النعمه ـ أبي ولد زيدان (موفد صحراء ميديا)
بعد مرور أكثر من أربعة وعشرين ساعة على الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقر قيادة المنطقة العسكرية الخامسة في النعمة لم تخرج المدينة بعد من هول صدمة دوي الانفجار الهائل الذي حمل بصمات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي .
في أزقة احياء المدينة يسيطر الشعور بالخوف من المجهول فيما يجثم القلق على مدينة أنهى فيها التفجير الانتحاري فرحة بداية فصل الخريف باكرا .
في المجالس التي تتشكل بشكل عفوي في الحوانيت والمنازل وفي الطرق بين البيوت؛ أصبح حديث الناس بدل أخبار الطقس والامطار والمراعي الخصبة، عن تنظيم القاعدة والامن والطمانينة التي سرقها الهجوم العنيف من حياة ساكنة المدينة في شهر أعتادوا فيه السكينة والرحمة.
وعوضا من أن تصبح فرحتهم مضاعة بما أن الشهر الكريم هذه السنة يصادف عز موسم الخريف سيطرت أجواء مختلفة على مدينة أصبح عليها أن تكتوي مثل غيرها من مدن الساحل الافريقي بنار العنف .
في السوق المركزي بالمدينة لا صوت يعلو فوق صوت الإنفجار... تقرأ فوق الجباه الحائرة هنا وهناك قصة خوف ورعب لم يعهدوها منذ"اعمارة النعمة" مع بدايات استقلال الدولة الموريتانية الحديثة..
لقد غادر معظم سكان المدينة باتجاه الأرياف وسط شعورعام بفقدان الأمن.
محمد" رجل في الخمسين من عمره، بات محله في السوق مفتوحا على مصراعيه بسبب تأثير قوة الإنفجار..لم يتداركه إلا في الصباح كغالبية ملاك المتاجر القريبة من الثكنة العسكرية..."لقد كان زلزالا بمعنى الكلمة" عاشته المدينة في واحدة من أحلك لياليها في هذا الخريف الذي لم تعد أخباره تشغل بال الناس.
يقول" محمد" وهو شاهد عيان : "في حدود الساعة صفر أغلقت باب المتجر وتوجهت إلى منزلي في البطحة.. وماهي إلا دقائق حتى شاهدت سيارتين من نوع لاندكريزر تتوجهان نحو الثكنة العسكرية عبر المساحة الواقعة أمام مبنى الولاية...انطلق صوت الرصاص فجأة ودوى بعده الإنفجار...عادت السيارة الثانية أدراجها بسرعة فائقة وغطى الدخان السماء..."
لقد تملكه الذعر تماما كساكنة المدينة.."كنت أشاهد هذا في التلفزيون ولكن لم يكن يخطر ببالي أن أشاهده بأم عيني، وأين ؟ في مدينة النعمة!!!" يضيف محمد.
الجميع لم يفق بعد من هول الصدمة. في الساعات الاولي .. الفرحة الوحيدة كانت محدودية الخسائر في صفوف الجيش.. فالجرحي الثلاثة كانت اصاباتهم خفيفة.
في السمر الرمضاني الطويل هنا يفسر كل على هواه ما جرى والأخبار تأتي من كل مكان... منهم من يتحدث عن كوماندوز من إثنى عشر شخصا، وآخرون يعتبرونه مجرد انتحاري واحد مع مساعد لتصوير العملية...
وفي النهاية لايلوح في الأفق هنا من التفاصيل إلا تلك التي ينتظر من حين لآخر أن تصدر من الجانب الآخر في الصحراء هناك حيث قواعد القاعدة الذين ينتظرون عودة منفذي" العملية الإنتقامية"؛ كما ينتظر أن يسموها.
هناك يواصل "الإرهابيون" طريقهم في العودة، أما هنا فقد لملمت وحدة الدرك الوطني اشلاء الإنتحاري وتم دفنها بناء على أوامر من وكيل الجمهورية، بعدما تم تحديد ملكية السيارة المتفجرة لمستشفى كيدال في جمهورية مالي ، وتم طي الملف حتى إشعار جديد...
لا شيء إطلاقا يوحي بحالة استنفار، مكشوفة علي الاقل، باستثناء عناصر من الحرس الوطني تطوق مكاتب الولاية مانعة المواطنين من الدخول بحجة إعادة ترميم المكان...
عاد السوق إلى نشاطه وعادت المدينة لحركتها، ولكن السؤال المتداول، هل يكون الامر مجرد فاصلة في الحرب المفتوحة بين الجيش ولجماعات المسلحة؟ أم أن العملية مجرد بداية لحرب ستطول فصولها؟
| < السابق | التالي > |
|---|











