ثقافة وفن

البعد القانوني والديني في الإساءة للمقدسات الدينية: عنوان لمحاضرة بالمركز الثقافي المغربي بنواكشوط

البعد القانوني والديني في الإساءة للمقدسات الدينية: عنوان لمحاضرة بالمركز الثقافي المغربي بنواكشوط
انطلاقا من الأحداث التي يشهدها العالم خلال الأشهر الأخيرة من توترات اجتماعية ودينية وما صاحبها من تهجم على المقدسات الإسلامية وعلى شخص الرسول الكريم، تتنزل المحاضرة التي نظمها المركز الثقافي المغربي بنواكشوط مساء الأربعاء السابع من نوفمبر تحت عنوان “الإساءة للمقدسات والمشاعر الدينية”.
وقد شكلت فرصة للمحاضرين الدكتور محمد ولد سيد أحمد القروي، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة نواكشوط والدكتور الشيخ ولد الإمام ولد الزين، عضو المجلس الإسلامي الأعلى للحديث عن الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للهجمة التي يتعرض لها المسلمون في ثقافتهم وانتمائهم الحضاري في الوقت الراهن من طرف بعض الأفراد اللذين يستغلون القوانين المتبعة في بعض البلدان للتطاول على المقدسات الدينية لبعض الثقافات والشعوب لفتا للانتباه تارة وإرضاء لحالة مرضية نفسية تارة أخرى وتعبيرا عن عداوة راسخة كذلك وهو ما أشار إليه الدكتور محمد القادري مدير المركز الثقافي المغربي خلال مداخلته الافتتاحية عندما ذكر أهمية احترام الأديان وتقبل بعضها للبعض وضرورة الابتعاد عن التهجم على الرموز الدينية سيما إذا كان الأنبياء ،لأن ذلك يبرهن على قوة انحطاط الخطاب البشري.
الدكتور محمد ولد سيد أحمد القروي ركز على الحديث عن الاحكام القانونية التي تترتب عليها الاساءة على الاديان والانبياء عندما عنون مداخلته ب”حكم القانون بشأن الإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام “إذ قال فيها إن جميع القوانين نصت على صيانة كرامة الإنسان وحمايته في عرضه ونفسه وماله… وتتعزز تلك الحماية بحسب مكانة الأشخاص القانونيين،استنادا الى الاية الكريمة”ولقد كرمنا بني آدم …..”
وتأسيسا على ذلك يضيف القروي” فإن الحماية المعطاة للأشخاص تقتضي إنزال أشد العقوبات بمن يجرؤ على المس بهم أو انتهاك حرماتهم ، فما بالك بالمس بمن يمتلك الحصانة الربانية ويمثل رمزا دينيا مقدسا بالنسبة لملايين البشر.
وقسم المحاضر مداخلته الى مكانة الانسان على مستوى القوانين الوطنية الموريتانية والمغربية وعلى مستوى القوانين الدولية قائلا إن الدستور  الموريتاني المعدل الصادر في 20 يوليو 1991 قد جاء في مادته العاشرة، أن حرية الرأي والتفكير مكفولة، لكنه يمكن ، في نفس الوقت أن تقيد بقانون، وهذا ما نجده في القانون المنظم للصحافة في موريتانيا، الذي اعتبر في مادته الثانية، أن نشر أية معلومات يجب أن يخضع لقواعد القانون، وحدد فيما بعد العقوبات المترتبة على القذف في حق الأشخاص والمس بهم خاصة ممن هم في درجات معينة مثل رئيس الدولة، وهذا ما نص عليه أيضا القانون الجنائي العام الوطني.
ومن جهته، نص دستور المملكة المغربية في الفصل 28 على أن حرية التعبير والفكر مكفولة في حدود القانون، وهو ما يؤخذ منه معاقبة الأشخاص ممن يخرجون عن الإطار الذي حدده القانون في هذا الشأن، فيعمدون إلى المساس بالأشخاص العاديين، فما بالك بالأشخاص التي لا تنتهك حرماتهم مثل شخص الملك .
وعلى مستوى القوانين الدولية، اضاف المحاضر أن النصوص القانونية  قد جاءت مشرعة للتعبير عن الفكر، غير أنها نظمت ذلك أيضا، وجعلته في إطار قانوني محدد كما نصت عليه المادتان 19 و 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ويستشف مما سبق ، أن المساس بقدسيته عليه الصلاة والسلام جريمة بكل المقاييس، مما يدعونا لمطالبة  التشريعات الوطنية بسن قانون خاص بالمقدسات الدينية، وفي مقدمتها شخصه عليه الصلاة والسلام، أما على المستوى الدولي فتطالب بجعلها جريمة ضد الإنسانية باعتباره صلى الله عليه وسلم رسولا للإنسانية جمعاء.  
أما الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الإمام فقد تناول المحور الديني في احترام الأشخاص والأديان تحت عنوان “إلا تنصروه فقد نصره الله”مشبها ما يعيشه العالم اليوم من موجة عداء الإسلام  بحال الجاهلية الأولي.
مستشهدا بالاية الكريمة” يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون “
مضيفا أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قد شهد له ربه بحسن الخلق فقال : وانك لعلى خلق عظيم ،  وزكي لسانه : ما ينطق عن الهوي إن هو الا وحي يوحي ، وزكي بصره : ما زاغ البصر وما طغى.
ثم أورد قصيدة تقول في مدح النبي الكريم:
يا مصطفي من قبل نشأة آدم   والكون لم يفتح له إغلاق
 إنهم لا يعرفون رسول الله، و لو عرفوه لأحبوه، وصدق العباس بن عبد المطلب عندما قال :
من قبلها طبت في الظلال   وفي مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر     أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين    وفد ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلي رحم  إذا مضي عالم بدا طبق
حتى بيتك المهيمن من     خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض     وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء   وفي النور وسبل الرشاد تخترق
يا برد نار الخليل يا سببا     لعصمة النار وهي تخترق
وجاء في حديثه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم أنموذج الإنسان الكامل في الوفاء بالوعد وفي الوفاء الاجتماعي و في التواضع. و إننا  أمام  هذه الإساءات المتكررة  و هذه الموجة العدائية من الضر وري التساؤل عن أسبابها .
وختم حديثه متسائلا إن كان ما يدفع المتهجمين على الرسول الكريم  هو الحقد الدفين والكراهية الموروثة تذكيها ظاهرة التمدد الإسلامي وازدياد الإسلام يوما بعد يوما ؟
هل أصبحت قيم التسامح و الحوار متجاوزة ؟
هل  هذا تجسيد لنبوءات هانتينغتون  وأصبح الصراع بين الحضارات  قضية أكيدة ؟
هل الأمر يعود إلي سلوكيات المسلمين ؟
هل الأمر بعود إلي الجهل بالإسلام وتعاليمه؟
أم أن الأمر بعود إلي جملة هذه العوامل مما يستدعي عملا منظما متعدد الأبعاد والمقاربات.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة