مجتمع

الإقتصاد والصناعة المالية فى موريتانيا

هذه الاسطر تتضمن محاولة للإنارة ببعض جوانب الصناعة المالية في بلدي، ومشاركة في إبداء المشورة في هذه الصناعة للصناع (الصناع الماليين) وليست درسا في علوم اقتصاد. لعلي في هذه الاسطر، أسطر ما جادت به القريحة من تشخيص لواقع وتفاؤلا بالسياسة القائمة طلبا واستجلابا للمزيد.
دعونا ننشر بساط الوضع ونرسم اللوحة الوطنية حسب معطيات الرسميةles agrégats) économique (بالأرقام هيئات الدولية لنقرأها.
ـــــ حسب صندوق النقد الدولي الناتج القومي الخام يزيد بوحدات قليلة بعد المئة وأربع مليارات دولار (لغير الاقتصاديين الناتج القومي الخام ببساطة هو مجموعة قيم المضافة للمؤسسات والافراد الناشطة على التراب الوطني) 4.16 USD Billion دولار امريكي PIB
ــــــــ لأول مرة التوازن الاساسي للميزان التجاري الخارجي من 0.4% الي 2.8% مع عدم احتساب القطاع النفطي (هذا الميزان هو القياس بين الواردات والصادراتBALANCE COMMERCIAL )
ـــــــ مؤشر قيمة العملة الوطنية واصل الانخفاض ليصل إلي 3.3% ليتوقف هذا الانخفاض، وتفسير توقف هذا الانخفاض كان نتيجة توجه البنك المركزي لبيع العملة خار إطار السوق او ما يسمي
(Dans le cadre opérationnel hors marches)
 معدل التضخم سجل إلي غاية فاتح السنة 5.3% والتضخم ما يسمي الغذائي سجل 6.3%
ــــــــ في تقرير آخر لقطاع الأعمال وجودة مناخ سجل البلد رتبة 173 2014، وزادت ب درجات 176 2015
ـــــــ مجلة الدبلوماسية الاقتصادية الفرنسية أشارت في عددها الأخير استنادا إلي برنامج الأمم المتحدة لتنمية إلي إن 66% من ساكنة البلد يعيشن في ظل ما وصفته بفقر متعدد الأبعاد
وهو مناف للوصف الذي سجله كل من صندوق الإيداع والتنمية ووزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية.
 
ــــ في القطاع البنكي، واصلت البنوك تطوير منظومة القروض الاستهلاكية ‘ قصيرة المدي’ مع تقهقر لبنوك الإسلامية لعدم نضج التجربة ونقص الخبرات (لنقص الخبرات الاقتصادية والتخمة من الكوادر الفقهية) لتصل إلي 10% من الناتج القومي الداخلي، ومعدل الانخراط البنكي بفتح الحسابات لا يتجاوز 17%، وهو معدل جد متندي عن المعايير الدولية  
2011 قروض القطاع الخاص واصلت النمو بنسبة 10.6%، مع الإشارة إلي إن الكتلة النقدية. Masse monétaire وصلت إلي حدود الضعف ب 19.9% ، و مع وجود عدد لابأس به من البنوك التجارية.
ــــ في مجال خلق النقود، الذي من المعلوم انه من الدور أولا البنوك التجارية (سواء الاسلامية منها والربوية) والبنك المركزي، تراجع هذا الخلق الي حدود15.6%PIB، الذي يفسر بتوقف الشركة الوطنية للمناجم عن إيداع محصلاتها من العملة الصعبة في ظل الأزمة الأخيرة، التي كانت تودعها مباشرة إلي البنك المركزي، وفي غياب قطاع مصرفي قوي ليعوض هذا الضعف، ليسجل 3.6% من الناتج القومي الداخليPIB
ــــ النظام الجبائي للبلد شهد ثورة، حقيقةً، والعمل حاليا جار على ما يسميه الاقتصاديون رسملة الدخل على الأرباح رأس المال sous-capitalisation de plus-values
 مع ذلك الدولة تسجل ‘ ضعفا شديدا لمراحل الانتاج الداخلي’
وهذا أيضا يعتبر من أوزار القطاع المصرفي الذي دوره نقل السيولة وإدارتها بين المدخرين والمستثمرين
ــــــ المشتريات لسوق الداخلي للبلد تصل الي 38%من الناتج القومي الخام، بينما بعض بلدان الجوار، مثلا مالي تسجل 89%، وغانا 91%، 67% لبوركينا فاسو، هذا لدول جوارنا الافريقي، بينما تسجل الدول العربية  نسبة أكبر
في مجمل القطاعات يشير تقرير آخر لDOING BUISNESS الي ان كل من، إنشاء المؤسسات، إصدار رخص البناء، شبكة الكهربائية، والولوج الي التمويلات والقروض، وحماية أقلية المستثمرين (الصغار) كل هذه القطاعات لم تسجل إلي ما بين 2014 ب 164 رتبة، الي 2015 171، وهو نمو شبه بسيط لأن العبء علي الدولة كبير والمدخرات غير مفعلة مما يضعف الاستثمار.
ـــــ بينما الرتبة الأفضل كانت لقطاع الجبائي كما ذكرنا سالفا وهي بحدود 183 الي 187 نقطة
(وهو تطور جيد وسيء في نفس والوقت، جيد للدولة كمداخيل و سيء على المستثمرين الصغار الذين يضعفهم القطاع المصرفي لبراغماتي والزبوني)
ـــــــ في مجال الالتزام بالعقود، والالتزامات المالية شهدت ثباتا وجمودا منذ 2012 (وهي من انجازات محاربة الفساد)
ــــــ كما ان التزام المانحين ضمن لطاولة المستديرة للمانحين فاق التوقعات، فليبيا آنذاك وحدها قدمت 5%من الناتج القومي الخام، مما انعكس ايجابا على نفقات الدولة والاستثمارات، والخطة الاستعجالية لمحاربة الجفاف، ومشروع أمل وغيره
 
هذه المعطيات كان الهدف من استعراضها كما ذكرت في المقدمة للخروج بتصور واضح مبني على ارقام، وتشخيص مكان المرض.
قبل وضع النقاط على الحروف وتبسيط القراءة، وجب التذكير على ان العنوان كان الهدف منه استباق القارئ الي ان المالية لتحويلها الي صناعة مربحة لا بدلها من توفر لشروط هيكلية ومنظومة إجراءات سيادية الذي بعضه يغيب خصوصا القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد.
استطرادا فالمالية عرفها الاقتصاديون الغربيون والمسلمون على انها فن تسييل النقود بين المدخرين أصحاب الفائض؛ وبين المستثمرين أصحاب العجز.
اما السياسة الاقتصادية فاجمل الغربيون من مدرسة لوزان الماركسية
l’école de l’ausane ( -LEON walras, -l’ecole de vienne –Kari menge , von bonbwerk) او كمبردج  Alfred Marshal  الي الكنيزين JOHN MAYNAR KEYNS
ولكلاسيكوين وبشتي طوائفهم، الي المفكرين الاسلاميين  ابتداء من ابن خلدون، الي يوسف ابن ابراهيم، وامام محمد بن الحسن ابن فريد الشيباني، وابن حزم الاندلسي، الي غاية تقي الدين المقريزي ومحمد باقر الصدر، واحمد عبد العزيز النجار، الذين اجملوا في تعاريف واختلفوا في النوايا الي ان الاقتصاد، هو طريقة تسيير الناس، للحقوق إنتاجهم واستهلاكهم، لمحاربة الندرة.
هذه التعاريف تحتاج الي هيكلة قانونية وعملية تجعلها قيد الانجاز، وأخص بذكر هنا قطاع المصرفي، الذي يشهد زبونيه وبراغماتية عجيبة.
إن القوانين المنشئة لهذا القطاع مازالت تشهد فقرا و تقاصرا عن مواكبة تطور المالية الدولية، و كان من الضروري حين بدأت الحكومة في انشائها لمدونة الاستثمار الجديدة، بالإضافة الي هيكلة النظام الجبائي بما ذكرنا سابقا كان من الضروري أن تواكبه ثورة نوعية و عملية و نهضة مصرفية، الشيء الذي لم نره بل شاهدنا التقهقر و الافلاس (قوانين 80، 90، 95، …..2010).
أيضا ما دمنا جمهورية اسلامية ورئيسنا ولله الحمد يرفع شعار رئيس العمل الاسلامي، وبما أن الاسلام دين كامل متكامل، لابد أن يكون للمعاملات الإسلامية المصرفية موضع قدم في بلدنا تطبيقا وتنظيما (وقانون منظم خاص بها).
ـــــــ في حين أن بعض الدول واكبت استقطاب الاستثمارات الخليجية (التي هي وجهة العالم ككل) بقانون خاص لهذه الصناعة المالية الخاصة مازالت بلادنا تعد تجاربها في هذا المجال غير ناضجة ومع غياب القوانين المنظمة
ـــــــ لا يمكن ان نتكلم عن نهضة اقتصادية مع قطاع مصرفي فوضوي، وافلاس اي بنك لا يعني من ناحية الاقتصادية سوء تدبير وتسيير مسؤوليه، إنما هو أيضا ضعف الجهاز المنظم وعدم تسلحه منذ البداية.
فالبنوك الاسلامية لا يمكن زرعها زرعا سليما في اقتصاد ما زال يتعامل معها بنوع من عدم الدراية الدقيقة، ومازالت الهندسة المالية لهذه البنوك لتطوير منظومة تعاملاتها شبه غائبة، نتيجة للان مريدي هذا القطاع انما هم فقهاء، هناك لبس كبيـــــــــــــــــــــــــر في دور الفقيه والاقتصادي لدينا
فالفقهاء انما هم مدققون ومراجعون شرعيون لضوابط المعاملات، لكن ليست لديهم دراية بهندسة العقود والتخطيط، وضبطهما محاسبيا بما يتوافق مع الشريعة، وهنا يأتي الدور الجهاز المنظم، فمثلا بعض الدول كقطر تفرض نسبة 2.5% من ارباح للبنوك لتوجيهها للبحوث والتكوين بحثا عن تطوير القطاع ليلعب الدور المنوط به.
ـــــــــ ضرورة استحداث اقتصاد ‘الوقف كركيزة اقتصادية وبما له من دور كبير من الناحية الاقتصادية والتربوية الوطنية والتجارب الدولية كثيرة ويمكن إدماجها ضمن مهام صندوق الايداع والتنمية، وأيضا منظومة الزكاة على الأقل تكون إجبارية بالنسبة للمؤسسات واختيارية بالنسبة للأفراد
ـــــــــ ضرورة تفعيل   ISA (international standards auditing) البنكي والأخذ بعين الاعتبار الخصوصية للبنوك الاسلامية، وتفعيل جهاز شرعي للرقابة المركزية على غرار ما فعلت كثير من الدول، تفاديا لفوضوية وتلخبط أسلمة المعاملات وهو الحال في بنوكنا.
ـــــــ شركات التأمين واعادة التأمين تحتاج للخروج من ظلامها وسيطرة الدولة عليها وفتح باب المنافسة على أساس المنتوج، وأيضا اخذ بعين الاعتبار داخل القانون التنظيمي بخصوصية صناديق التكافل كمنتج إسلامي بديل
ــــــــــ اعادة النظر في القانون البنكي، خصوصا المنظم لحسابين
LES COMPTE DE PER ET LE COMPTE DE L’IRR
 (Lissage des rendements et protection de la capitale)
والأخذ؛ بعين الاعتبار للخصوصية للبنك الاسلامي
إن خاصية البنك الإسلامي كمعالجة لا تحتاج إلي الكثير من العمل فدول الجوار تكبدت عنا العناء، والتي نتشارك معها في الكثير من الخصائص ونختلف في البعض طبعا
ــــــ احداث وظيفة دائمة في البنوك لتقييد بآراء المدققين المركزيين، بنسبة للبنوك التجارية، والمدققين المركزيين بنسبة للبنوك الاسلامية
ـــــــ الإسراع في إنشاء سوق للأوراق المالية، والقيم المنقولة لجبر الفجوة بين المدخرين والمستثمرين وخفض العبئ الذي علي الدولة، وخلق مجلس أخلاقي للقيم المنقولة بالموازنات كجهاز مشرف.
ولعلنا نحول اقتصادنا كاقتصاد اسلامي شامل وهذا ليس بالمستحيل، ولا يضر تعاملاتنا مع الجهات الغربية الذين هم بأنفسهم  أيقنوا بنجاعة هذه الصناعة، ولعلنا نكون بذلك محور هذه الصناعة في المغرب العربي وهمزة وصل بين العالمين العربي والافريقي
ـــــــ في نفس إطار إنشاء هذه السوق، يمكن لدولة ان تتوجه بدل التمويل عن طريق سندات الخزينة الربوية، الي اعتماد الصكوك الاسلامية كاداه ناجعة بديلة، الصكوك بشتى هيكلياتها ولعلنا بذلك، نتجاوز الرقم المسجل لهذه التمويلات الخزينة المسجل في حدود 531،8 مليار اوقية2012.
ــــــــ يمكن ايضا لدولة في ظل هذه الهيكلة الجديدة ادراج الصكوك السيادية على المستوي الاسواق الدولية، واكتساب شرعي لاستقطاب الاستثمار، واداة فعالة لتقاسم الادوار وخفض العبء علي الدولة لتكتمل عناصر المعادل المالية
 
من صناديق الاستثمار.  OPCVM
المستثمرون الخصوصيون investisseur particulier
المستثمرون المؤسسون…institutionnel
صناديق ضمان الاسهمcaisse de dépôt et garantie  
صندوق الاخلاقي لسوق……….CDVM
الوديع المركزي ……….dépositaire centrale
الشركات المصدرة. Les émetteurs
وادارة الاصول.gestionnaire de fonds
والبنك المركزي.BCM
هذا كله من شنه ان يؤسس أعمدة اقتصاد مؤسسي، وخفض العبء كما قلت عن الدولة، وبعد ذلك يكتمل شعار العمل الإسلامي مع محاربة الفساد، وربما هذا ما أشار اليه صندوق الامم المتحدة في تقريره فبراير 2015 بقوله :
إن النمو الاقتصادي لايمكن التكلم عنه في موريتانيا مالم تتوفر عناصر المعادلة كاملة و متكافئة، و منها ان يكون هذا النمو مؤسسي، يواكبه خلق فرص عمل ما سماه الصندوق فرص عمل منتجة، و إدماج اكبر عدد من المواطنين ضمن خانة المواطنين الناشطين  population active ،  و هذه التوصيات تتلخص في ما يأتي :
—–الدفع بوتيرة اكثر في اتجاه اللامركزية المالية و الادارية
——–تسهيل منظومة القروض و ولوج الي الخدمات المالية ، بمعني آخر الرفع من جودة هذا القطاع
———–العمل علي رفع تنافسية القطاع العام و رفع من مستوي رواتبه
—–الاعلان عن المشاريع و الأهداف التنموية الكبرى ليشارك الكل فيها بدفع و الدعم ، لكي لا يبقي العبء كبير علي الدولة
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة