تنويه: نلفت انتباه الزوار الكرام أن نطاقنا الصحيح هو دائما: saharamedias.net



رحلة الانتظار في صحراء مالي... تسعة أشهر بين براثين الموت

محاولة تحرير الرهينة الفرنسي أوشكت على نسف جهود إطلاق الأسبان

نواكشوط ـ محمد فال ولد يحي

كان التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، يوما مشمسا على الطريق الرابط بين نواذيبو و انواكشوط ، وكان روكي باسكوال والبرت فيلالتا و اليسيا غوميز ثلاثتهم المتطوعون في منظمة اكسيو سوليداريا الكاتالونية يعدون بعثة إنسانية في شمال غرب إفريقيا عندما اعترض طريقهم عناصر من تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي"وذالك أثناء سفرهم عبر موريتانيا.

أعلن التنظيم، عبر وسائل الإعلام، انه خطف ثلاثة أسبان، وهي عملية الخطف الأولي التي ينفذها على الأراضي الموريتانية، ومن هنا بدأت رحلة التسعة أشهر في أحضان الموت.

بدأ تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" نشاطاته بعد أن انحصر عمل "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في الجزائر حيث وجدت هذه الأخيرة في الجنوب الجزائري والصحراء الكبرى الشاسعة منطقة يغيب عنها القانون، وهكذا بدأ عملياته في الشمال الشرقي الموريتاني وشمال مالي والنيجر بالإغارة علي الثكنات العسكرية وكان لموريتانيا نصيب الأسد في تلك العمليات حيث قتل عشرات الجنود في لمغيطي والغلاوية وتورين.

بعد أن تصدت القوات الموريتانية لتلك الهجمات بالتعاون مع أمريكا وحلف الأطلسي في ما يعرف بمكافحة الإرهاب، اتخذ التنظيم أساليب جديدة كخطف الرهائن والمطالبة بفدية أو مبادلة اسري، حيث يري محللون أمنيون أن التنظيم يستخدم هذه الأموال لتمويل نشاطاته، فمن الرهائن الايطاليين حيث دفعت مؤسسة ألقذافي فديتهم عبر وسطاء في النيجر، إلي السياح الألمان و الروس ...

وفي نفس الإطار أفرجت مالي في وقت سابق من هذا العام عن أربعة سجناء إسلاميين مع فدية مالية، مقابل الإفراج عن الرهينة الفرنسي بيير كامات، الذي أفرجت عنه "القاعدة" في فبراير الماضي.

وانتقد جيران مالي الإقليميون، الجزائر وموريتانيا والنيجر، هذه الخطوة بيد أن العلاقة الدبلوماسية التاريخية بين باماكو ونواكشوط تأثرت كثيرا جراء هذه العملية.

في إطار آخر قتل تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الرهينة البريطاني ادوين داير العام الماضي بعد أن رفضت لندن الرضوخ لمطالبه، التي يرى محللون اقتصاديون أنها يمكن أن تشكل خطراً على الاستثمارات في المنطقة.

وفي 22 يوليو الماضي نفذت وحدت من نخبة القوات الخاصة الفرنسية عملية في مالي بهدف الإفراج عن الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو وانتهت العملية دون تحرير الرهينة، كما نفذت القوات الموريتانية عملية موازية، وصفت بالناجحة، انتهت بمقتل سبعة من عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وفق المصادر الموريتانية، بعدها، أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إعدام الرهينة الفرنسي في 24 من الشهر نفسه انتقاما لمقتل عناصره.

من هنا بدأت مسيرة الرهائن الأسبان تأخذ منعطفا جديدا، المصادر في مالي تقول إن قائد التنظيم الجزائري مختار بلمختار الملقب ب"الاعور" بدأ يمارس ضغوطا من اجل التسريع في مقايضة الرهائن أو إعدامهم وهو ما اثأر مخاوف مدريد على مصير الرهينتين خصوصا بعد الهجوم ومقتل الرهينة الفرنسي.

وبدأت مدريد تستغل نفوذها في المنطقة من اجل الحيلولة دون مقتل الرهائن وشهدت المنطقة تحركات وتنسيقا بين جهات مختلفة انتهت في مجملها بحسب الخبراء المحليين، إلي غياب الجزائر وموريتانيا عن اجتماع التنسيق الأمني في مكافحة الإرهاب بالمنطقة، المنظم بمالي، وتسربت معلومة مفادها تسليم "عمر الصحراوي" إلي القاعدة بعد أسابيع من إدانته بحكم قضائي موريتاني في ما عرف بمحاكمة مختطفي الرهائن الأسبان.

"عمر الصحراوي".. الرقم الأول في المعادلة

في وقت سابق من هذا العام أعلنت السلطات الأمنية في موريتانيا أنها أوقفت مشتبها فيهم في ما يخص اختطاف الرهائن الأسبان وكان من بينهم المشتبه الرئيس عمر سيد احمد ولد حمه الملقب "عمر الصحراوي" وهكذا. حكم على هذا الأخير بالسجن 12 عاما مع الأشغال الشاقة، وذلك بعد أن أدين بخطف ثلاثة من عمال الإغاثة الأسبان غرب موريتانيا نهاية العام 2009.

وبعد أسابيع من تلك الإدانة تسربت معلومات عبر وسائل إعلامية أن "عمر الصحراوي" تم نقله في مروحية اسبانية إلي الحدود الموريتانية المالية في تكتم شامل من الطرفين على القضية، وكان الصحراوي نفذ تلك العملية لحساب تنظيم القاعدة الذي نقل الرهينتين إلى شمال مالي، حسب مصادر أمنية.

يوم الاثنين الماضي صرح احد الأفراد في عائلة "عمر الصحراوي" لوسائل إعلام دوليه انه تم الإفراج عنه، وقال محمد، وهو ابن عم عمر "لقد أفرج عن عمر قبيل الإفراج عن الاسبانيين، لقد رأيته بأم عيني".

مصطفي الشافعي.. الرقم الثاني

مصطفي الشافعي رجل الأعمال الموريتاني الشهير، ومستشار الرئيس البوركينابي، ابليز كومباوري، هو من تولي مهمة إيصال الرهائن حسب ما ورد في وسائل الإعلام المتابعة للحدث، حيث كشف وزير مالي الاثنين، أن بلاده فتحت «ممراً إنسانياً آمناً» بين باماكو وواغادوغو لمرور الرهينتين الإسبانيين.

وقال الوزير طالباً عدم كشف اسمه إن "مالي تابعت دقيقة بدقيقة عملية الإفراج عن الرهينتين وفتحت ممراً إنسانيا آمناً لإنجاح العملية".

وكان مصدر أمني مالي ووسائل إعلام اسبانية ذكرت أن الرهينتين يتوجهان إلى الحدود بين مالي وبوركينا فاسو. وذكرت صحيفة "ال باييس" الإسبانية أن الوسيط مصطفى الإمام الشافعي رافق الرهينتين خلال رحلتهما إلى الحدود.

كما أكدت مصادر محلية أن بلمختار سلم الرهينتين للشافعي، فيما تسلم التنظيم «عمر الصحراوي» وفدية "لا تقل عن أربعة ملايين يورو".

هكذا وصل الرهينتان بعد ظهر الاثنين إلى واغادوغو، على متن مروحية تابعة للجيش البوركينابي هبطت على بعد مائة متر من مقر الرئاسة في واغادوغو؛ حسب شهود عيان، بعد "تسعة أشهر من المعاناة التي قضيناها كرهائن كانت قاسية"، كما قال "فيلالتا" في تصريح مقتضب بعد وصولهما.

وأكد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي انه أفرج عن الرهينتين منذ الأحد مقابل الاستجابة ل"بعض مطالبه"، وجاء في التسجيل الذي قرأه "صلاح ابو محمد المسؤول الإعلامي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وحدد تاريخه يوم الأحد، أن "وفق الله عز وجل المجاهدين لإيجاد تسوية ايجابية لملف الأسيرين الاسبانيين البرت بيلالتا وروكي باسكوال، فتم اليوم الأحد اثنا عشر رمضان 1431 هجرية، إطلاق سراحهما مقابل الاستجابة لبعض مطالبنا"..

الدرس المقدم إلي فرنسا !!

في إشارة من المسؤول الإعلامي في القاعدة إلى العملية الفرنسية الفاشلة التي نفذت في مالي في 22 يوليو، حيث قال "وهو درس يتوجب على الساسة الفرنسيين استيعابه جيدا مستقبلا، فقد كان بإمكانهم التعاطي بعقلانية ومسؤولية مع المجاهدين، وكان بوسعهم تفادي الرعونة والحماقة والغدر الذي جعلهم يتسببون في مقتل مواطنهم".

وهو ما يفهم منه بحسب بعض الخبراء أن التنظيم ماض على ما يبدو في مشوار اختطاف الرهائن الأجانب، مما يستدعي من السلطات الأمنية في المنطقة بذل المزيد من الجهود في مكافحة المد القاعدي، خصوصا بعد عودة اسم بلمختار بقوة إلى قضايا الخطف ومبادلة الرهائن، حيث جاءت هذه العودة بعد مفاوضات مع الحكومة الجزائرية لتسليم نفسه، حيث "كان يفترض أن يبلغ أفراداً من عائلته بشروط قد تسمح بتسليم نفسه مع عشرة من أتباعه"، بحسب مصادر جزائرية .

القتيل السابع

في سياق متصل، تداولت وسائل إعلام محلية ودولية خبر رسالة سربها أحد أبرز السجناء السلفيين في سجون نواكشوط عن هوية القتيل السابع، الذي قتل في العملية العسكرية الموريتانية الفرنسية الشهر الماضي ولم يتسن التعرف عليه حينها لتفحمه وتشوه جثته بالكامل.

وقال السجين السلفي المعتقل في نواكشوط، دحود ولد السبتي، وهو من أبرز نشطاء القاعدة المعتقلين في موريتانيا "إن يد الغدر طالت الشهيد أبو بكر ولد يحي ولد عبدي الذي لاقى ربه في ساحة الوغى يوم 22 يوليو الماضي على يد جيشي فرنسا وعبدته الموريتانيين".

وكان الجيش الموريتاني نشر صور ستة قتلى من القاعدة وقال إنه قتل لاحقا ناشطا سابعا خلال عملية تمشيط. و ظهر في الصور، التي عرضها الجيش الموريتاني مقاتل متفحم الجثة وقد تغيرت ملامحه بالكامل، كما نشر تنظيم القاعدة صور المقاتلين الستة دون أن يتمكن من تحديد هوية المقاتل السابع.


التغطية الصحفية للحدث

وكالات الإنباء العالمية تابعت الحدث ونسبت الصحف الاسبانية لـ"صحراء ميديا" في تسجيل فيديو ظهر فيه اللقاء غير المتوقع؛ بين المخطوفين وخاطفهما، يقود بهما سيارة العودة بعد أن اقلهما قبل تسعة أشهر من مكان الخطف إلي غياهب الصحراء ، ومع ذلك بدا اللقاء حميميا ومليئا بالابتسامات، من طرف الأسبان على الأقل حين تندر احدهما للكاميرا قائلا "لقد سمح لنا عمر بسياحة في الصحراء وإقامة لدى القاعدة".

وعرض التلفزيون الكاتالوني القناة الثالثة صورة الإسبانيين المفرج عنهما وهما يجلسان في نفس السيارة وعلى نفس المقعد مع خاطفهما الذي سلمهما لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قبل ما يناهز تسعة أشهر .

 

تم التحديث فى ( الأربعاء, 25 أغسطس 2010 14:39 )  

صحراء ميديا على الفيس بوك