مقالات

الشيخ محمد سالم عدود في معرض الرياض الدولي للكتاب

الشيخ محمد سالم عدود في معرض الرياض الدولي للكتاب
بقلم: أنس محمد عبدالله أمات
محرر صحفي في المركز الإعلامي بجامعة الأمير سلطان بالرياض 
كتقليد سنوي تشهده مدينة الرياض، نُظم معرض الكتاب الدولي لهذا العام من 5 مارس2013 إلى 15 مارس 2013 بمشاركة واسعة لدور نشر متعددة ومختلفة من أرجاء الوطن العربي ومن خارجه. وقد تميز المعرض لهذا العام بمشاركة بارزة لدار الرضوان للنشر والتحقيق – عبر وكيلها في العالم العربي “الدار المتوسطية” التونسية؛ حيث حازت قصب السبق بإظهارها “مشروع العمر” للشيخ محمدسالم بن محمد علي بن عبدالودود (عدود): نظم مختصر خليل وشرحه للنظم، المسمى (التسهيل والتكميل نظم مختصر الشيخ خليل والجامع) بتعليقات المؤلف (التذليل والتذييل للتسهيل والتكميل) في الفقه المالكي.
وتعتبر هذه الموسوعة الفقهية نموذجا يعكس غزارة المدرسة الشنقيطية بأبعادها العلمية المتعددة؛ فنظرا لما يمثله الفقه المالكي في موريتانيا من مرجعية علمية وحضارية، فإن هذا الجهد يعتبر سفيرا شنقيطيا متجولا في أروقة معرض الكتاب في الرياض حيث حظي باهتمام طلبة العلم والباحثين المتابعين لمستجدات الفقه المالكي لا سيما بمختصر الشيخ خليل وما يحمل من نكت واستطرادات قلّ مثيلها. كما أن كتاب التسهيل والتكميل والذي كان من إنتاج لمرابط عدود جاء ليمثل مائدة دسمة تثري وتوثق مادة المختصر من أمهات ومراجع المذهب، بيدٍ أمينة وعالمة وضابطة ومتبحرة في هذا الميدان.
وكما هو معلوم لدينا فإن حركة النشر في بلاد شنقيط ما زالت تحتاج إلى المزيد من التطوير، ودور النشر في بلادنا يمكن القول إنها ما تزال وليدة؛ مما جعل إصدار كتاب من ستة مجلدات على أرقى معايير الجودة من ورق وألوان وحرف، في طبعة عصرية، يعتبر جهدا نوعيا فريدا في موريتانيا، يمثل أحدث حلقة في سلسلة حسنات دار الرضوان للنشر والتحقيق لصاحبها السيد أحمد سالك بن محمد الأمين بن أبوه رجل الأعمال المعروف، والذي كان من أعز أصدقاء المؤلف رحمه الله، فشكر الله سعي دار الرضوان بطواقمها الفنية والبحثية ومن كان في خلفية المشهد من أبناء الشيخ؛ فقد أتحفتنا هذه الدار – المعروفة بتميزها في الإتقان والضبط – بإخراج هذه الموسوعة التي انضافت إلى إصداراتها السابقة التي كان لها رواج ولاقت ترحيبا وتجاوبا من لدن العلماء والباحثين المهتمين بهذا الشأن في مشرق البلاد الإسلامية ومغربها؛ يدل على ذلك تسابق زوار المعارض والمكتبات إلى إصدارات هذه الدار ونفادها من السوق في أيامها الأولى.
بالأمس القريب كان المرابط عدود بين ظهرانينا ولم نوله تلك العناية التي تليق بمقامه وعلمه الموسوعي المحلى والمزين بالخلق الرباني الرفيع. وبعد أن فارقنا اليوم لم نتحرك لنكفر عن الذنب ونشعر بعظم المأساة وجلل المصاب في فقد هذا الطود فنسارع لنفتش عن ما ورّث وخلف من إنتاج وتراث لتستفيد منه الأجيال. إلا أن دار الرضوان كان لها السبق حيث بادرت بطباعة هذا التأليف وأولت العناية لهذا الإنجاز العلمي الكبير الذي يعد مفخرة لشنقيط بل للمغرب الإسلامي أجمع كعادتها في الاهتمام بعيون المذهب المالكي. فيا له من وسام شرف تحصلت عليه دار الرضوان بحوزها السبق لنشر هذا الكتاب وإعطاء الاعتبار لقامات العلم في بلاد المنارة والرباط . وهاهي الرياض تزدان و ترفل في ثياب من العز بعد أن حباها الله بزيارة تفقدية من المرابط عدود ليطل علينا بالتسهيل والتكميل (في الفقه المالكي) .
رحمك الله المرابط عدود فكم كنت مفخرة لشنقيط في حياتك وهاهي تفخر بك بعد فراقك وقد حنت إليك الجمادات فيها قبل البشر. وهنيئا لدار الرضوان بهذا الإنجاز الكبير والذي يقف وراءه بصفة مباشرة صاحب الفضيلة رجل الأعمال أحمد سالك بن أبوه والذي مافتئ يولي اهتماما كبيرا للتراث الشنقيطي متجسدا في نشاط دار الرضوان والتي تتخذ من انواكشوط مقرا لها وهي الآن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه بطباعتها لهذا الكتاب ولا سيما بعد وجوده في معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يعتبر قبلة للزائرين من أهل العلم والمعرفة فقد يصدق القول بأن كتاب لمرابط عدود يعتبر سفيرا فوق العادة و كامل السيادة لبلاد شنقيط في معرض الرياض الدولي للكتاب.
وقد تولى فضيلة الشيخ اليدالي بن الحاج أحمد اليعقوبي الشنقيطي تخريج أحاديث الكتاب، كما تزينت صفحاته الأولى بتصدير تاريخي ضافٍ بقلم الدكتور محمد بباه محمد ناصر الباحث في دار الرضوان، ومقدمة بديعة لنجل المؤلف د/ محمد بن محمد سالم بن عدود.
وما زالت دار الرضوان – حسب دليلها الموزع – تعمل على مشروعات علمية كبرى ستظهر في المستقبل القريب إن شاء الله.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة