نواكشوط ـ محمد ولد أعبيدي (شريف)
"أسميه مراد.. عبد الحي أم رجب طيب؟" هكذا بدأت الفتاة فاطمة بيت سيدي ( 23 عاما) تتسائل بين رفيقاتها المجتمعات لمتابعة المسلسل التركي المدبلج "واد الذئاب"، وهي تفكر في الإسم الذي ستطلقه على مولودها المنتظر.
بينما ترفض إحدى رفيقاتها أن يحمل ابن صديقتهن إسم أي بطل مسلسل.. مشهد يعكس احتدام النقاش بين بنات حواء في موريتانيا على إختيار أسماء أبنائهن، فمنهن من ترغب بالتمسك بالأسماء الموريتانية ومنهن من تحاول التماشي مع "موضة العصر" وإختيار أسماء نجوم السينما والمشاهير، وبعضهن يحب إختيار ما يقلن إنه "أسماء جميلة" حتى لا يتعقد الطفل بعد ان يبلغ من إسمه الذي قد يكون غريبا.
وفي وقت يتواصل فيه بث عدد كبير من المسلسل التركية، بدأت أسئلة تطرح في أوسط الأمهات، كيف اسمي ابني؟ ماهو الاسم الأكثر جاذبية الذي يتناسب مع العصر؟ ماهو الاسم الأكثر تميزا؟.
بدأت الأحاديث في كواليس بعض البيوت الموريتانية.. تداعيات بدأت تلوح في الأفق، بعد غزو المسلسلات التركية المشهد الإعلامي ودخولها مختلف البيوت، وظهور أبطال بأسماء مختلفة، بعضها عربي أو قريب من الأسماء العربية. وتأثر المشاهدين بشجاعة بطل المسلسل من أمثال : "يحيى" "مهند" "مراد" و"عمار".
وفي الجانب السياسي، أصبح اسم "رجب طيب أوردغان" رئيس وزراء تركيا مثيرا لاهتمام آباء المواليد الجدد، بعد أن أثار ضجة في المشهد العالمي وأثار غضب إسرائيل وهو أمر ربما جعل بعض النسوة أيضا يسعين إلى تسمة أبنائهم بـ"طيب" أو "رجب" إسمه "إقتداء بشجاعته وجرأته على كشف فضائح الإسرائليين" تعلق إحدى الأمهات، على موقف اوردوغان في منتدى دافوس العام الماضي.
و ازدادت في الآونة الأخيرة رغبة النساء الموريتانيات في تبني أسماء مميزة بغية التظاهر والتباهي في المجتمع بعد وجود أسماء أصبحت "قديمة" مثل "فؤاد" و"سهام" و"صباح"، بينما تميل أخريات إلى اختيار الاسم من خلال البحث عن معناه.
السيدة "فاطمة" تقول إنها أبت إلا أن تسمي ابنتها "زينب" إقتداء بالأسماء العربية وخاصة إبنة "أفضل الخلق محمد رسول الله علية الصلوات والسلام" كما تضيف أنها عرفت معناه، وهو "شجرة حسنة المظهر" بينما رغبت أخرى في تسمية ابنتها "وردة" وأملها كبير في أن تكون وردة حق بين بنات حواء مثلها كثيرات ممن إخترن أسماء الأزهار حتى تكون بناتهن كالزهور.
من جهتها تقول "التبراك بنت ورزك" وهي سيدة متزوجة وأم لثلاثة أطفال: "قبل ولادة طفلي الأول شعرت بفرحة كبيرة وكنت أنوي أن أطلق عليه إسم والدي، لكن حماتي إختارت له إسما آخر وهو ما أثار حفيظتي لأنها لم تتشاور معي، وما زاد الطين بلة أن زوجي وافق ودافع بشدة عن قرار حماتي دون إخباري أصلا وخضعت للإختيار الذي لا زلت أقول حتى اليوم إنه فرض علي".
وأحيانا تعتمد تسمية الأبناء على الحلم أو الرؤيا، حيث يحدث أن تحلم الأم بأحد الأولياء أو أقاربها أو أجدادها، فتسمي المولود على إسم " الشيخ " أو "الولي" حسب بعض الروايات المتداولة، وفي بعض الأحيان يتم إختيار إسم الطبيب الذي أشرف على ولادته مثل المرحوم العقيد الطبيب محمد ولد أحمد عيشَه، أو الدكتور ممدوح الذي أشرف على عمليات الولادة للعديد من الموريتانيات.
وقد كشفت بعض السيدات ميلهن للعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "أحب الأسماء إلى الله ما حمد وعبد" حيث أكدت "هندُ بنت بلاه" أنها على وفاق مع زوجها فيما يتعلق باختيار أسماء أبنائهما، فإن كان ولدا تبحث عن الأسماء المرتبطة باسم الجلالة كعبد الرحمن أو عبد الله.. وإذا كانت طفلة يبحثان أو يستلهمان من بعض الأسماء الحسنة، مثل "آية" أو "مروى"، منتقدة بشدة استخدام سيدات موريتانيات أخريات للأسماء من المسلسلات المفضلة لديهن، وهو ما حدث عندما أقبلن على اسم "مهند" بطل المسلسل التركي وحتى اسم "نور" وفي الوقت الراهن "مراد" موضة 2010.
| < السابق | التالي > |
|---|





