حوار جمال ولد محمد عمر
"صحراء ميديا": ما هي تفاصيل الخطة الاستعجالية وما هو حجم المساعدات التي دعمتكم بها الدولة في إطار ا تنفيذ هذه الخطة ؟
جواب: الخطة تنقسم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى كانت من شهر نوفمبر إلى مارس الماضي و تتألف من نقطتين اثنتين، الأولى تتمثل في ما قامت به الدولة من دعم لمادة الدقيق (فارين) و الهادفة إلى الحفاظ على نفس تسعيرته ووزنه ، ولهذا الغرض قامت الشركة الوطنية للإيراد والتصدير (سونمكس) بالاطلاع على حجم استهلاك المخابز لهذه المادة وبعد أن حددنا باتفاق مع هؤلاء الأخيرين حجم الاستهلاك الشهري للمخبزة الواحدة تركنا لهم عملية الرقابة وأصبحنا نعطيهم الحجم الذي يحتاجونه فقط ،وقد سارت هذه الخطة بنجاح الأمر الذي منع من ارتفاع ثمن هذه المادة كما حافظ على وزنها كذلك
أما المسألة الثانية فقد تمثلت في تثبيت الأسعار، إذ قامت شركة سونمكس سنويا باستيراد 17ألف طن من القمح وهو ما مكننا من الحفاظ على استمرار نفس الأسعار القديمة ،ففي الوقت الذي بلغ فيه سعر طن القمح عالميا 128 ألف أوقية كان سعره عندنا في موريتانيا لايتجاوز 118ألف أوقية في الأشهر الثلاث الماضية،كما لم يحصل أي نقص في التموين ولا أي ارتفاع في زيادة الأسعار ونحن نعتبر أن شركة( سونمكس) نجحت في إدارة العملية الأولى بنجاح.وفي ما يتعلق بالعملية الأخيرة التي أعلنت عنها الدولة على لسان رئيس الجمهورية في خطابه الأخير فإنها قد جاءت في ظرف خاص جدا، كالارتفاع المذهل لأسعار المواد الغذائية الذي نتج هو الآخر عن مسألتين اثنتين ،الزيادة الكبيرة للعرض على حساب الطلب و زيادة أسعار المحروقات،وهاتين المسألتين ليس من المتوقع أن نجد لهما حلا نهائيا في غضون أقل من ثلاث سنوات قادمة، لأنه لابد لهما من مجهود كبير للتغلب عليهما ن وحتى إذا توفرت جميع الإمكانيات ووضعت الخطط فإنه لا يمكن أن يأتي ذلك أكله في أقل من المدة التي قلت وهي ثلاث سنوات وهذا هو ما جعل تدخل الدولة في هذه الظرفية سابقة من نوعها كما أنها جاءت في وقتها المناسب وهي متعددة الأطراف ،فجزء منها مؤقت وخاص بهذه السنة، أما الجزء الآخر فهو بعيد المدى مثل ما يتعلق منها بالسنة الزراعية وزيادة الإنتاج ............ أما مجال تدخل( سونمكس) في الجزء المتعلق بهذه السنة فإنه يرتكز على المسائل التالية :تثبيت الأسعار ،أي أن نحافظ على انخفاض سعر طن القمح قدر الإمكان مقارنة مع تسعيرته في الخارج طيلة السنة الجارية كذلك الأمر بالنسبة للأرز و السكر و اللبن و الزيوت وشركة( سونمكس) لديها الآن 90ألف طن من القمح و10حاويات من الزيت كما تتوقع وصول 100حاوية أخرى في الأسابيع المقبلة كما أنه بحوزتنا الآن كميات معتبرة من الألبان وستصلنا باطراد كميات من الأرز لكنني أود هنا أن أفول بأن المشكلة الحقيقية لا تكمن في ارتفاع الأسعار بقدر ما أنها تكمن في قلة توفر البضاعة وهذا الإجراء الذي اتخذت الدولة في سبيل توفيرها قد أمن البلاد من مجاعة كانت محققة في سنة 2008 و دور( سونمكس ) في هذا الإطار هو إدارة توزيع تلك البضاعة و توفيرها في السوق فهذا هو ما نسعى إليه في الوقت الحالي كي نحافظ على الأسعار، لأن السرطان الذي نعاني منه و الذي يخرب دائما هو تلك التفاهمات التي تحدث عادة بين الموردين ،لأنهم بذلك يهددون السوق بالندرة كما يهددونها بالمضاربة ، فالدولة إذا توفرت على مخزون كافي تصبح تلك التفاهمات بين الموردين بلا معنى أو تأثيرمن ناحية أخرى ستعمل( سونمكس) على تزويد بنوك الحبوب التي سيتضاعف عددها وسنضمن أن تتوفر في كل قرية. صحراء ميديا:لكن ما هي المعايير المتبعة من طرفكم في توزيع المؤن في الولايات هل يتم ذلك على أساس حجم سكان الولاية أم حسب ظروفها الاقتصادية؟قضية التوزيع تراعى فيها كل تلك الجوانب وهي ستتم بالتعاون مع مفوضية الأمن الغذائي بالتشاور مع الإدارة و المنتخبون المحليون وهيئات المجتمع المدني ،فهم الذين سيحددون المناطق التي ستفتح فيها الحوانيت الجماعية باعتبارها وسيلة التوزيع الأولى، وفي هذا الإطار اتخذ مدير( سونمكس) كافة الإجراءات الكفيلة بأن تصل هذه البضائع إلى مكانها في الوقت المناسب ،وفي سبيل تسريع الإجراءات و تفعيلها بادرت إدارة( سونكس) بتأجير عدة سيارات إضافة إلى سياراتها الخاصة لذات الغرضكما عملت على توفير مخزون جهوي في كل ولاية عن طريق وكالات سونمكس المنتشرة داخل البلاد صحراء ميديا:لكن ما هي الضمانات المقدمة للمواطنين حتى تصلهم هذه البضاعة بأحسن طريقة خصوصا وأن التجارب السابقة عودت المواطنين على أساليب عديدة من التحايل.؟ جواب:أعتقد أن الضمانات متوفرة، وأعتقد أن من أهمها وجود دولة واعية بأهمية هذه العملية وتضحي في سبيل نجاحها وهي التي تسهر على تنفيذها ،الدولة ممثلة في مفوضية الأمن الغذائي والولاة و الحكام و المنتخبون هنالك أيضا عملية التعبئة و التحسيس بأهمية هذا الموضوع ،كي لايتم تسييسه لأن المسألة بكل بساطة ووضوح تتعلق بتغذية المواطن البسيط والمحتاج ويجب أن نبتعد بها عن التسييس كما نوجه نداء للمواطنين كي يخفضوا من النزعة الاستهلاكية وأن يزيدوا من فاعلية الإنتاج فهذا من الأمور التي ستساعدنا على نجاح العملية، كما أهيب بالمشرفين على البرنامج الاستعجالي أن يتركوا الفرصة لإخوانهم وأن لا يكونوا أداة نهب، وأنا أأكد مرة أخرى أن مدير سونمكس أعطى تعليمات صارمة في هذا المجالصحراء ميديا:لقد طلب رئيس الجمهورية في خطابه الأخير من الأغنياء أن يتركوا الفرصة للفقراء،لكن البعض علق على هذه النقطة قائلا أن الحد الفاصل بين الأغنياء و الفقراء في البلاد يظل أمرا صعب التحديد ،فما هي الآلية المتبعة من طرفكم كي لا يتدخل هؤلاء الأخيرين ويزاحموا الفقراء
جواب:أنا أعتقد أن هذه النظرة متشائمة إلى حد ما ،وأن كنت بالفعل أرى أن الفصل بين الناس أمر صعب جدا ، لكنني أعتقد من جهة أخرى أن الأشخاص ليسوا بهذه الدرجة من السوء فالمجتمع الموريتاني مجتمع واحد وتربطه علاقات حميمية ،لكنه إذا حصلت إرادة جادة في تفعيل شيء ما فإن ذلك سيتحقق على أكمل وجه ،خذ عندك مثلا العملية الديمقراطية التي كان البعض يقول بصعوبة نجاحها وقد نجحت ،كما كان يقال بأن الدولة لن تتدخل وقد تدخلت ،فالإرادة موجودة والدولة ترعى ذلك وتراقبه من بعيد مع أنني في النهاية لا يمكنني أن أجزم بأن أي عملية من هذا الحجم لا تخلوا من نقاط ضعف لكننا نرجو إذا حصل هذا النوع أن يكون استثناء من القاعدة













