تنويه: نلفت انتباه الزوار الكرام أن نطاقنا الصحيح هو دائما: saharamedias.net



ربت عشرين طفلا من أعراق وألوان مختلفة في بيتها المتواضع

"أم اللقطاء" في موريتانيا..تعيش حياة مليئة بالمفاجآت

نواكشوط ـ الربيع ولد ادوم

آمنة بنت عبد الله الأرملة التي حازت لقب "أم اللقطاء في موريتانيا" سيدة في عقدها الخامس..قررت أن تقاوم صقيع العقد الخامس من العمر بحرارة الأمومة المتدفقة تجاه الأطفال الذين تتخلى عنهم أمهاتهم في شوارع نواكشوط بعد إنجابهم خارج إطار زواج شرعي وقانوني.

قبل 15 عاما كانت هذه السيدة الفقيرة على موعد مع لحظة غريبة، قلبت حياتها رأسا على عقب..

في منزلها المتواضع في العاصمة نواكشوط كانت على موعد مع مفاجأة كبيرة، حيث وجدت طفلة ملفوفة في مجموعة ملاحف، وضعها أحدهم..على الأرجح من أولائك الزوار الذين لا يمكن رؤيتهم بالعين المجردة، لكن آثارهم تبقى محفورة على وجه الحياة، بصمات الخطيئة مثل بصمة العين.. شيفرة معترف بها دوليا!.

طفلة ضعيفة تلك التي وجدت أمامها، ولدت بعد 5 أشهر من الحمل وأنجبتها سيدة أرادت على ما يبدو أن تدفن خطيئتها في حضن امرأة طيبة، شاءت لها الأقدار أن تكون "أما لمن لا أم له"، ودفئا لأجساد صغيرة افتقدت سريرها الأول، بعد أن غابت الأم والأب، في غمار حياة لم ترحمهما فلم يرحما طفلا بريئا لا ذنب له.

هذه الطفلة كانت الأولى ولكنها لم تكن الأخيرة، فقد استمر العابرون من أصحاب الخطايا في اللجوء إلى تلك السيدة، مرة يضعون أطفالا عند الباب بعد ولادتهم، لتكتشف السيدة في بداية يومها جسدا صغيرا يرتعش، أو في شكل هدية يضعها "فاعل خير" عند الباب وتكون في النهاية حقيبة صغيرة بها ملابس نسائية، وداخلها طفل صغير يتحرك ويناضل من أجل الخروج من الحقيبة الصغيرة كما ناضل قبل قليل للخروج من بطن أمه.

اليوم يحفل تاريخ "آمنة" بعشرات القصص الغريبة طرفها الثاني ناس لم ترهم قط لكنهم وهبوها دون أن يشاؤوا "هدية العمر"، طفل أو طفلة جميلة. تقول: "إن اكبر نعمة في الدنيا أن يمنحك الله طفلا، الله يمنح الأطفال بطرق مختلفة، لقد رزقني بالبنات فقط وكنت دائما أحلم بتربية ولد، أراد الله أن يتربى في حضني كثير من الأطفال.. الله كريم".

ربت آمنة في بيتها المتواضع 20 لقيطا، ويعيش في حضنها الآن 7 لقطاء، من أعراق وألوان مختلفة، وبأعمار متفاوتة، ولكل واحد منهم قصة مختلفة، حدثت آناء الليل أو أطراف النهار.

لكنهم جميعا إخوة وأبناء لهذه السيدة، قد يعرفون يوما ما حصل، وقد تحدث قصة أقرب إلى الخيال ويتعرف أحدهم على والدته ووالده، لكنهم اليوم وغدا يعرفون فقط حضنا واحدا ودفئا واحدا وحلما واحدا، في منزل سيدة فقيرة، قررت أن تكون ملجأ لجميع أعراق البلاد وثقافاتهم و"خيباتهم" الكبيرة.

لم تعرف المؤسسات الخيرية ولا الخيرون وأصحاب النوايا الحسنة بعد الطريق إلى هذه السيدة، لم يساعدها أحد بما يكفي تماما لتمارس رحلتها الصعبة مع الحياة، ولكنها رغم ذلك تواصل حياتها المليئة بالمفاجآت.

تقول آمنة وهي تتحسس رأس "الشيخ" آخر العنقود في سلسلة "أبنائها": "إن سعيي إلى تربية هؤلاء الأطفال جاء بدافع إنساني بحت، الناس للناس، يساعد بعضهم بعضا، وأنا اليوم أعمل بجد سعيا لأن يحصلوا على حاجياتهم، لم أتقدم بطلب إلى أحد بأن يساعدني، ولكنني أيضا لم أمنع محسنا أو فاعل خير من أن يكسب أجرا فيهم، ولن يضيع الله أجر المحسنين، إن في كل كبد رطبة صدقة، والأطفال أحباب الله، وهنالك باب في الجنة اسمه باب الفرح لا يدخله إلا من فرح الأطفال".
تم التحديث فى ( الجمعة, 29 يناير 2010 14:39 )  

صحراء ميديا على الفيس بوك