قالت المواقع

الصراع داخل سوريا والصراع عليها – مرشحو الرئاسة المصرية في مرآة الطب النفسي

–    الصراع داخل سوريا  والصراع عليها
لا تزال الأزمة السورية  تحظي باهتمام  الصحافة العربية والعالمية  رغم مرور أكثر من سنة  علي بداية تفجرها في  مدينة  درعا  .
متابعة الصحافة لهذا الأزمة يتخذ أكثر من مسار ، مسار محلي يرصد تداعيات الأزمة  علي المستوي الداخلي ، ومسار خارجي يرصد تداعياتها علي المستويين الإقليمي والدولي .

علي المستوي المحلي لا تزال الأزمة تراوح مكانها : ا نتفاضة  مصممة علي  الإطاحة بالنظام  ولكنها  تخفق في  تحقيق   ذلك ، وسلطة  مصرة علي كسر الإنتفاضة  ولكن قمعها لا يزيد المنتفضين إلا إصرارا وحزما ،  ونتيجة المواجهة حتى الآن بين الطرفين هي نتيجة صفرية  تدفع  السوريين إلي المزيد من الإقتتال الداخلي والإحتراب الأهلي .
أما علي المستوي الإقليمي ، فلا زالت  الملفات الخلافية بين إيران والعراق  من جهة والسعودية وقطر وتركيا من جهة أخر تلقي بثقلها علي الملف السوري ، وأبرز هذه الملفات  هي:  الثورة في البحرين ، والصراع علي الجزر بين إيران والإمارات ، وسلاح  حزب الله في لبنان ، ودعم  إيران للشيعة السعوديين في المنطقة الشرقية ،  وقوة إيران العسكرية الصاعدة  التي تخاف منها دول الخليج وترتعد منها إسرائيل .
علي المستوي الدولي يشكل الخلاف علي منابع النفط ومناطق النفوذ الإستراتيجي  إحدي بؤر الصراع بين كتلتين تتقاسمان النفوذ العالمي : كتلة صاعدة تمثلها الصين وروسيا  وبقية دول البريكس ( الهند – لبرازيل – جنوب إفريقيا )، وكتلة قديمة بدأت تفقد الكثير من  حيويتها الإقتصادية  والتنموية  ولكنها لا زالت تحتفظ بقوة عسكرية هائلة ونفوذ سياسي كبير  وهي الكتلة الغربية التي تدور حول أمريكا . ولا شك أن سوريا بمكانتها الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط ، وبعلاقتها مع إيران كمنبع نفطي  تشكل هدفا ثمينا لكلا المعسكرين .
هذه المكونات الثلاثة  للأزمة السورية ،  يجعل  منها معضلة عصية علي الحل ،  وهو ما جعل الكثيرين  يتوقعون  فشل  مبادرة أنان  التي   كانت دواء ناجعا للأزمة السورية في نشأتها الأولي  قبل سنة ،  أي عندما كانت أزمة سورية بحتة ، وقبل أن  تتطور وتصبح  أزمة  اقليمية  فأزمة دولية ،  لا  مكانة فيها للمصالح السورية ( حكومة وشعبا )  إلا ما كان منها متماشيا مع المصالح الدولية .
الصحفي الأسترالي ”  انطون إيسا ”  رأي في مبادرة ” أنان”   نصرا  للمحور الصيني-  الروسي  وتثبيتا لموقعه في منطقة الشرق الأوسط ،  في أول منازلة دولية بين محورين بعد انتهاء الحرب الباردة  .  ويري الصحفي أن هذه الهزيمة  هي بداية  انحسار النفوذ الأمريكي   في   إحدي أكثر مناطق العالم  اهمية .   وأنه  إذا  كان  العراق هو العامل المساعد لاضمحلال الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، فإن سورية تمثل النعي لها في المنطقة في الوقت الذي تستعد روسيا المستعيدة  لقواها ،  والصين  الناشئة  للهيمنة على المنطقة .

2-    مرشحو الرئاسة المصرية في مرآة الطب النفسي  
الدكتور عبد المهدي أستاذ الطب النفسي في جامعة  الأزهر أستعرض مرشحي الرئاسة المصرية ، وقام بتشريح نفسي لشخصية كل واحد من المرشحين    وحلل المحطات المهمة فى حياته  وتأثير ذلك على شخصيته،  ومدى قدرته على الوصول للجماهير وإليكم بعض ما قاله عن أبرز المرشحين  كما نشرته الصحف المصرية هذا الأسبوع .
أبوالفتوح.. واثق الخطوة يمشى ملكًا
«حلمه بلا حدود، وسقف طموحاته أعلى مما يتصور أحد، يكمن وراء ذلك شعور إيجابى عالٍ بالذات، يبادر إلى الفعل الواجب متحملا المسئولية دون تكليف، منطلقا من تجربة عملية ميدانية وسط الناس، بعيدا عن الأطر الفكرية والمعارف النظرية “
تعكس لغة أبوالفتوح الجسدية، سمات الأدب والاحترام والاعتدال والثقة بالذات والتوازن والثبات الانفعالى والانفتاح على الآخر والوضوح والشفافية وصدق المشاعر وحيوية الضمير واستقامة السلوك، ….مجموع حركات رأس أبوالفتوح ويديه فى محصلته تقول إنه متوازن، فيما تغلب على حركات رأسه الثبات أو إيماءات الموافقة، وحركات يديه فى الأغلب منبسطة ومفتوحة وغير متشنجة أو عصبية.
صوت أبوالفتوح العميق والقوى، يعطيه «فخامة وسحرا شخصيا» يؤثر فيمن يسمعه، متآزرًا، مع كاريزما شخصية من النوع الرصين العميق تسمى «كاريزما القيمة»، بالإضافة إلى تركيبة جسدية (طول وضخامة) تدعم ثقته بنفسه وإحساسه بالتمكن والأمان والهدوء والثبات.
تجربة السجن، وخروجه من جماعة الإخوان المسلمين، لم يتركا فى أبوالفتوح، مرارة نفسية بقدر ما تركت نضجا فى الشخصية فلا هو راغب فى القصاص أو الانتقام ولا يحمل كراهية شخصية لأحد بل يعلو على الحدث فى صبر نبيل وراقٍ، وعلى الرغم من تعرضه لأزمات شديدة، فى حياته، فإنه لا يحمل ضغينة لأحد، ولا يجامل أحدا على حساب الآخر.
يتأثر أبوالفتوح ويتفاعل بوجدان يقظ مع الأحداث، بالرغم من عقلانيته، وموضوعيته وحزمه الإدارى، إلا أن مشاعره حية، (بكى فى أحد البرامج التليفزيونية وهو يتحدث عن خيرت الشاطر، وبكى مرة أخرى وهو يتحدث عن ارتباطه الروحى بالإخوان المسلمين رغم فصله من الجماعة).
 عمرو موسي  أرستقراطي : إخصائي مناصب
فقد والده وهو صغير  وساهم ذلك في تفرده  وتميزه  كما ساهمت مكانته الإجتماعية  في إكسابه شخصية قوية فقد كان والده عضوا بارزا في البرلمان ، كما ساهم ذلك في طموحه المتزايد واحساسه الطاغى بـ«طاووسيته» المتجلية فى مظهره الارستقراطى،  أما  حديثه الدائم عن انتمائه للطبقة الوسطى، فقد  جعل منه  «إخصائى مناصب» يجيد القفز بينها محيرا زملاءه ورؤساءه، كما جعلا منه شخصا متحولا، يؤيد مبارك قبل الثورة، وبعد الثورة تتغير آراؤه فى مبارك ونظامه، ليصبح موسى الثائر والمعارض الكبير،  برغم صداقته مع زكريا عزمى وفتحى سرور وصفوت الشريف ورجال أمن الدولة وكل رموز النظام السابق، ومع ذلك غسل يديه منهم جميعا بمنتهى البساطة.
هذا التحول، حسبما يرى  الطبيب النفسي  تسبب فى إرباك موسى فى تصريحاته وفى نشاطات حملته، إذ يبدو أنه يشعر بهذا التناقض الذى لا يبدو أنه تم حسمه بداخله، ولذلك يبدو فى الآونة الأخيرة مهزوزا على غير عادته.
ويرصد الدكتور  المهدى هذا الاهتزاز فى موسى كما ظهر فى لقاءاته الجماهيرية والتلفزيونية فى الفترة الأخيرة بقدمين ملتصقتين فى الأرض، قليلا إلى الوراء تحت الكرسى بحيث تشكل الساق مع الفخذ زاوية حادة أقل من 90 درجة وهى الوضعية التى تنم عن نقص فى درجة الجرأة وعن إحساس شديد للحاجة إلى الاطمئنان. الحركة الكثيرة ليدى موسى أثناء حديثه، وارتفاع «الكوع» عن مستوى الوسط، يعنى فى لغة الجسد والتحليل النفسى لها.  ان الانسان الذى يتحدث بهذه الطريقة لديه انفعال زائد وهذا ما يحدث مع عمرو موسى أخيرا فى حركات جسده فيتحرك جسده عند الكلام للأمام والخلف وإلى الجانبين بطريقة لافتة للنظر مما يدل على أن  انفعاله الداخلى زائد هذه الأيام  ولكنه  كدبلوماسى  يحاول إخفاءه.
العمل فى الدبلوماسية المصرية أفاد موسى كثيرا وهو ما يتضح فى طريقة حواره بإجابته عن أى سؤال بالمناورة الجيدة, دون اعطاء أى جواب محدد عنها على الرغم من إيحائه بقطعية رأيه، مرتديا قناعا احترافيا لا يكشفه أحد بسهولة.
يتمتع موسى, بكاريزما شخصية كبيرة تبدو فى تركيبة وجهه التى تجمع بين الأرستقراطية والشموخ، وفى طريقة حديثه واختياره لألفاظه ونبرة صوته، كما أن أحاديثه تكشف أنه شخص متزن وواقعى ولا يميل إلى المغامرات، ولكنه فى المجمل غير فعّال،  وهو ما يتضح خلال فترة عمله فى الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية،.
العوّا.. أُبوة تخفف حزمها ابتسامة
مفكر إسلامى وفقيه قانونى، يتحدث اللغة العربية الفصحى، بصوت رخيم، وبشكل متدفق، بكلمات قاطعة ومؤكدة، تعكس شخصية القانونى الواعظ، الذى يقوم بدور الافتاء.  لديه قدرة هائلة على الإقناع والحوار، ويمتلك رصيدا كبيرا من قبول الآخر فى إطار الثوابت الدينية والفكرية له، إلا أنه يأخذ الموقف الأبوى السلطوى فى الحديث، وهو ما يعطيه سمة أبوية وتسلطية، تغذيها طريقة حديث العوا بكلمات قاطعة ومؤكدة.
تعبيرات وجه العوا،  تنم عن صرامة واضحة، ورزانة، تصل إلى درجة الحدة، إدراك العوا لصرامته يدفعه إلى محاولة تخفيف هذه الصرامة برسم ابتسامة خفيفة على وجهه أحيانا، أو اللجوء إلى ترديد الطرائف والنكات الضاحكة.
تؤشر اللغة اللفظية والجسدية للعوا، وحركات اليد الحادة كالسيف، واستخدام السبابة والاشارات التحذيرية إلى انعكاس الجانب السلطوى فى العوا، متآزرا مع الجانب الأبوى الفوقى فى حديثه.
وجه العوا البيضاوى المائل للاستدارة، يعكس نشاطه وحيويته، وقوة التركيز والقدرة على الحشد الذهنى، كما يشير تساوى مساحة جبهته، مع مساحة منطقة الأنف والفم، إلى «مفكر متوازن» مهتم بالنشاط الذهنى كثيرا، فيما يدل الفك العريض، على ميله للمغامرات المحسوبة، والمثابرة والجلد.
البسطويسى.. معايير عالية للعدل والنزاهة والحياد
تدرجه فى المناصب القضائية حتى وصل إلى نائب رئيس محكمة النقض، وقتاله من أجل كرامة القضاء واستقلاله، شكل لديه معايير عالية، للعدل والنزاهة والحياد.
ترشح البسطويسى، عن حزب التجمع ربما يشير إلى انتمائه الفكرى والسياسى،  وهو  رغم صلابته فى الحق فإنه يتمتع بإحساس مرهف وقابلية للإنجراح، وقد اتضح هذا أثناء أزمته مع السلطة وإصابته بنوبة قلبية وقتها.
وتغيب بقية أبعاد الشخصية غير الواضحة المعالم للمراقب المتخصص فضلا عن المراقب العادى، إلا أنها لا تعكس ثراء وتعددية فى الجوانب والمستويات.
ويرصد المهدى للبسطويسى صفحة وجه هادئة وقليلة التعبيرات الوجدانية، مبررا ذلك لاشتغاله بالقضاء وتعوده على أن يكون حياديا موضوعيا وأن ينحى مشاعره جانبا، إلا أن هذا الأمر ربما يعوق تواصله الوجدانى مع قطاعات كثيرة من الشعب تتوق لذلك التفاعل الوجدانى وتقدره، خاصة إذا كان الشخص مرشحا لرئاسة الجمهورية.
أحمد شفيق.. (مظهر) ناعم.. وجوهر (مريب)   
خلفية عسكرية، وعقل مدنى، يجمع بين الارستقراطية التى ربما اكتسبها من عمله فى الجيش كطيار حربى، يرى الأشياء من الأعلى، وبين الحزم والمرونة، يتمتع بالكاريزما التى تبهر قطاعات من الناس التى تهتم بلباسه وهيئته وكلماته، ولكن على مستوى الضمير والإخلاص للثورة هناك الكثير من علامات الاستفهام الضخمة،
شفيق الذى يتمتع بلباقة فى الحديث، مستخدما طبقات صوت منخفضة، مع بساطة فى حديثه تعطى راحة وطمأنينة لمن يستمع إليه، له حضور إعلامى مميز، بالإضافة إلى أنه يبدو مهذبا . بساطة فى حديثه تعطى راحة وطمأنينة لمن يستمع إليه، يبدو مهذبا ويحسن الإنصات، ولكنه فى النهاية يحتفظ لنفسه بالقرار الذى يريده، إلا أنه لا يتوقف أثناء حديثه عن ممارسة «الصراحة الانتقائية».
هدوء شفيق ودماثة خلقه، ودبلوماسية حديثه وردوده تخفى وراءها وجها آخر حين يتعرض للاستفزاز،   يتخلى عن هدوئه ويظهر وجها آخر غير متوقع، كما حدث فى المواجهة بينه وبين الكاتب علاء الأسوانى فى لقاء على قناة ON TV، حيث هاجمه الأسوانى بقوة وأخرجه عن هدوئه المعتاد ليظهر لشفيق وجه آخر لم يره الناس فيه من قبل، الأمر الذى يراه المهدى سببا فى إزاحته من موقعه.
عسكرية شفيق لم تمنعه من أن يتصرف بشكل رقيق ولطيف، يصل إلى ذروة النعومة، اعتمادا على ثقته العالية فى ذاته، وقناعته بقدراته الإدارية المتميزة، وهو ما تكشفه حواجب شفيق «الهلالية» من أنه شخص يحسن الإدارة ويجيد مساعدة الآخرين، إلا أنه سريع الانفعال، كما يرى المهدى.
 الأشعل.. مفكر أكثر.. سياسى أقل
إسلامى النزعة والتوجه، رغم أنه لا ينتمى لأى تنظيم سياسى إسلامى.. يعانى من الإفراط العلمى والأكاديمى، كما ورد فى تقرير الخارجية المصرية عنه.
عبدالله الأشعل، مرشح حزب الأصالة ذو التوجه السلفى لرئاسة الجمهورية، الحائز درجات الدكتوراه من مصر وفرنسا وهولندا، فى القانون الدولى والعلوم السياسية، شخصيته قانونية وسياسية منضبطة ومدققة، يراه المهدى باحثا ومفكرا قانونيا وسياسيا أكثر منه رجلا جماهيريا، أو عمليا فى الميدان.
ويرصد المهدى للأشعل ملامح وجه ثابتة، وغير معبرة عن أى مشاعر، مهما تغير موضوع الحديث، وحركات الجسد نادرة لعقلانيته الشديدة، التى تصل لحد الجفاف، وأيضا للثبات الانفعالى الذى يتمتع به، وهو ما يجعل نبرات صوته أيضا ثابتة ونمطية.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة