تنويه: نلفت انتباه الزوار الكرام أن نطاقنا الصحيح هو دائما: saharamedias.net



السيول تشكل مصدر دخل لأطفال منطقة آفطوط في موريتانيا

الآباء أخرجوا أبناءهم "للعمل" بعد منعهم من اللعب في المياه

مكطع لحجار ـ صحراء ميديا

كل الوجوه حائرة، ومتجهمة في انتظار المجهول، فالسدود جرفتها السيول، ما أدى إلى قطع الطرق المؤدية إلى معظم قرى وبلدات منطقة آفطوط الفقيرة.

البيوت، إن وجدت، مهددة بالسقوط على رؤوس ساكنتها، وحابل المياه الصالحة للشرب اختلط بنابل المياه القادمة من خلف السدود، ورصيد المواد الغذائية بدأ في النفاد..

لم يبق لساكنة المنطقة سوى تجديد نية صوم شهر لم تمض منه سوى خمسة أيام فقط.. فالفطر هنا يعني التفريط في أجر الصوم... ولا شيئ غير ذلك.

وحدهم الأطفال في منطقة آفطوط المنكوبة بفعل السيول التي خلفتها الأمطار التي تهاطلت بغزارة خلال الأيام الأخيرة، يشعرون بالزهو، ويرفضون الاستسلام للكارثة.

ولئن كان حجم الأزمة قد شغل الكبار عن الاستبشار بموسم حصاد طالما انتظروه وتمنوه، فإن أطفالهم وجدوا ضالتهم في المأساة، فالسيول أجبرت السيارات على التوقف، لتتلمسها أياديهم البريئة، التي ظلت الحاسة الوحيدة المحرومة من تذوق آخر ما أنتجته المصانع اليابانية والغربية من صيحات السيارات التي طالما ملأ ضجيجها الأسماع وأزكم غبارها الأنوف.

السيارات المتوقفة كرها، بعد أن قررت أرض المنطقة تحويل دوران عجلاتها من أفقي إلى عمودي، أصبحت تشكل دخلا لأطفال آفطوط، فهم يغوصون في أعماق المياه لمساعدتها على الخروج من المستنقع مقابل أجر يتراوح ما بين 4000 و7000 أوقية عن كل سيارة، حسب الأحجام ونوعية التعطل.

وأمام هذه الظاهرة المدرة للدخل، سارع آباء طالما منعوا صغارهم من الخروج في هكذا أجواء، إلى إخراج الأبناء لمحاولة كسب أكبر قدر ممكن من الدخل، من خلال المساعدة في استخراج السيارات المتعطلة.

بل إن البعض، وتفاديا لتقاسم العائدات مع آخرين، أقام تجمعات خاصة على الطرق الفرعية التي يعتقد أنها ستشكل فخا تقع فيه سيارات العابرين، ليحتكر المساعدة في إخراجها.

ويقول أحد سكان المنطقة لصحراء ميديا، إن بعض السكان يحدث حفرا عميقة في الطرق الجانبية لمنع السيارات من العبور قبل دفع ثمن المساعدة في الإخراج من المستنقعات.

تم التحديث فى ( الاثنين, 16 أغسطس 2010 14:43 )  

صحراء ميديا على الفيس بوك