كشف مصدر مطلع في قيادة المعارضة ل"صحراء ميديا" أن زعماء المعارضة ينتظرون عودة مسعود ولد بلخير، رئيس الجمعية الوطنية ورئيس "حزب التحالف الشعبي التقدمي" لتدارس الدعوة للحوار التي وجهها النظام للمعارضة وأعلنها الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف مساء الخميس أمام البرلمان.
وحسب المصدر فإن قادة المعارضة سيدرسون خيارين، الأول هو الرد مباشرة عبر تجديد شروط المعارضة للدخول في حوار سياسي وأساسا إبقاء شرط "اتفاق دكار" مرجعية للحوار.
وفي هذه الأثناء من الواضح أن هناك تباينا ملحوظا في موقف قادة المعارضة من الحوار مع ولد عبد العزيز.
ففي حين يميل حزب "عادل" (يحي ولد الوقف) و"الوئام" (بيجل ولد هميد) إلى استثمار أي فرصة للحوار، لا تنبئ التصريحات والمواقف المسربة عن "التكتل" (ولد داداه) و"التحالف" (ولد بلخير) بأن هذين الكيانين الرئيسيين في المعارضة يعولان على نتائج مثمرة من الحوار مع النظام، خاصة وأن ولد عبد العزيز جزم في وقت سابق بأنه لا مجال لتقاسم السلطة.
ويبدو أن الموقف المرجح في هذه الحالة سيكون من نصيب حزب "اتحاد قوى التقدم" (محمد ولد مولود)، وهو الحزب الذي نشط بشكل كبير في الآونة الأخيرة لطرح موضوع الحوار للبحث، بل وكان رئيس كتلته النيابية المصطفى ولد بدر الدين أول من بادر باستجواب رئيس الوزراء حول ما وصفه بتعطيل الحكومة للحوار مع المعارضة، الأمر الذي أتاح لأول مرة للطرفين خوض حوار مباشر وصريح تحت القبة البرلمانية.
رفاق ولد مولود، ساهموا عبر "الاستجواب" في كسر بعض حلقات "الحاجز النفسي" بين الفرقاء السياسيين، في بادرة تذكر إلى حد ما بمبادرة "المساومة السياسية" الشهيرة في عهد ولد الطايع.
ويبدو أن "رفاق" مولود وبدر الدين غير بعيدين من الاقتناع بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله، خاصة وأن قادة الحزب أعربوا مرات عدة عن مخاوفهم من نتائج استمرار الاحتقان السياسي، الأمر الذي يتيح للدعوات المتطرفة النفاذ عبر البيئة الملائمة إلى أهدافها الخطيرة على السلم الاجتماعي في البلد.
ويرى مراقبون أن هناك تحديا حقيقيا أمام طرفي اللعبة (النظام والمعارضة)، إذ لا بد أن يقدم الرئيس "تضحيات"، حتى لا نقول تنازلات، تجعل للحوار جدوائية ونتيجة، من أجل قبول المعارضة بالتخلي عن خطاب التشنج، والمشاركة في الانتخابات القادمة، وبالمقابل لا بد للمعارضة من قبول بعض تجليات الأمر الواقع والانسجام مع مطلب الحوار حتى لا تبدو متناقضة وتفقد المزيد من أنصارها الداخليين والخارجيين، هذا إذا لم يكن ثمن رفض المعارضة للحوار هو انقسامها على نفسها والعودة من جديد لـ"موسم الهجرة إلى النظام".
ومما لا شك فيه أن الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة في ملف الحوار، بل وفي التوجه الحقيقي والنهائي لكل من قطبي الصراع، إذ لم يكن كل الحراك الذي شهدته الساحة طوال السنة الأولى على انتخابات الـ 18 يوليو 2009، سوى "جس نبض" واستطلاع الساحات الجديدة لأرضية معركة التجاذبات التي لا يتصور أغلب المراقبين نهاية سريعة لها.
| < السابق | التالي > |
|---|











