مقالات

أيقظوا العقيد !!

انتابني شعور مختلط  حين قرأت بيانات الرئيس السابق اعل ولد محمد فال التي أطل علينا بها تباعا وعلي مر أسابيع  سبقتها ولحقتها طلعات إعلامية تارة عبر التلفزيون وتارة عبر الراديو , والذي يبدو أنه يهدف من ورائها إلي إظهار نفسه للعامة علي أنه (المخلص) أو المنقذ الوحيد لموريتانيا من كل هذه المشاكل التي يزعم أن موريتانيا تعاني منها !. وتهجم علي شخص رئيس الجمهورية ووصفه بأوصاف نابية !! ..
 فبدأت أتساءل هل لهذا الرجل من  مصداقية ؟ هل هو فعلا يصلح للقيادة ؟ هل مايقول صحيح ؟ وماهي أهدافه من هذا كله ؟ ولماذا كل تلك البيانات المتتالية ؟
 
ولكن ماحيرني فعلا هو تكرارنفس العبارات مرات عديدة علي لسان العقيد وفي بياناته ! ذالك التكرار الذي أعاد إلي ذهني مقولة للكاتب الأمريكي هربرت أ.شللر  التي أوردها في كتابه ” المتلاعبون بالعقول ” : حين يقول إن الإعلام الأمريكي حينما يريد أن يرسخ في أذهان الرأي العام كذبة ما فإنه يتبع سياسة التكرار والإعادة حتي يتعود الناس علي سماع الكذبة فيصدقونها  ويبدو أن هذا مايحاوله العقيد السابق .
 
أيها القارئ العزيز إن الرئيس السابق اعل يوحي لنا بأنه يمكن أن ” ينقذ البلد ” وأنه أحسن تسييرا وأقدر علي الحكم من الرئيس محمد ولد عبد العزيز, فلنجاريه قليلا في تلك المقارنة ونري اذا ماكان كلامه صوابا.
 
إن الموضوعية تحتم علينا أن نبتعد عن الأمور الشخصية حينما نقارن بين شخصيات عامة كانت تتولي مناصب قيادية وأن نحكم علي الشخص علي أساس أسلوبه ومدي نجاحه في تسييرالإدارة التي كان يتولاها فمثلا :
 
حينما ننظرإلي الإدارة التي كان يتولي العقيد السابق تسييرها خلال عقدين من الزمن وهي إدارة الأمن نري بانه أساء إلي شرف الشرطة بتسخيرهم لجمع المال لمصلحته الشخصية وأفسد القطاع ودمره حيث أكد المفتشين انه لم تكن لديهم معدات ولا سيارات ولاعتاد بالرغم من التمويلات الكثيرة المخصصة لهذا الغرض والتي كانت تذهب إلي مخابئ آمنة في الخارج ,
كذالك في عهده “الميمون” كانت المقاربة الأمنية تعتمد علي التحالف مع عصابات التهريب والإرهاب والجماعات الإنفصالية في الدول المجاورةّ  مما نتج عنه انتشار رهيب للمخدرات والخمور والتي للأسف مازال شبابنا يعانون من آثار ها ويلعنون تلك الحقبة البائسة ,وعاث المهربون وقطاع الطرق فسادا في الأرض طولا وعرضا , وشهدنا ظهور عصابات _ دخلشي  _ في جميع الأحياء .
ومن أكبر الكبائر عندي تسليم الشباب المواطنين لدول خارجية من أجل أن ترميهم في غياهب السجن في منطقة خارج  التاريخ هي حظيرة العار والخزي والوحشية في خليج اغوانتانامو  ،
بالله عليك أخبرني كيف يمكن في بلد يعيش تحت خط الفقر وتمول ميزانياته عن طريق المنح والهبات والصدقات أن يكون مدير أمن  – يسير ميزانية متواضعة –  يمتلك أسواقا كبيرة ممتلئة بالبضائع ولديه مئات القصور والقطع الأرضيه في أنحاء العاصمة ولديه قصور في المغرب وفي فرنسا وأسبانيا وهناك إشاعات تقول إن لديه فيلا كبيرة في تل أبيب ! وربما لذالك السبب لم يعرج في بياناته المتهافتة أيام العدوان علي غزة إلي معانات إخواننا الذين يقتلون ويذبحون في مجازر تقشعر لها أبدان حتي غير المسلمين , ونرجوا الله تعالي ان تكون تلك الفيلا قد أصابها أحد صواريخ القسام ليدمرها كمادمرالصهاينة الملاعين بيوت الثكالي في الشجاعية وبيت حانون .
 
 وبالمقابل حينما ننظر إلي المؤسسة التي كان يتولي الرئيس محمد ولد عبد العزيز تسييرها آنذاك والتي هي كتيبة الأمن الرئاسي نجد أنها الكتيبة الأقوي تسليحا والأحسن تدريبا والأكثرجاهزية من بين كل الكتائب والفرق العسكرية , وكان يوليها النظام السابق أهمية بالغة ويوفر لها كل أنواع التمويلات والتي كان يتولي محمد ولد عبد العزيزوحده تسييرها وبدون اي رقابة عليه,  وبالرغم من ذلك فإن قائد الكتيبة وخلال حملة  الإنتخابات الرئاسية 2007 كان يسكن في منزل مؤجر في حي تفرغ زينة مملوك من طرف وزير سابق ينحدر من منطقة بتلميت واعرفه شخصيا , أي ان القائد لم يكن يمتلك منزلا في أي حي من أحياء العاصمة الراقية , وهذا دليل واضح علي نزاهته واستقامته حيث كان ينفق كل الأموال في التدريبات واقتناء المعدات لصالح الكتيبة التي كان يتولي قيادتها والتي تمكنت وحدها بفضل جاهزيتها العالية من إبطال عدة انقلابات ,
 
كيف صار اعل رئيسا للمجلس العسكري ؟
اعل لم يشارك في الإنقلاب سنة 2005 لا تخطيطا ولا تنفيذا وإنما تم ايقاظه الساعة الثانية صباحا بعد اتمام الإنقلاب  وقد تم اختياره  لكونه الأكثر استفادة من النظام الفاسد السابق والأكثر اضطلاعا علي خبايا رموز الفساد في المؤسسة العسكرية , وربمالتخوف الضباط من سعيه لإفشال الإنقلاب  حفاظا علي مصالحه الشخصية ولمعرفتهم كذالك بمدي رغبته في الرئاسة والحكم ! اختاروه رئيسا صوريا وقد تاكد ذالك فيمابعد , وقد فضحت نزعته للتدكتاتورية من خلال دعوته للتصويت للحياد في رئاسيات 2007 ليبقي في السلطة .
 
إلا أنه وبسبب الأوهام اعتقد أن الشعب الموريتاني سينخدع به ويعتقد بأنه من جاء بالديمقراطية وسلم الحكم للشعب !! وكيف يأتي بالإصلاح من تلك مواصفاته وهذا حاضره وذاك تاريخه الحافل بالفساد .
وقد شهدت الفترة الإنتقالية فسادا إداريا غير مسبوق , وقد  دأب العقيد علي استغلال مرؤوسيه في أغراضه الشخصية ، والتلاعب بهم وآخرها ما اثاره الوزيرسيد ولد التاه عن عمولة  0,5% من صفقة شنقيتل التي مازال يستحقها عليه ولم يدفعها له بعد ان وعده بذالك بالرغم من ان اعل اخذ عمولة 10% من الصفقة , كما أنه أيضا كان يستغل الشرطة حتي أفسد مؤسستها وعندما صار رئيسا تخلي عنهم ولم يمكنه حتي تحقيق أبسط المطالب التي كانوا يطالبون بها مثل عمل قانون جديد لتنظيم أسلاك وكلاء وضباط الشرطة والذي تحقق فيما بعد في عهد رئيس الفقراء السيد محمد ولد عبد العزيز  .
 
وقد كان آخر بطولاته خلال فترة حكمه : أن  حاولت السيدة الفاضلة حرمه وبإيعاز منه أن تستولي علي بعض القطع الأرضية الواقعة خلف قصر المؤتمرات لولا تدخل قائد الثورة والزعيم محمد ولد عبد العزيزالذي لم يستطع تحمل كل هذا الفساد ورفض ذالك بشدة  !
وبعد انتخاب الرئيس محمد ولد عبد العزيزطالبه برد بعض الأموال للدولة وقام بدفع المليارات إلي الخزينة ,
 
إن التمرد والثورة علي الأنظمة  القمعية الفاسدة  يعتبر عملا وطنيا شجاعا ويتطلب الكثير من التضحية  وذالك لما يترتب عليه من مخاطر وعواقب علي حياة من يقومون بها ! وقليل هم من لديهم تلك الشجاعة وذلك الحس الوطني العالي ,
هذا التمرد الذي يريد العقيد والرئيس السابق للمجلس العسكري أن يعير به رئيس الشباب الرئيس المنتخب السيد محمد ولد عبد العزيز حين يصفه بالجندي المتمرد معتقدا أنه بذلك يقلل من شأنه ,
لقد ألتف الضباط الأحرار خلفه لأنه هو حامل لواء التغيير والإصلاح ونظرا للثقة التي يوليها له كل أطياف المجتمع لماعرفوا فيه من النزاهة والأمانة والوطنية ..
علي العقيد اعل  أن يعرف أنه لو لم يكن الرئيس محمد ولد عبد العزيز ثوريا ومتمردا علي الواقع المزري الذي كان يعيشه البلد وخاطر بحياته من أجل  تغييره, لماتبعناه نحن الشباب ودعمناه بكل جهودنا, ولماتبعه كل الضعفاء والمهمشين  الذين رأوا فيه المخلص من تلك المآسي التي كانوا يعيشون في ظل تلك الأحكام الشمولية, ولماتبعته معظم الأحزاب السياسية التي كانت قياداتها تقبع خلف القضبان في سجون قذرة يمارس فيها كل أنواع التعذيب وكانت تدار من طرفكم سيادتك العقيد !
قادة سياسيين وعلماء ورجال دين وطلاب  زج بهم جميعا في تلك السجون دون أي محاكمات كماتعلمون ياسيادة الرئيس , وتريدنا ان نثق بك !! لا وألف لا لن نثق بك .
 
العقيد والشباب  : 
 كان يعامل الطلاب بازدراء وقد كان القمع والإحتقار والتعذيب هو سيد الموقف , وأذكر في إحدي المرات انه حدثت مظاهرات طلابية عارمة وتدخلت قوات اعل  الباسلة ولكنها فشلت في تركيع الطلاب , ثم طلب منهم العقيد أن يبعثوا اليه بموفدين ليناقش معهم تلك المطالب وبعد انتهوا من شرح تلك المطالب  كان جوابه صادما إذ لم يزدهم علي عبارة واحدة ” امشوا ينسخكم ” , وقد ذهبوا . وذهب هو!  ولكنهم لم ينسوا تلك العبارة ولن ينسوها يااعل …….
 
* بعض النقاط التي أثارها العقيد في أحد بياناته 
مستوي التعليم : لن أكرر انجازات المأمورية الأولي فالكل يعرفها , أذكر فقط بتشييد مراكز التكوين  والمعاهد والجامعات وثانويات الأمتياز والعسكرية والمهنية وتفعيل وبعث المدرسة الوطنية للإدارة …وتنظيم (المسابقات الشفافة )… الخ
 
 الشباب :    تميزت سياسة الرئيس محمد ولد عبد العزيزبدعم الشباب وانعكس ذالك علي المجال الرياضي والثقافي والإجتماعي ولقد  كان ولايزال يستقبلهم ويكرمهم ويطلب لقاءهم  ويحاورهم ويطلب منهم  المشاركة في الحياة السياسية والترشح في الإنتخابات.
 
 الإقتصاد ومحاربة الفساد
هناك مثال بسيط وهو  أن  الدولة كانت  في السابق تعيش علي المعونات والهبات للمحافظة علي توازن ميزانية الدولة وتغطية العجز فيها اما الأستثمارات- ان وجدت أصلا- فتمول إما عن طريق منح وهبات أو عن طريق قروض مجحفة , وهذه الإستثمارات في أكثر الحالات لاينفذ منها أي شيء , مجرد فواتير وورق.
والآن وفي ظل سياسة الحكم الرشيد وتقليص النفقات غير الضرورية  ومن خلال عمل مصالح وزارة المالية بصفة جدية وتطبيق سياسة ضريبية  فعالة دونما إجحاف  وذالك عكس مايسوق له البعض , حيث لم تفرض ضريبة جديدة لم تكن موجودة من قبل ولم تغلق أي شركة أو محل بسبب الضرائب  ,
وبالنتيجة أصبحت ميزانية الدولة متوازنة وبدون أي عجز وفي بعض الأحيان تحقق فائض كما  تمول كل المشاريع الإستثمارية من ميزانية الدولة وتنفذ كذالك علي أرض الواقع ومن خلال شركات وطنية إذا أمكن ذالك –أي في حالة توفر المهارة الكافية لدي المؤسسات الوطنية,
هذا مع العلم أن مداخيل الدولة  من الموارد الطبيعية قد نقصت كثيرا  خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالفترات السابقة وتناقص إنتاج النفط!  ومغادرة كل شركات الإنتاج أكبر دليل علي ذالك , كماشهد العالم هزات وأزمات مالية عنيفة صاحبها ارتفاع مضطرد في أسعار المواد الغذائية مما أثر علي أسعار السلع الغذائية , وقد تمت مواجهتها بسياسات ناجحة موجهة للطبقات الكثر فقرا ,
كماتم انتهاج سياسات زراعية ورعوية  جديدة تمثلت في زراعة القمح لأول مرة في البلاد وكانت تجربة رائدة , كما تم شطب الديون عن المزارعين من أجل تنشيط وتشجيع الزراعة , وتم تشييد مصانع للألبان والأعلاف  , وتم تقسيم قطع أرضية مستصلحة علي الشباب العاطل بغية زراعتها , كما تم في الإطار التنموي توزيع الأعلاف والأدوية الحيوانية علي المنمين.
 
العلاقات الدولية :   يكفي فقط النظر إلي الدور القيادي الذي يلعبه فخامة رئيس الجمهورية في قارة افريقيا و وزن  وتأثير موريتانيا في العالم وفي المنطقة لنري مدي نجاعة ونجاح السياسة الخارجية والذي لاينكره إلا مكابر.
 
السياسة
 إن لملمة البيت الداخلي وإشراك جميع فئات الشعب وأطيافه السياسية من مختلف المشارب والتوجهات يعتبر من أهم انجازات المامورية الأولي لرئيس الجمهورية ,
إلاأن الأحزاب السياسية ونتيجة للمتغيرات الجديدة التي عجز أغلبهم عن مجاراتها قد تداعي الكثير منها واختفي البعض الآخر , وهناك بعض الأحزاب للأسف حاولت ركوب موجات مايسمي بالربيع العربي وراهنت علي الفوضي وتحريك الشارع ولكنها لم تفلح لأن الشارع لم يعد يتفاعل معها ولم يعد يثق فيها ,والبعض الآخر لازال يعيش تحت وقع الصدمة ولم يستطع حتي اللحظة ان يستوعب أن جنرالا  قاد انقلابا عسكريا يمكنه أن يقوم بإصلاحات جذرية تفوق سقف مطالب المعارضة ولايمكن لنشطائها تخيل تحقيقها حتي في اكثر أحلامهم جموحا,  ولازالوا يتخبطون وظهر ذالك جليا في مواقفهم المتذبذبة والغير مدروسة,
ومع كل هذا تمت الدعوة للحوار الوطني الذي شارك فيه كل من يؤمن بالحوار ونتجت عنه الكثير من المكتسبات التي تعزز الديمقراطية ومن اهمها قانون الأحزاب وتحريم الترحال
 
في مجال الحريات العامة وحرية الصحافة
 
 وهي مصطلحات ومفاهيم لم يستخدمها العقيد او من يكتب نيابة عنه ” عندنما ” كتب  تلك البيانات المرتبكة ,حيث لم يستخدم هذه المصطلحات لأنها لاتوجد في قاموسه اللغوي نظرا للخلفية الدكتاتورية المترسخة في ذهنه والتي لاتعطي اي فرصة للرأي الاخر .
تلك الخلفية والثقافة التي تدعوه الآن إلي محاولة تأسيس ثورة مضادة للإصلاح  يشجوه الحنين الي جو الدكتاتورية والتعتيم علي الحقائق ولكن تلك الثورة المضادة – ثورة الفلول-  ستبقي في ذهنه فقط وفي أوهامه .
 
من يوقظ العقيد ؟.
إنه يغص في نوم سرمدي عميق ! من ينبهه إلي أنه وحده هو المنخدع  , وأن تلك النسبة الهزيلة التي حصل عليها في الإنتخابات الرئاسية التي شارك فيها عن طريق الخطأ كانت كثيرة جدا عليه وإن عاود الكرة لن يحقق نصفها ,  واعلم أن  التاريخ لا ينسي ! والشعب الموريتاني ذاكرته من حديد حتي وإن كان أصدقاؤك في مؤسسة علاء الدين المشبوهة يقولون دائما  إن العرب أمة لا تقرا فلتخبرهم انهم أصبحوا يقرؤون ويدونون ولايمكن خداعهم فاستيقظ !!!
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة