنسان متحضر وواع لواجباته وحقوقه.
صحراء ميديا: ولكن هناك من يتحدث عن بعض الانتهاكات في الأقاليم الجنوبية ، وعن احتجاجات، ووجود مساجين جراء رأيهم؟!
محمد سالم الشرقاوي: مهم جدا أنكم طرحتم هذا الاستشكال، وأعتقد أنكم سمعتم دعايات من قبيل التعذيب في السجون لكن ما يطمئننا هو أن تلك المزاعم لم يستطع مروجوها أن يكتبوا عن حدوث عمليات اختفاء وخطف واغتيالات سياسية كما يحدث للأسف في مخيمات تيندوف..ففيما يتعلق بالاحتجاجات هنا في كثيرة لأننا ببلد يكفل حق التعبير السلمي، وإن كانت مطالب المحتجين في الغالب سياسة ومهنية لا علاقة لها بالتعذيب ولا غيره ويمكنني الجزم بأن سنوات التعذيب قد ولت وبإرادة سياسية ملكية مما وفر علينا جهدا كبيرا ووقتا طويلا لطي تلك الصفحة، وبالنسبة للسجون فلن أقول لكم إنها فارغة، لكن من بها هم سجناء الحق العام من الجناة واللصوص، ونحن علي اتصال دائم بتلك السجون وندخلها دون إذن للإطلاع علي اوضاعها، واحيانا بزيارات مفاجئة، صحيح أن ثمة أفرادا يعدون علي أصابع اليد، يسوق البعض ملفاتهم عل أنها سياسية، وهم في الحقيقة من مثيري الشغب والمعتدين علي أملاك الدولة أو الخواص، وليس لدينا ما نخفيه في هذا المجال، فعندما لا يستهدف الشخص المساس بالأمن والسكينة، وعندما لا يرفع شعارات انفصالية في الوقت الذي يحمل الأوراق المغربية فنحن نقف معه ونسانده وفي حالة العكس يكون قد اخترق نص القانون، ولن يقف معه أحد، حتي الأسرة بالمفهوم الضيق.
صحراء ميديا:هل لنا أن نعرف ماذا حقق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان منذ تأسيسه؟!
محمد سالم الشرقاوي: لقد حققنا أمورا كثيرة وجوهرية لعامة المغاربة، صحيح أن المجلس ركز جهوده على متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، لكنه في مجالي الحماية والنهوض بحقوق الإنسان حقق كذلك تحقيق نتائج هامة، لقد كانت النتائج جد مريحة للشعب المغربي عموما ولساكنة الأقاليم الجنوبية خصوصا في مجالات جبر الضرر الفردي والجماعي والتغطية الصحية لفائدة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وذوي حقوقهم، واستكمال الكشف عن الحقيقة بخصوص حالات مجهولي المصير التي بقيت عالقة، وفتح أوراش للتفكير حول تفعيل التوصيات المتعلقة بالإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وهنا لا بد من الإشادة بالتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال حماية حقوق الإنسان، كل حقوق الإنسان المدنية والسياسية طبعا، ولكن كذلك الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بمفهومها الشمولي وغير القابل للتجزيء.













