مجتمع

السنغال: صدامات بين المتظاهرين والشرطة تتسبب في مقتل متظاهر وإصابة آخرين

المعارضة تتوعد بجعل السنغال “بلداً يصعب حكمه”، وعبد الله واد يدعو إلى “التزام الهدوء”
أدت المظاهرات التي نظمتها حركة 23 يونيو (M23) وسط العاصمة السنغالية دكار منذ صباح يوم أمس الثلاثاء، إلى مقتل متظاهر واحد في ساعة متأخرة من اليلة البارحة، ويدعى المتظاهر ممدو ديوب (32 سنة) وهو طالب ماجستير في جامعة شيخ أنتا ديوب.

وأكدت الشرطة السنغالية مقتل المتظاهر، فيما نفت أي مسؤولية لعناصر الأمن عن مقتله، مكذبة بذلك الأنباء التي تم تداولها والتي تفيد بأن إحدى سيارات الشرطة قامت بدهسه متسببة في إصابته بشكل خطير قبل أن يفارق الحياة.
وقال هارون سي، مفوض الشرطة بالعاصمة دكار، في تصريح لوكالة الأنباء السنغالية، “لقد قمنا بفحص جميع سيارات الشرطة، ولم نجد أي أثار دماء عليها”، مضيفا في نفس السياق “أقول وأكرر بأننا لم نطلق النار في اتجاه المتظاهرين”، على حد تعبيره.
وأضاف سي بأن “ما لم يتكلم عنه أحد هو أن هنالك الكثير من المصابين في صفوف عناصر الأمن”، مؤكدا أن ذلك لن يمنعهم من أداء مهمتهم التي هي “حفظ النظام”، على حد تعبيره.
وكان المتظاهر قد تعرض لإصابة أثناء اندلاع المواجهات ما بين المتظاهرين وعناصر الأمن، ليفارق الحياة أثناء نقله إلى المستشفى.
وفي نفس السياق تحدثت وسائل الإعلام المحلية عن إصابة متظاهرة بعد دهسها من طرف شاحنة مسرعة، هذا إضافة إلى سيدة تعمل مع المرشح للرئاسيات مصطفى انياس أصيبت بجرح خطير في الفخذ.
وفي ساعات متأخرة من اليلة البارحة تطورت المظاهرات المناهضة لترشح الرئيس واد لمأمورية رئاسية ثالثة، في اتجاه عدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة دكار، بعد أن كانت مقتصرة على ساحة لوبيليسك التي تعتصم فيها حركة 23 يونيو المعارضة.
هذا وكانت أحداث العنف بين المتظاهرين ورجال الأمن قد أدت يوم الاثنين الماضي في بودور، في منطقة سينلوي (شمال غرب السنغال)، إلى سقوط سبعة جرحى توفي اثنان منهم في المستشفى، متظاهر في السابعة عشر من العمر وسيدة ستينية كانت تمر بالقرب من المظاهرات أثناء الاشتباك مع عناصر الأمن.
وقد تجددت أحداث العنف هذه بين المتظاهرين وعناصر الأمن بعد إعلان المجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية في السنغال، يوم الأحد الماضي تأكيده قبول ملف ترشح عبد الله واد، إضافة إلى تأكيد رفض قبول ملف ترشح الفنان السنغالي المشهور يوسو ندور.
كما رفض المجلس الدستوري جملة من الطعون التي تقدمت بها بعض أحزاب المعارضة ومرشحي الرئاسيات في قبول ترشح واد ورفض ترشح يوسو ندور واثنين آخرين من المرشحين، كما رفض أيضا طعونا تقدم بها معسكر واد في قبول ملفات بعض مرشحي المعارضة.
المجلس الدستوري أغلق الملف بعد تأكيده للقرار الذي أصدره يوم الجمعة الماضي والذي أدى إلى اندلاع أحداث عنف هي الأولى من نوعها منذ دخول السنغال في أزمة ترشح واد، والتي أدت ليلة السبت الماضي إلى مقتل أحد عناصر الشرطة وإحراق بعض المكاتب والمقرات الرسمية، إضافة إلى حملة اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين.
وكانت المعارضة السنغالية قد توعدت بأن تجعل من السنغال “بلدا يصعب حكمه” إذا ظل عبد الله واد مصرا على الترشح لمأمورية ثالثة، معتبرة أن القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري هو في حقيقته “انقلاب دستوري”، متعهدة بمواصلة “المقاومة الوطنية ضده”.
هذا وقد شهدت العاصمة دكار بداية الأسبوع بعض الهدوء الحذر، فيما دفعت السلطات بتعزيزات أمنية إلى محيط القصر الرئاسي، حيث انتشرت شاحنات مليئة بجنود شرطة في كامل لباس مكافحة الشغب ومزودين بغازات مسيلة للدموع وراجمات قنابل يدوية وهراوات.
وكان الرئيس عبد الله واد قد أطلق نداء عبر التلفزيون الرسمي السنغالي يدعو فيه إلى التزام الهدوء، متعهدا في نفس السياق بأن تكون الانتخابات “حرة ونزيهة”، وقال واد “كفوا عن هذا السلوك الفظ الذي لن يؤدي إلى شيء”.
وتعتبر السنغال هي البلد الوحيد في غرب إفريقيا الذي لم يشهد انقلابا منذ انتهاء الحقبة الاستعمارية، فيما ينظر مراقبون إلى الانتخابات القادمة والشوط الثاني المحتمل، على أنها اختبار حقيقي للسلم الاجتماعي في السنغال.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة