تنويه: نلفت انتباه الزوار الكرام أن نطاقنا الصحيح هو دائما: saharamedias.net



السيول تحاصر الذهب والخضار والمسافرين في طريق نواذيبو ـ نواكشوط بموريتانيا

الوالي: إنجاز الطريق لم يأخذ بعين الاعتبار جغرافية المنطقة

واد الشبكه (داخلت نواذيبو) ـ صحراء ميديا

في بداية المشهد يبدو باص كبير منحرفا عن مساره بعد أن جرفته السيول، وسيارات حولت السيول عاليها سافلها.. مشهد بدا غير مألوف؛ فقطع الطريق المؤدية إلى نواذيبو بسبب مياه الأمطار.. أمر غير تقليدي، فمنطقة الشمال الموريتاني عرفت بصفة عامة بندرة الأمطار فيها.

اعتبرت منطقة واد الشبكة، الشهيرة بمنبسطاتها الرملية ومطاراتها الطبيعية، التي استخدمها أحيانا مهربو المخدرات، منكوبة، وتواجد رجال الدرك الموريتاني للتعامل مع حالة الطوارئ، وتهدمت مساكن في قرية "شلخت لكطوطه" وقتلت مواش، فيما سدت السيول الطريق في منطقة امتدت من "الشلخه" إلى "الغيشه" المؤدية إلى مناجم الذهب في تازيازت.

الطريق المؤدية إلى مباني الشركة غمرت بالكامل، رغم أن التصدير يتم من خلال طائرة تحط قرب المصنع، إلا أن تزويده بمواد التصنيع الأولية يتم من خلال الشاحنات التي تتم تعبئتها في ميناء نواكشوط، فيما توفر شركة خصوصية في نواذيبو حاجيات الشركة من المحروقات.. الأمر الذي أصبح مستحيلا بفعل قطع الطريق، ما سينعكس سلبا على مستوى الإنتاج.

وعلى جنبات الطريق الرابط بين موريتانيا والمغرب، تنتشر طوابير الشاحنات القادمة من الأسواق المغربية لتأمين حاجيات السوق الموريتاني من الخضار، والتي قطعت السيول طريقها من وإلى العاصمة نواكشوط.

عشرات السكان في المنطقة أصبحوا بلا مأوى، بعد أن تهدمت منازلهم، فيما أقام بعضهم في خيام ولم يجد أخرون خيارا غير المقام بالعراء في ظل غياب الأشجار.

محمد ولد عبد الله؛ أحد سكان المنطقة، قال لصحراء ميديا، وهو يحمل توأميه، إن الأمر أشبه ما يكون بالطوفان، مؤكدا أن محاولة إنقاذ ولديه منعته من العمل على تقليل الخسائر المادية، حيث جرفت السيول الأمتعة والمواشي.

ويضيف ولد عبد الله أن المنطقة لم تشهد سيولا بهذا الحجم منذ 15 سنة، وأن الجديد في الأمر هو أنها قطعت طريقا معبدا تسلكه مئات المسافرين يوميا، مشيرا إلى أنه يتفاءل خيرا بقرب التدخل للحد من تأثير المعاناة بسبب اتساع دائرة التاثير؛ بحسب تعبيره.

فيما وجد عشرات الركاب القادمين من وإلى نواذيبو أنفسهم عالقين، نتيجة حصار المياه لهم، وهكذا تحولت الرحلة التي كان من المفترض أن تستغرق خمس ساعات إلى رحلة تزيد على أربع وعشرين ساعة.

الركاب العالقون أمضوا وقتهم في المنطقة المنكوبة بدون مياه ولا أغذية، بالتزامن مع أدائهم فريضة الصوم، قبل أن يتدخل الهلال الأحمر الموريتاني ليزودهم بأغذية بعد صراع مع الجوع والعطش.

منع رجال الدرك منعا باتا عبور الطريق على السيارات خلال الليل، تحسبا لأي انعكاسات سلبية، فيما منعت الباصات الكبيرة التي تنقل الركاب من العبور بالمطلق من المنطقة، وأرغم سائقو السيارات الصغيرة على توقيف محركاتها لتدفع يدويا حتى تعبر منطقة الخطر.

على جناح السرعة حاولت الشركة الوطنية لصيانة الطرق أن تبني المقاطع التالفة من الطريق، لكنها لم تتمكن من القيام بذلك نتيجة سرعة تدفق السيول؛ التي لم تتراجع رغم مرور ثلاثة أيام، إلا خبراء الشركة يعتقدون بإمكانية البدء في بناء ممرات آمنة بدءا من ظهر اليوم الاثنين.

وكشف محمد فال ولد أحمد يوره؛ والي داخلت نواذيبو، الذي زار منطقة الكارثة أمس الأحد، أن الجهات التي أشرفت على إنجاز طريق نواذيبو نواكشوط، لم تأخذ بعين الاعتبار جغرافية المنطقة والأودية الموجودة بها، "مما أدى الي ما نشهده اليوم من تعطل للسير في عدة نقاط من هذا الطريق"؛ بحسب تعبيره.

وأعلن أن الخسائر تتمثل في 22 متضررا في واد الشبكة و12 في "شلخت لكطوطه" ومقتل 19 رأسا من الأغنام بفعل سقوط صاعقة وانهيار أحد المنازل.

وتحدث ولد أحمد يوره عن الإجراءات التي قامت بها السلطات الإدارية، والتي منها إرسال حاكم المقاطعة وفرقة من الدرك لتفقد المنطقة، وإحصاء المتضررين في "شلخة لكطوط" وواد الشبكة، بالإضافة إلى إرسال فرقة من الهلال الأحمر الموريتاني، مزودة بأدوية ومواد غذائية وأغطية لتقديم الإسعافات الأولية للمحتاجين.

تم التحديث فى ( الخميس, 23 سبتمبر 2010 00:39 )  

صحراء ميديا على الفيس بوك