شخصيات

الداعية الراحل ابراهيم صو.. رجل يختزل صورة وطن

تنوعت الطرق التي نعى بها الموريتانيون الأستاذ إبراهيم صو، الذي وافاه الأجل المحتوم في صمت وهدوء يوم أمس الأحد، إثر حادث سير داخل البلاد.

صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كانت الحائط الذي كتب عليه الموريتانيون تعازيهم في الراحل، فكتب الصحفي الشيخ ولد سيدي عبد الله: “لقد كان مسكونا بهم الوطن والأمة، وكان متلبسا بهاجس الوحدة الوطنية والمساواة بين الناس، كان متواضعا، مطأطئ الرأس”.

يضيف ولد سيدي عبد الله وهو من استضاف الرجل في برنامجه التلفزيوني “الصفحة الأخيرة” في حلقة كانت ثرية وغنية عن ثقافة مجتمع البولار، يقول ولد الشيخ عبد الله: “قال لي: أنا لست ذا شأن في مجتمعي البولاري.. (هناك من هم فوقي نسبا وحسبا)”، ويعلق مضيفاً: “كان إيمانه يتجاوز تلك الشكليات”.

ولد الأستاذ والداعية إبراهيم صو في قرية “دولول”، بنواحي مقامة في ولاية غورغول، جنوبي موريتانيا، ليبدأ تعليمه في الكتاتيب القرآنية بقريته الوديعة، قبل أن ينتقل إلى شمال السنغال حيث تتلمذ على يد شيوخ الطرق الصوفية هناك.

الشاب المشبع بالتعليم التقليدي والمفعم بروحانية التصوف الممزوج بالإيمان الأفريقي الصادق، التحق بالمعهد الإسلامي في العاصمة نواكشوط، ليتخرج منه مع مطلع تسعينيات القرن الماضي.

واصل “صو” رحلته التعليمية في الديار المصرية، حيث التحق بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الاسكندرية، ليتخرج منها بشهادة ماجستير في الفكر الإسلامي.

عاد “صو” من مصر وهو يمزج بين الثقافة الأفريقية الخالصة التي ورثها عن أسلافه، وتعليم أكاديمي عربي تلقاه في أرض الكنانة، كل ذلك ينساق في بوتقة إسلامية أشعرية، تشد أركانها خصال المتصوفة وحكمتهم.. هكذا كان “صو” يجسد بحق صورة مصغرة للوطن.

“الجسر الآمن” ذلك هو الوصف الذي اختاره الكاتب الصحفي محمد الأمين ولد محمودي للراحل، حين كتب: “كنا نحتاج لإبراهيم صو في سيرنا البطيء نحو وحدة وطنية حقيقية، فأمثاله وأسميهم شخصيا “الجسور الآمنة”، هؤلاء ليسوا كثيرين في جميع مكونات شعبنا، علينا أن نحافظ عليهم لأنهم من نحتاجهم لبناء نسيجنا القوي، وعلى أجسادهم ستعبر كل قومية نحو الأخرى ليكون اللقاء الذي نحلم به”.

كان “صو” يلفت انتباه من يلتقيهم بهدوءه وصمته الدائم، ولكنه كان يشدهم أكثر حين يتحدث معهم بلسانه العربي الفصيح، ما جعله نجماً في البرامج الحوارية والندوات العلمية والثقافية والدينية باللغتين العربية والبولارية.

ولعل مستمعي “إذاعة صحراء ميديا” تعودوا على إطلالته الأسبوعية ضمن برنامج “المجتمع الديني” باللغة البولارية، رفقة مقدمه حمادي جالو؛ ما جعل وفاته خسارة للإذاعة ومستمعيها وللموريتانيين عموماً.

صحراء ميديا إدارة وعاملين تتقدم بتعازيها القلبية الحارة لأسرة الفقيد، وتتمنى لذويه الصبر والسلوان، وتدعو له بالرحمة والغفران، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة