تقارير

اتهامات للمعارضة ودعوات لـ”رحيلها”.. وتثمين لـ” التمييز الإيجابي للمرأة الموريتانية

اتهامات للمعارضة ودعوات لـ

“صحراء ميديا”: ترصد خفايا وكواليس “الخرجة الأولى” لنساء الأغلبية في موريتانيا

نواكشوط ـ محمد ولد زين

أخيرا خرجت نساء الاغلبية في موريتانيا؛ عن صمتهن مدافعات عما اسمينها انجازات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد لعزيز في وقت فيه تصعد المعارضة من دعواتها لرحيل نظامه.

نسوة الأغلبية فضلن حذو الرفض بالرفض؛ وجمعن حشود جماهير أحزابهن الى ساحة بن عباس يومين فقط بعد مسيرة ومهرجان “الحشد” للمعارضة.. إلى الناحية الشمالية من الساحة انتصبت منصة الاغلبية في مكان احتضن جماهير منسقية المعارضة أربع مرات سابقة؛ وصدح قادتها إذ ذاك أنه على الرئيس أن “يرحل”؛ وهو ما تعتبره نسوة الأغلبية “منكرا من القول وزورا”؛ حسب تعبيرهن.

الصورة قبل بدء المداخلات الرسمية؛ حشود جماهيرية بعضها راجل والبعض الاخر تقله حافلات؛ وبدت الساحة مهيأة لاستقبال  أنصار الاغلبية  في أول امتحان حقيقي بعد تحريك معارضي النظام الشارع عدة مرات.. وتحسبا لذلك  أحضر المنظمون صهريج مياه وعدادا معتبرة من علب المياه، فضلا عن عديد اللافتات التي تحمل شعارات تمجد الانجازات التي حصلت عليها المرأة في ظل النظام الحالي.

لم يخلو مهرجان أحزاب الأغلبية؛ من سيناريوهات ميزت مهرجانات المعارضة فـ”البلطجية” كان لها حضور وتعالت الاصوات عدة مرات  بسبب السرقة وسجلت حالتي إغماء .. دون ان تفقد الساحة حرارتها بفعل جماهير متحمسة من الجنسين  صدحت حناجرها منتقدة زعماء المعارضة؛ مؤكدين انه كان الاولى “أن يرحلوا هم”؛ واكتفي البعض بتحميل اللافتات ما يريد قوله، فهذه عجوز تحمل لوحة خشبية من وجهين احدهما كتب عليه ان ولد عبد العزيز “انجز في سنتين ما عجز كافة من حكموا موريتانيا عن تحقيقه”، وفي الوجه الاخر اتهام للمعارضة بالتخريف والإفلاس السياسي، ولم يشهد المهرجان حضورا حكوميا كبيرا؛ إذ لم يحضر من أعضاء الحكومة الموريتانية سوي أربعة وزراء  بالتناصف بين الجنسين؛ في حين حضر رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية محمد محمود ولد محمد الأمين وأمينه العام  عمر ولد معط الل دون أن يتدخل أي منهما.

المتدخلون ركزوا على  استعراض انجازات النظام في مجال الطرق وإنصاف المظلومين والرفع من مستوي المرأة وتمثيلها؛ وزف بعضهم “التباشير” بسقوط كميات معتبرة من الغيث في بعض ربوع الوطن؛ معتبرين أنها “خير رد على ادعاءات المعارضة “؛ يضيف “لمشعشع” مستشار رئيس الحزب الحاكم.

المبادرات الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز كان لها حضورها الكبير من خلال اللافتات والملصقات من قبيل “يدا بيد عزيز.. نعم لترسيخ الديمقراطية ومحاربة المفسدين”.

كما لوحظ أن أغلب المتدخلين كانوا من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا؛ وهو ما خلق نوعا من “الخروج على النص”، أربك كثيرا صاحبي الربط وأحدث بعض الفراغات التي سدتها الفنانة العالية منت الميداح وزميلتها منت اعلى؛ وأحيانا أصحاب الترجمة الى اللغات الوطنية .. وتم تأجيل مداخلات رئيسي الوحدة والتنمية والحراك الشبابي ليتحدث رئيس لجنة الشباب في حزب الاتحاد ومستشار لرئيسه.

جل المداخلات صاحبها تفاعل شخص ظل ملاصقا للمنصة؛ أربك كثيرا المنظمين وعقد من مهمة الصحفيين؛ وكان للعمالة حضورها في هذا المهرجان، حيث تحدث باسمهم احد عمال ميناء نواكشوط مؤكدا أنهم لم يكونوا قبل الرئيس ولد عبد العزيز يتوفرون على “عقود عمل ولا ضمان صحي ولا يستفيدون من حقهم في التقاعد”، وقد توفر لهم كل ذلك اليوم بالإضافة الى وسيلة النقل اليومية ؛ وهو ما يؤكد ان الرئيس “مهتم بالضعفاء وقد أنصفهم في الكزرات كما أنصفهم في الميناء”؛ يقول هذا العامل.
 
رسائل غير مشفرة
جل من التقتهم “صحراء ميديا” على هامش المهرجان أكدوا أنه نظم بغية ايصال مجموعة من الرسائل لخصومهم في الساحة السياسية.

زينب منت مولاي أحمد ولد حسني 29 عاما؛ نائبة رئيس اللجنة الوطنية لشباب الاتحاد من أجل الجمهورية؛ أكدت لصحراء ميديا؛ أن نساء الأغلبية أردن من خلال هذا المهرجان “الرد على نساء المعارضة”؛ بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز “رئيس منتخب بنسبة 52 % وليس من السهل ترحيله بالبساطة التي يظنون”؛ حسب قولها.

منت مولاي أحمد؛ شددت على أن خطاب المعارضة يجب ان يرقى إلى المستوى الذي يدرك فيه قادتها أن “الرئيس لن يرحل إلا عبر صناديق الاقتراع التي أوصلته للحكم”؛ مضيفة أن النساء أردن أن يعبرن للرئيس عن تقديرهن لـ”التمييز الإيجابي” في المسابقات؛ وتحديد حصتهن في الاستحقاقات القادمة.

وقالت زينب؛ أن نساء الأغلبية يقدرن ما تحقق من انجازات ملموسة لن تشوهها الدعايات المغرضة للمعارضة التي “نطالبها بالرحيل”؛ على حد تعبيرها.

من جهتها؛ اعتبرت فاطم منت أحمد ولد اعمين؛ قيادية في الحزب الحاكم؛ أن المهرجان يحمل رسالة “دعم للرئيس ودليل واضح على رغبة الشعب في استمراره في الحكم”؛ شاكرة الرئيس على ما حققه للمرأة الموريتانية التي اصبحت حاضرة في “المناصب السامية ومنا أول وزيرة للخارجية في العالم العربي وفتحت لنا مسابقة لاكتتاب 50 امرأة في الوظيفة العمومية وهو تمييز إيجابي نقدره”؛ وما تم من انجازات في 3 سنوات يبرهن اننا قطعنا “أشواطا كبيرة”، وبالتالي فـ”لا لرحيل عزيز ولا لعودة موريتانيا إلى  الوراء”.

وأكدت القيادية في الحزب الحاكم؛ أن المعارضة “تروج اشاعات مغرضة لزعزعة أمن البلاد، ويجب ان توفر طاقتها الجبارة فيما يخدم موريتانيا”؛ وفق قولها.

أنهت نساء الأغلبية الحاكمة في موريتانيا؛ مهرجانهن الذي تميز بحضور كبير للرجال ومثلت فيه كافة شرائح المجتمع؛ في أول رد من الموالاة على أنشطة منسقية المعارضة؛ وأرسلت نسوة الأغلبية رسالة مفادها أن لا رحيل للنظام؛ وأن المرأة حققت مع الرئيس الحالي ما لم تنله مع سابقيه.. مهرجان اعتبره بعض المراقبين بداية لمقارعة قادمة بين أطراف اللعبة السياسية في البلاد؛  قد تتعدى النساء لتصل لمكونات أخرى في الموالاة وهو ما يعد بصيف سياسي ساخن.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة