مواجهة الأمس بين الجيش الموريتاني ومنتمين لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، في العمق المالي هذه المرة، تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة بين الطرفين، عنوانها محاولة امتلاك الموريتانيين لعنصر المفاجأة، ومباغتة الخصم.
ليست هي المرة الأولى التي يدخل فيها الموريتانيون الأراضي المالية لتعقب أفراد ينتمون للقاعدة، لكنها المرة الأولى التي يسيل فيها الجيش الموريتاني دماء على الأرض المالية، وهي على كل حال أكبر انتصار حققه، حتى الآن، على القاعدة.
أول مواجهة بين الطرفين، كانت في يونيو 2005، حيث قامت الجماعة السلفية للدعوة والقتال بهجوم على موقع لمغيطي العسكري الموريتاني، ليقضي سبعة عشر جنديا موريتانيا على الفور قبل أأن يلحق بهم آخر متأثرا بجراحه.
بعد ذلك بعامين ونصف قتل أربعة سياح فرنسيين؛ قرب مدينة آلاك عاصمة ولاية لبراكنه، (260 كلم جنوب شرق نواكشوط) بعد ظهر يوم الاثنين 24 ديسمبر 2007. وهكذا سقط كل من فرانسوا توليه، جيرارد توليه، جان فليب توليه، و حدا حسن (من أصل جزائري) قتلى، إضافة لديديه توليه الذي أصيب بجروح بالغة.
كانت تلك العملية الأولى من نوعها في موريتانيا، حيث جاءت بعد أربع سنوات من بداية تغلغل تنظيم "القاعدة" في موريتانيا.
في السابع والعشرين من ديسمبر من نفس السنة، ثلاثة أيام بعد الحادث، هاجمت وحدة من تنظيم القاعدة موقع الغلاوية بولاية آدرار، شمال موريتانيا، مردية أربعة جنود موريتانيين.
عادت القاعدة لتهاجم السفارة الاسرائيلية في نواكشوط، صباح الاول من فبراير 2008، وهو ما أدى الى جرح ثلاثة أشخاص، ليس من بينهم إسرائيلي واحد.
مساء الأربعاء 9 ابريل 2008 كان أعنف يوم تشهده نواكشوط بعد 16 مارس 1981 و8 يونيو 2003(المحاولتان الانقلابيتان)، حيث تداعت فرقة من الشرطة إلى فيلا تقع في ضحاية نواكشوط الشمالية الغربية وتحديدا في منطقة "سانتر أمتير" أو "مركز البث" حيث توصل الأمن الموريتاني بمعلومات يقال إن مصدرها خبراء أمنيون فرنسيون توحي بوجود "صيد ثمين" في تلك الفيلا، وهي المعلومات التي كانت دقيقة على مايبدو.
سمع دوي طلقات الرصاص، وبدأ في تصاعد مستمر، بالنسبة لسكان العاصمة الذين لم يتعودوا مثل تلك لمواجهات كان الأمر مدعاة للمتابعة والاهتمام، وبالنسبة لعناصر الشرطة كانت تلك معركة حاسمة، استدعت التضحية بضابط سام، قضى نحبه وأكثر من 15 فردا من الأمن جرحوا، وتدخلت وحدات من مختلف القوات، غير أن الحسم تأخر حتى الصباح حيث كان المسلحون قد فروا مخلفين ورائهم قتيلا (موسى ولد أندي) وجريحا ينزف (أحمد ولد الراظي) توفي لاحقا على سرير في المستشفى. وفي الفيلا الضخمة بدت آثار الرصاص وبقايا من "الفكر" والسلاح.
بعد خمسة أشهر وخمسة أيام تعرض الجيش الموريتاني لهجوم هو الأعنف منذ المغيطي، حيث سقط النقيب أج ولد عابدين وفرقته العسكرية في كمين نصبته مجموعة مسلحة في موقع تورين بولاية تيرس زمور، وكان ولد عابدين في استطلاع بحثا عن هذه المجموعة، منتصف ليل 14سبتمبر 2008، وكان عدد ضحايا الهجوم انثي عشر، هم بالاضافة الى ولد عابدين ضباط صف وجنود، والدليل المدني أباي ولد حراني، سقطوا بنيران المهاجمين، بينما فر قلة من الجنود الناجين، وخلال العام الماضي 2009 اعتقل الأمن الموريتاني شبابا محسوبين على "السلفية" متهما إياهم بالمشاركة في العملية.
الثلاثاء 23 يونيو 2009 قتل مواطن أمريكي يدعى"كريستوف لانغيس" من ولاية تينيسي الأمريكية، كان مديرا لمؤسسة "نورة للتنمية وإنارة طريق الامل"، وقتل في وضح النهار بمقاطعة لكصر في نواكشوط رميا بالرصاص من ملثمين لاذا بالفرار.
وفي السبت التاسع من أغسطس 2009، فجر موسى ولد بينا (أبو عبيدة البصري) نفسه في محيط السفارة الفرنسية بنواكشوط، ليلقى حتفه، من دون أن تمس السفارة بأذى.
السبت التاسع والعشرين من نفمبر من نفس السنة، دشنت القاعدة أسلوب الاختطاف، وكان الوليمة الاولى معدة ل البرت فيلالتا (35 عاما) وروكي باسكوال (50 عاما) وأليسيا غاميز ( أفرج عنها فيما بعد، بعد أن قالت انها دخلت في الاسلام)، ثلاثتهم من أعضاء قافلة اغاثة إسبانية، كانت في طريقها من نواذيبو إلى نواكشوط.
في التاسع عشر من ديسمبر من نفس السنة، اختطفت القاعدة زوجين إيطاليين، هما سيرجو شيكالا وزوجته (من أصل بوركينابي) فيلومين كابوري على مشارف الحدود الموريتانية المالية.
فبراير الماضي حمل انتصارا هو الاول من نوعه للجيش الموريتاني على التنظيم حيث قتل ثلاثة وأسر عشرين، وصادر كميات ضخمة من المخدرات والأسلحة في موقع لمزرب بولاية تيرس زمور.
| < السابق | التالي > |
|---|











