| 1- فهارس الآيات القرآنية | ص 866 إلى 878 | نموذج |
| 2- فهارس الحديث | ص 880 إلى 906 | نموذج |
| 3- فهارس الكتب الواردة في الكفاف وشرحه والرحمة وشرحها | ص 907 إلى 919 | نموذج |
| 4- فهارس الأعلام | ص 920 إلى 987 | نموذج |
| 5- فهارس العبارات الدالة على اجتهاد وتوسع المؤلف | 988 إلى 1132 | نموذج |
{mosimage}هذا إضافة إلى نص الكفاف وفتح مقفله بشرح مؤلفه الذي أصدرته هذه الدار «كفاف جيب» وهنا سيطلع القارئ الكريم على إحدى أهم الموسوعات الفقهية التي ستعرفها البلاد ليجد نفسه فيها يمازج بين ثمار دوحتين التأمتا في إهاب جديد ونسيج فريد، تحت عنوان «كفاف المبتدي ورحمة ربي» ولا شك أن هذا الانسجام العلمي والالتحام المعرفي قد جسدهما العلامة الشيخ محمد سالم بن عدود في ارتباط عميق حيث ألمح إلى اجتماع شمل الأمومة المتلهفة «الرحمة» بالبنوة القادمة «الكفاف» كما يوحي به عنون «التهنئة» الجليلة التي استهل بها الكتاب والحق أنه لا قبل لنا بالتجاوز لمعالجة هذين الاستهلالين من «تقديم» «وتصدير» دون الوقوف تجلة وإكبارا لتلك التهنئة العظيمة التي سطرها العلامة حفظه الله في حق دمج المؤلفين في كتاب واحد بعد أن خص بالثناء من واكب هذه الجهود ورعى تلك العهود حتى غدت حقيقة ملموسة تركن إليها النفس ويرتاح لها الضمير.وسنترك للقارئ فرصة الاضطلاع على هذه التهنئة الجليلة في نصها الكامل.
تهْنِئَةُ الاِبْنِ بِالأم إذْ ضَمَّ وضُم بقلـــم: فضيلة الشيخ العلامة محمد سالم بن محمد عالي بن عبد الودود
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله ومن اهتدى بهداه، أما بعد فإن من تحقيق إنجاز الله تعالى وعده بحفظ الذكر وببقاء طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من ناوأهم أن وفق الله تعالى صاحب دار الرضوان أحمد سالك بن محمد الامين بن ابوه اليعقوبي الموسوي إلى إبراز كنوز مجموعة محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي الموسوي بعد ما كاد يضيع أكثرها، ومن بين هذه الكنوز كتاب الرحمة في الفقه وشرحه ونظمه الكفاف وشرحه فنشر صاحب هذه الدار كلا المتنين بشرحه على حدة محققا بما أمكن إذ ذاك مما لم يتهيأ لمن قبله، ثم ها هو الآن يجمع شمل الأم الرحمة بابنها الكفاف فيجلسه في حجرها في مظهر أنيق وتحقيق دقيق لم يسبق إليه سابق ولا أراه يلحقه لاحق، فكانت نتيجة هذا العملِ الصالح المتقبل إن شاء الله تعالى:
أولا: أن قرت عين الأم بابنها والابن بأمه وتيسر للطالب مراجعة المادة المطلوبة من المتنين وشرحيهما وجها لوجه في صفحة واحدة، يفهم من عبارة الأم وشرحها ما استبهم عليه من عبارة الابن وشرحه ويحفظ بعبارة الابن ما عسر عليه حفظه من عبارة الأم، فمن المعروف عند أهل هذا الشأن أن أصل تحفة ابن عاصم في نكت العقود والأحكام هو كتاب ابن سلمون فلو انتدب منتدب لجمعهما في طبعة فماذا عسى أن تكون فرحة الطالب إذا ظفر بالنثر ميسرا حفظه بالنظم وبالنظم ميسرا فهمه بالنثر مع أن مؤلف هذا غير مؤلف ذلك أما بالنسبة لكتابينا فالمؤلف واحد، وأولى ما يفسر به كلامه كلامه.ثانيا: أن حشرت أمام نظر الباحث تراجم الرجال المذكورين في المتنين وشرحيهما مما لو ذهب يبحث عنه في المراجع لتشتت ذهنه وتبدّد أمله ولم يحصل على طائل.
ثالثا: وهو الأهم إلحاق فهارس الأدلة من نصوص القرآن والسنة مخرجة أحاديثها بأدق ما وصل إليه المجهود البشري من التخريج مما يزيف المقولة الْمُرَوَّجَ لها من أن الفقه خصوصا المالكي منه خال من التدليل. هذا إلى تخريج الشواهد الشعرية الدالة على سعة أفق المؤلف ومحيطه الأسري في اللغة العربية.فجزى الله تعالى الشيخ المؤلف والكوكبة العاملة في هذا الإنجاز الذي يكاد يبلغ أقصى ما دون الإعجاز أوفى ما هو جاز.
وبلغ المخطط لهذا العمل العلمي والمشرف عليه والمباشر له والمخصص له أثمن الأرصدة البشرية والفكرية والوقتية والمادية صاحب الدار من تحقيق أمانيِّه أعلى وأغلى ما يتمنى وختم لنا وله ولأوليائنا بالحسنى.
كتبه محمد سالم بن محمد عال بن عبد الودود بن محمد يحظيه بن المختار بن عبد الله الحاج القائل في بعض المنازل: بتنياشل الأولى لوالد شيخنا وشيخ شيوخ القطر من كل عالمي عني بالوالد المختار بن الفغ موسى وبالشيخ ابنه آبّ خامس آباء صاحب دار الرضوان وقائل البيت هو خامس آباء الكاتب لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وألف.
1428هـ / 2007م
إضافة لهذه التهنئة المذكورة يتضمن الكتاب تصديرا لدار الرضوان للنشر وتقديما للشيخ محمد سالم بن عدود.
أما هذان الاستهلالان فسيتعرف القارئ من خلالهما على طبيعة المجهود الذي قيم به والدراسات التي رافقته من تأصيل وتدليل وتخريج إضافة إلى الفهارس والجداول المرفقة.ولعلنا لا نبالغ إذا أشرنا إلى أن هذا العمل اشتمل على عدة خصائص أبرزها التقيد بآليات المنهج الموضوعي لتتقاطع الأمانة العلمية والمسؤولية التاريخية لرسم صورة حضارية وهوية علمية راسخة تليق بالقامة العلمية السامقة للشيخ محمد مولود بن أحمد فال.
ويشتمل هذا التصدير على أربعة محاور: 1
- دواعي تحقيق الكتابين وإعادة نشرهما 2
-منهجية التحقيق3
- المصادر التي اعتمد عليها المؤلف4
- بعض من اهتم بشرح الكفاف ونشره وسنضع بين يدي القارئ هذا «التصدير» الذي قامت به دار الرضوان للنشر يليه «تقديم» الشيخ العلامة محمد سالم بن عدود.
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله ومن اهتدى بهداه
تصديـــر
أصبح من المؤكد لدى جمع من الباحثين اليوم أنه لا سبيل إلى تحقيق تنمية ذات شأن دون دعم من البحث والنشر، وأن أي أمة لا تعتني بالبحث والنشر إنما تـُـغِـذ السير نحو الزوال. وقد حرصت دار الرضوان منذ بعض الوقت على أن تسهم في نشر بعض ما ينفع الناس ويمكث في الأرض و{إنما الأعمال بالنيات...}، فنشرت منتخبات من كتب الفقه وأخرى من كتب الأدب والتاريخ والاجتماع والأخلاق وغيرها.
وها هي اليوم تنشر في حلة جديدة موسوعة محمد مولود بن أحمد فال في فقه العبادات والمعاملات، ويتعلق الأمر بكتابي كفاف المبتدي وشرحه للمؤلف وشكر النعمة بنشر الرحمة، وهما واسطة العقد في مؤلفات محمد مولود بن أحمد فال (آدّ)؛ وقد تم تحقيقهما بعون الله وتوفيقه بطريقة فريدة تم فيها من بذل الجهد واستغلال الوقت ما سوف يدركه القارئ المنتبه إن شاء الله تعالى.
أولا: دواعي تحقيق الكتابين وإعادة نشرهما: لقد لقي كتاب الكفاف إقبالا كبيرا من العلماء والطلبة والدارسين والمهتمين بالكتب الفقهية بصفة عامة، ومن مشايخ المحاضر وطلابها بصفة خاصة عندما أصدرنا الطبعة الأولى منه[1]. وقد جرت العادة أن تحتاج الطبعة الأولى -لأي كتاب كان- إلى التمحيص والاستدراك والتصويب؛ فالسرعة في إصدار الكتاب آنذاك كان لها أثر باد على جودة طبعه ونشره في ذلك الوقت؛ لذا بدا لنا أن نعيد طبعه بشكل جديد نحاول فيه استكمال ما حصل من نقص، وإصلاح ما كان من خلل، مع أنه قديما قال المُـزَنِي (تلميذ الإمام الشافعي): «قرأت كتابَ الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطإ»، فقال الشافعي : «هيه! أي حسبك واكفف؛ أبى الله أن يكون كتابٌ صحيحا غير كتابه[2]».وقد شجعنا على الإقدام على هذا العمل الجليل أن اجتمع لدينا، بحمد الله تعالى وعونه، من مخطوطات الكتابين ما لم يتح لنا الاطلاع عليه قبل صدور الطبعة الأولى من كل منهما، ومن بين تلك النسخ نُـبَـذ بخط المؤلف[3]؛ وهي نسخ انتقيناها بعد أن عكف على تنقيحها شيوخ أجلاء، منهم من عاصر المؤلف وصحح عليه نسخة أو جزءا منها، ومنهم أشياخ محاضر درسوا كتاب الكفاف ودرّسوه لطلابهم وقد تميزت هذه الطبعة عن سابقتها بميزات منها جمع الكفاف وشرحه للمؤلف بكتاب شكر النعمة بنشر الرحمة[4] الذي هو أصله، كما صرح به العالم الثقة محمد يحيي بن محمد الامين بن ابوه[5]، رحم الله الجميع. وكان شيخنا وقدوتنا محمد سالم بن محمد عالي بن عبد الودود[6] وقد درس الكفاف ودرسه وتبوأ لديه منزلة عالية، قد أشار إلينا المرة تلو المرة بأن نصدر موسوعة تضم تآليف محمد مولود بن أحمد فال (آدّ) رحمهما الله، وبالخصوص هذين الكتابين في كتاب واحد. وقد رأينا ضرورة امتثال ما أشار به شيخنا، من إصدار المؤلـَّـفيْن في كتاب واحد لما بينهما من ارتباط موضوعي جعل كل واحد منهما مكملا للآخر، لاجتماعهما في المؤلـِّـف والمؤَلـَّـفِ فيه، واختلافهما في البسط والإيجاز، فقد نجد موضوعا مختصرا في أحدهما مبسوطا في الآخر على نحو ما هو مبين في الملاحق الخاصة بذلك.
وقد تكرم فضيلة الشيخ محمد سالم بن محمد عالي بن عدود حفظه الله ورعاه بوضع مقدمة للكتابين.
وبحصولنا على نسخ من كتاب «شكر النعمة بنشر الرحمة» لم يتسنّ لنا الحصول عليها قبل الطبعة السابقة، تمكنا من التغلب على أكبر نقص أثـَّـر سلبا على الطبعة الأولى وتمثل بالأساس في وجود فراغات في الأصل الذي اعتمدنا عليه في تلك الطبعة، فاستطعنا بتوفيق من الله تعالى وفضله سد تلك الفراغات إلا النزر اليسير منها.
ثانيا: منهجية التحقيق:
لقد قررنا نشر الكتابين معا يوم 25 إبريل سنة 2002 وانتدبنا للنهوض بالجزء الأعظم من هذه المهمة فريقا ضم علماء باحثين دائمين، تؤازرهم مجموعة أخرى كنا نستدعي أفرادها كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وعملت دار الرضوان على إعداد كافة الظروف التي يتطلبها إكمال هذا العمل بعناية؛ وهكذا استمر العمل من ربيع الثاني سنة 1422هـ/ 2002م إلى ربيع الثاني سنة 1428هـ/ 2008م. وتم خلال هذه المدة:
1- جمع 20 نسخة خطية من كتاب الكفاف وشرحه للمؤلف، وفيها خط المؤلف (تمت الإحالة في هوامش الكتاب إلى أربع عشرة نسخة منها واستعين بالست الأخرى. يراجع ملحق نسخ الكفاف)
2- جمع 6 نسخ خطية من كتاب شكر النعمة بنشر الرحمة؛ ووجدنا كذلك نبذة من حاشية على الرحمة لـ(آدّ) بعضها بخط المختار السالم بن العباس.
3- مقابلة النسخة الأصلية "المطبوعة" بجميع النسخ مقابلة تدقيق وتمحيص، مع الالتزام باختيار العبارات الواردة في النسخة المعتمدة وإثبات الاختلافات التي تقع بين نسخ الكفاف في الهامش غالبا. وقد حصرنا مواطن الاختلاف بين النسخ ونشرناها في ملحق خاص[7] وبتوفيق من المولى جل وعلا تمكنت دار الرضوان من الحصول على أكثر المصادر[8] التي أحال إليها المؤلف في كتابيه هذين، وبذا أمكن تدارك ما يحصل من خلل بسبب تصحيف النساخ أو اختلاف النسخ؛ واخترنا أن تكون النسخة الأصلية المعتمدة للكفاف وشرحه هي نسخة من طبعة 1986 ، وذلك لسببين أولهما أن هذه النسخة تمت مقابلتها مع خمس نسخ خطية، كنا قد حصلنا عليها قبل تلك الطبعة.
وقام بالمقابلة العالم الورع الثقة الثبت محمد عثمان بن محمدٍ بن محيي الدين بن ابُّوه «1918- 2007 الموافق 1335هـ-1428هـ» رحمهم الله، وثانيهما أن المرحوم محمد عثمان كان قد قام، بعد طباعة الكتاب، بضبط النظم بالشكل ضبطا كاملا، وكان من خيرة العارفين بهذا الكتاب حفظا وتدريسا واستنساخا، فقد أخذه بالسند عن والده محمدٍ بن محيي الدين بن ابّوه، وهو تلميذ المؤلف رحم الله الجميع، وقد أخذ عنه أكثر مؤلفاته؛
4- استكمال البياضات أو الممحوات التي كانت في شكر النعمة بنشر الرحمة، فقد كانت في الكتاب "بياضات في الأصل" وتمكنا من سدها باستثناء عشرة بياضات، خمسة منها في المقدمة، ولا يترتب عليها حكم. واعتمدنا في سد هذه الفراغات على أربعة أنواع من المصادر:أ ـ نبذ من أصل الكتاب «شكر النعمة بنشر الرحمة» بخط المؤلف؛ ب- نبذ منه أيضا بخط المختار السالم بن العباس عليها تعليقات بخط المؤلف؛ ونسخة لمحمدّ بن المختار السالم بن العباس، ويشار إلى نسختي أهل العباس هاتين بالرمز م1 و م2. وكان جل الاعتماد في سد الفراغات على هذه المصادر أي أ و ب ونسخة أهل عبد الصمد[9]؛ج ـ كتب أخرى للمؤلف تناولت الموضوع الذي حصل فيه المحو، ووردت فيها الألفاظ التي تنسجم مع السياق الذي وردت فيه الجملة المتضمنة محوا، بحيث يمكن التأكد من أن ما عثرنا عليه فيها هو عبارة المؤلف أصلا؛د ـ كتب قام الدليل على اعتماد المؤلف عليها في الموضوع الذي تعرض للمحو.
5- وضع الفهارس التفصيلية:أ - فهارس تفصيلية لآيات القرآن العظيم؛ب - فهارس للحديث الشريف، سيأتي تفصيلها في ص. 6؛ج - فهارس كتب الحديث ومصادر الفقه التي أشار إليها المؤلف؛ د - فهارس للعبارات الدالة على اجتهاد أو توسع «مثل قلتُ، وعندي، والظاهر، كذا قالوا، ولم أر فيه نصا، ولم أره»، والفروع والتنبيهات والتتمات والفوائد؛ هـ - تراجم موجزة وفهارس وافية للعلماء الذين رجع إليهم المؤلف؛ز - فهارس لمواضع الزيادة والنقص والتوسع والإيجاز التي اختص بها أحد الكتابين دون الآخر؛ح - فهارس الاختلافات بين نسخ الكفاف؛ط - فهارس الأبيات التي يزيدها بعض نسخ الكفاف؛ ي- فهارس أبيات الشعر؛أي – ثبت بأهم المراجع التي تم الاعتماد عليها في التحقيق. وتتجلى في هذين الكتابين سمات أساسية فاق فيها المؤلف كثيرا من نظرائه مثل الورع وسعة الاطلاع التي أعانته على اقتناص المشهور، إضافة إلى سمة ثالثة ربما تلخصها عبارة التوفيق. ويصفه فضيلة الشيخ محمد سالم بن محمد عالي بن عدود حفظه الله ورعاه بأنه بلغ في العلم درجة الاجتهاد. وتدل على ذلك تنبيهاته وتفريعاته وفوائده وتتماته واجتهاداته[10]. وبالجملة فقد جاء الكتابان خلاصة لتجارب طويلة في التأليف والتدريس اللذين قلما يتمكن عالم من الجمع بينهما، وفي انتقاء المهم وتقديم الأهم، وتبيان مواطن الخلاف في المسائل الفقهية المتناولة، واصطفاء المشهور من أقوال الأئمة، ولم يقتصر المؤلف على أقوال وآراء علماء المذهب المالكي، بل يورد آراء باقي الأئمة إن قام الدليل على رجحانها، مع الحرص باستمرار على الإحالة إلى المصادر.
ثالثا: مصادر المؤلف:
لقد اعتمد المؤلف على مصادر كثيرة متنوعة
:1 ـ القرآن الكريم:أورد المؤلف 358 آية من القرآن الكريم وأحال إليها.
2 ـ الحديث:يذكر المؤلف في فاتحة كتابه "إنارة الأفكار في شواهد النحو من الأخبار والآثار" (وهو كتاب في شواهد النحو) بأنه قد اعترته غيرة لتقصير من ألفوا في النحو قبله، فقال: "... والحديث شواهده يسيرة وشروحه نزيرة، ولا أعلم له حفاظا في القطر، مع أنه يجب حفظه ومعرفة علومه، وكذا تجب إقامته. ولذا يجب النحو واللغة على قارئه لأنهما وسيلة تقويمه"[11].وقد أورد فضيلة الشيخ محمد سالم بن محمد عالي بن عدود في مقدمة هذين الكتابين أنه لم يطلع على كتاب في شواهد النحو من الحديث غير هذا الكتاب. وإذا كان المؤلف قد اهتم بأخذ شواهد النحو من الحديث فما بالك به إذا تعلق الأمر بالأحكام الشرعية. لقد اعتمد محمد مولود بن أحمد فال (آدَّ) رحمهما الله، على استخراج أحكام الشرع من الحديث الشريف في مواضع كثيرة من كتابيه هذين وبلغ مجموع الأحاديث التي أوردها 635 حديث. وقد تمكنا بعون الله وتوفيقه من تخريجها تخريجا كاملا.فنجده على سبيل المثال، ينقل عن البخاري 194 حديث، وعن مسلم 158، وموطإ الإمام مالك، ومسند أحمد وسنن النسائي وسنن أبي داوود والترمذي وسنن ابن ماجه 146 حديث. وكان جل اعتماده في الحديث على هذه الكتب الثمانية التي هي أصح معتمد في الحديث.
وقد بلغت كتب الحديث التي عزا لها في الكتابين 44 كتابا. وكان من ثمرات العمل الذي قمنا به لتخريج الحديث، إعداد فهارس مفصلة تضم كل حديث أورده المؤلف، كما تمت الإشارة إليه سابقا، وتحيله إلى مصدره، مع ذكر الجزء والكتاب والصفحة والرقم التسلسلي للحديث في كتاب الحديث الذي أورده أصلا، وقد أثبتنا كل حديث في الهامش عند إشارة المؤلف إليه في المتن.
3 ـ المصادر الفقهية:لقد انتقى محمد مولود (آدَّ) رحمه الله مراجعه الفقهية بعناية، فاعتمد على الثقات دون سواهم، وأحال في كتابيه هذين إلى 313 مؤلـِّـف كانوا طليعة من ألف في الفقه الإسلامي حتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري، أما المؤلفات التي أحال إليها فهي أكثر من ذلك لوجود مؤلفين عديدين تمت الإحالة إلى أكثر من كتاب للواحد منهم. وكانت كثافة الإحالات كبيرة حيث بلغت إحالاته إلى كتب الفقه وحدها 7018[12].
وقد أحال إلى مالك بن أنس 427 مرة، وأحال إلى عبد الباقي 383 مرة، وإلى ابن القاسم (العُـتقي) 351 مرة، وأحال إلى التسولي 307، وإلى الحطاب 277، وإلى الرهوني276، وإلى محنض بابه بن عبيد (الميسر) 267 مرة، وابن رشد254، والمعيار للونشريسي228، وأشهب184، وخليل بن إسحاق182، والبناني172، واللخمي159، وابن عاصم137، وابن عرفة128 [13]، ومقتنص الشوارد122 [14]، والظفر103 [15]، والتبصرة82، وأصبغ80، والتوضيح77، والمدونة 77 [16]، والدرر المكنونة67 [17]، والأمير57 ، والدسوقي57، والطراز[18]، والفاكهاني[19]، وابن شأس56، واللوامع[20] وابن يونس، وابن سحنون، والقرافي 177 مرة.
رابعا: بعض من شرحوا كتاب الكفاف أو نشروهوقد لقي كتاب الكفاف من إقبال طلبة العلم والمدرسين عليه منذ أن شاع تداوله بين الفقهاء ما أكد الحاجة إلى توفيره للراغبين فيه، فتصدى له جمع من العلماء والفضلاء، وكان منهم من استنسخه ومن نشره ومن شرحه ومن علق عليه.ومن الذين قاموا بشرح نظم الكفاف العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم بن أحمد الجواد حفظه الله ورعاه، وقد شرحه شرحا قيما، ونشره بعنوان "مرام المجتدي على كفاف المبتدي" وأعيد طبعه. وقد شرحه الأستاذ العالم محمد الأمين بن سميدع رحمهما الله، غير أن شرحه ما يزال مخطوطا. وقام بطباعته وتوزيعه سنة 1956 الأستاذان الفاضلان محمد نوح بن محمد يحيى وسيدي محمد بن بازيد بن السالك رحمهما الله.
ويسعدني، واللمسات الأخيرة توضع على هذا الجهد الكبير، أن أتوجه بكامل الشكر والتقدير إلى أولئك الذين تعاونوا معنا وقدموا لنا نسخهم الثمينة؛ فجازاهم الله أحسن الجزاء. والشكر موصول كذلك لفريق العلماء والباحثين الذين عملوا بصبر وتفان وإخلاص في جميع المراحل التي مر بها هذا العمل حتى اكتمل على ما ترى. كما أقدم الشكر مستحقا للفنيين الذين أخلصوا في العمل ولقوا عنتا كبيرا في سبيل تقديم كل ما هو أكمل. ونسأل عالم الغيب والشهادة أن يجزي الجميع الجزاء الأوفى، وأن تعمنا وجميع المسلمين دعوة الشيخ محمد مولود بن القاضي أحمد فال (آدّ) حيث قال في أول الكفاف:
وَأسْألُ الـوَهَّابَ عِلمـًا نافِعـَا وَطَيِّبَ الْعَـيْشِ لِمَـنْ فِيهِ سَعَى
وَحُبَّهُ لِكـُلِّ مَــنْ تَدَبَّــرَهْ حَتـى يَكــُونَ سَمْعَهُ وَبَصَـرَهْ
والله على ما نقول وكيل.
دار الرضــــــــــــــــوان 08 / 06 / 2008...........................................................................................
دار الرضوان لإحياء التراث ونشره لصاحبها أحمد سالك بن محمد الامين بن ابّوهص.ب: 2823- هاتف: 11 11 524 222 00-94 57 525 222 00 – لفاكس: 95 57 525 222 00بريد الكتروني: dar-redwane@toptechnology.mr موقع الأنترنت: www.dar-redwane.mr محمد الامين ولد أبو بكر 2029446الحسن بن محي الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديــم
بقلـم: فضيلة الشيخ محمد سالم بن عدود:
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله ومن اهتدى بهداه أما بعد فإن الكتابة عن العلم محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي الموسوي تكاد تكون متعذرة يقبل المنصف فيها المعذرة؛ فهي كما يرى بعضهم: إما أن تعتمد الأسلوب الكتابي فلا تروق الفقيه أو الاسلوب الفقهي فلا تروق الكاتب، فلا الكاتب يقرأ الكتاب ولا الفقيه يقرأ الكتابة. هذا إلى جزمي بأن من هو مثلي لا يسأل عن مثل الْعَلَمِ المذكور، وإلى أننا لم نتعود الكتابة عن أعلامنا، فقليل منا من اهتم بالكتابة عن آبائه؛ وعلى ذلك فإن أكثر المعرفين بأكابر العلماء كانوا لا يبلغون شسوع نعالهم، ولو لا ما كتبوا عنهم لما عرفوا، ومن حق الشيوخ على المنتفعين بهم إذا عقدوا المجالس للإملاء أن يترجموا لهم ويدعوا لهم، قال العراقي في ألفيته في المصطلح، في هذا الموضوع: والشيخ ترجم الشيوخ ودعا. ومن حق علم كمحمد مولود إذا عرف به أن يزيد الكتاب الذي يكتب عنه على عدد مجلدات ما كتب المقري عن لسان الدين بن الخطيب فإذا كان مترجم المقري للدين لسانا فإن شيخنا كان له جنانا ولسانا وبنانا وأركانا، ولا يوفيه حقه إلا من عرف بأسرته الموسوية بعلمائها وحكامها وبلغائها وحكمائها ووجهائها وأسخيائها وصلحائها وعرف بالمحيط اليعقوبي وأرضه ومناخه العلمي الذي يقول فيه محمد بن الطلبه
فلنا في لواه أيام عيد بذ من قد بدا بهن الحضورا
ويقول فيه مولود بن أحمد الجواد:
أرض إذا نزلت فيها كواكبنا لم يُدْرَ منزِلُنَا أي السماء ين
هكذا تنثال على مريد التعريف بمحمد مولود الأفكار فتقف الألفاظ حسرى لواهث خلف المعاني، وإن كان لا بد مما ليس منه بد فهو محمد مولود بن أحمد فال بن محمذن فال بن الأمين بن المختار بن الفقيه موسى بن يعقوب بن أبي موسى بن يعلى بن عامر بن يعلى بن خامس مؤسسي الاتحاد الخمسي وهو أبو أحمد عامر بن محمد بن يعقوب الهاشمي الطالبي الجعفري المعقلى.
ويعلى المذكور أولا هو الذي عناه محمد بن الطلبه بقوله في عينيته:
من آل أبي موسى بن يعلى بن عامر إذا شهدوا زانوك في كل مجمع
والمذكور ثانيا هو الذي عناه بقوله في جيميته:
ظعائن ينميها إلى فَرَع العُلا لعامر يعلى كل أزهر أبلج.
ولد محمد مولود في هذه الصحراء صحراء، الملثمين وعاش بها ولها. وأم محمد مولود هي مريم بنت محمد مولود بن الناهي من قبيلة أولاد دمان التروزيين، وكان لمحمد مولود بن الناهي عناية كبيرة بعلوم اللغة والحديث والفقه[21]. وقد أخذ محمد مولود بن أحمد فال (آدّ) العلم عن أسرته ومنهم والده القاضي ابن القضاة أحمد فال، (وقد اشتهر بسعة العلم وتقريبه بالأنظام الفصيحة والعامية، وكان حجة في الفتيا والقضاء)، وابن عمه محمـد مختار بن حبيب الله بن محمذ آبّ الشهير بـ " ابّوهْ"، (وكان صاحب محضرة عظيمة تخرج فيها كثير من العلماء وكانت له عناية كبيرة بالأمور العامة لمجتمعه ووجاهة عظيمة عند أمراء البلاد)، ومحمد علي بن سيدي بن سعيد الشهير بـ "مع" (الحيبلي وهو صاحب المدرسة الشهيرة في النحو وغيره من العلوم)، وكان (آدّ) يخص محمذ فال بن متالِ بعبارة شيخنا (وكان محمذ فال مشهورا بالعلم والصلاح والورع). وقاد الشيخ آدّ محضرة جمع فيها بين العكوف على التأليف وبين التدريس بشكل فريد، تخرجت فيها كوكبة من مشاهير العلماء، منهم ابناه محمد، (كان عالما زاهدا حافظا للقرآن وعلومه) ومحمد الامين، (كان بحر علم وورع وزهد، خبير بالقرآن وعلومه)، وحبيب بن الزايد (اشتهر بالعلم والورع والزهد، كان كشيخه يتورع عن الفتوى) ومحمد الامين بن ابّوه، ومحمد الامين بن عبد الرحمن بن ابّوه، (وكانا من العلماء المحققين المشهود لهم بالتقى) ومحمد بن محمد البخاري، وأبو المعالي بن محمد بن عبد الله بن أبي المعالي (قد اشتهرا بالعلم والزهد والورع)، ومحمد الامجد بن محمد الامين بن أبي المعالي (كان عالما محققا ثاقب الذهن)؛ ومحمد الخضر بن حبيب الله اليعقوبي الباركي، (كان فقيها مدققا ولغويا محققا، ألف عدة تآليف منها شرحه نظم مختصر خليل للشيخ محمد المامي) وهو القائل في شيخه آدّ:إن لم يكن محمد مولود ولي شرع فالولي[22] مفقود.ومحمدٌُ بن محي الدين بن ابّوه، (قد اشتهر بالورع وبالعلم، وكان له الفضل في انتشار مؤلفات آد بخطه الجميل) ومحمد النابغة الشيخ محمد بن حبيب الرحمن (كان ثقة ورعا زاهدا) ، ومحمد أخوه (عرف بورعه وزهده وأدبه). وحدثني سيد أحمد بن أحمد يحيى «حفيد المؤلف» أنه أقرأه المختار السالم بن العباس قول الشيخ (آدّ). بيان ما يجب من نِفَاق الازواج؛ وأوقفه على ضبط كلمة نِفَاق؛ وقال له هكذا: "أقرأنيها المؤلف".
مَثلَ آدّ عِزّ قومه وشموخَهُم ونبوغهم في نهاية الزهد والعفاف والكرم. بلغ في العلم درجة الاجتهاد كما تدل عليه اختياراته واستظهاراته في كتابيه الرحمة والكفاف وشرحيهما. هذه الكتب الأربعة التي يضمها المجموع المستحق أن يسمى هامعَ النعمة الوكاف الجامعَ بين الرحمة والكفاف، كما يبرزه الملحق المخصص لذلك من الملاحق التي اعتنى بها المعتني بنشره، بلّغه الله تعالى نهاية المأمول من نيل السول، وسُخّر له العلم تسخيرا فكان كما قيل في أبي داوود: أُلـِـينَ لأبي داوود الحديثُ كما ألين لداوود الحديدُ؛ ومن المدهش العدد الهائل الذي اشتمل عليه هذا المجموع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كما يبينه الملحقان المخصصان لذلك، ففي هذا العدد الهائل من أصلي الأدلة ما تتحطم عليه صخرة القول بأن الفقهاء المالكيين في الجناح الغربي من العالم الاسلامي لم يكن لهم اهتمام بالأدلة. هذا إلى ما اشتمل عليه هذا المجموع المبارك من أسماء المصنفات والرجال كما تراه في الملحقين المخصصين لذلك. ومن أبرز ما يلفت الأنظار في عمل هذا العلَم في هذا المجموع أنه لم يُرِد القضاء على خصوصية مختصر خليل الذي هو المرجع الفقهي لأهل بلده، فهو يحيل عليه كما في قوله في خيار البيع من الكفاف: «وهو من البائع رَدّ»، وكما في قوله في فرائضه: وعَصْبُ كُل لثلاث أعْمِلاَ عمَّتِه وأخْته وبنت عم. فقد أجمل فيه اتكالا على ما هو معلوم من عبارة خليل كما يجمل خليل، اعتمادا على ذهن السامع، أو يترك الترتيب اعتمادا على أن السامع يرُدّ كلا إلى مناسبه، وينبه شراحه على ذلك. ومعلوم أن الابن المباشر إنما يعصب أخته، وأن ابن الابن إنما يعصب أخته وابنة عمه، وأن ابن ابن الابن يعصب الثلاث، فهو ناظر إلى قول خليل: وعَصَبَ كُلّ أخْتَه؛ وقوله: وعَصَبَ كُلاًّ أخ يساويها؛ وقوله: إلا لابن في درجتها مطلقا أو أسفل فمعصب؛ ونظير هذا في غير الفقه قول ابن آجروم: فكلها ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتخفض بالكسرة، وتجزم بالسكون. بعد قوله: المعربات قسمان قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف، فالذي يعرب بالحركات أربعة أنواع الاسم المفرد، وجمع التكسير، والجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء؛ ومعلوم أن الفعل لا يخفض، وأن الأسماء لا تجزم. والسامع يرد كل ذلك إلى ما يليق به. وكنت قلت في ذلك أبياتا (انظرها في أسفل الصفحة 835).ومع ذلك يخالفه (أي يخالف مختصر خليل) كثيرا فيما يظهر له أن كلامه فيه خلافُ المُعْتَمَد، من غير أن يصرح، ولا مرة واحدة، حسب علمي، بتخطئته؛ ولكم وددت أن تخصص دراسة لهذا الموضوع.
وتوفي محمد مولود سنة 1323هـ عن عمر ناهز 63 سنة.وقد بورك للشيخ في عمره ووُضِعَ القبولُ له ولمصنفاته الكثيرة المثيرة التي تناولت من علوم القرآن: المقرأ، والتجويد، وآداب التلاوة، والغريب، والمترادف، وغير ذلك؛ ومن الحديث: الشواهد النحوية التي لم أطلع على تصنيف يخصها؛ ومن الآداب: آداب الطهارة والصلاة وآداب المساجد، وآداب الصدقة المفروضة والنافلة، وآداب الطعام والشراب؛ ومن الفقه المتخصص بر الوالدين، والأقارب، ومحرمات اللسان، والسمع والبصر وتعريف المشهور وحكم العمل بخلافه أو بغير المذهب في رسالة أجاب بها سؤالا وجه إليه في الموضوع، وفقه الباطن؛ ومن الأخلاق العامة: أخلاق الزوايا، (واسم الزوايا كان يميز الفئة المتعلمة الملتزمة). ومؤلفاته في هذه الموضوعات أكثرها مما لم يسبق هو إلى إفراده بالتصنيف؛ وهي كما قال صاحب الإضاءة:
ما بين منثور ونظم يُهتصَرْ جناه من مطوَّل ومختصَرْ
ولم يحُـل تواضعه المعروف بينه وبين الاشادة بأكثرها نصحا للمسلمين، وأكثر ذلك في أواخرها ليدل على أنها كما وصفها، إذ لو كان في أوائلها لأمكن أن يكون وصفا لما يريد لها، وقد يجمع بين ذلك كما في أدبَةِ الأدب، ومطهرة القلوب. وقد وفق الله سبحانه ابن عمه أحمد سالك بن محمد الامين بن حامد بن محمد مختار ابّوهْ بن حبيب الله بن محمدٍ آبه عم محمذن فال المذكور في نسبه، إلى العناية بنشر هذه المؤلفات ونشل ما كان منها في عداد المفقود، وكانت هذه العناية بإخراج هذه الموسوعة الفقهية الجامعة بين الرحمة والكفاف بالغة القصد.
وعند الله في ذاك الجزاء. 29
جمادى الأولى 1429هـ الموافق 03 / 06 / 2008
[22] - بإسكان الياء.
| < السابق | التالي > |
|---|





