مقالات

الصكوك بين تطور الأرقام وضعف الالتزام بالأحكام

تعتبر الصكوك من أفضل صيغ التمويل الإسلامي التي تلائم تمويل المشاريع الكبيرة، كما أنها من أنسب وسائل إدارة السيولة في حالة وجود الفائض أو في حالة الحاجة إلى السيولة وهي مؤهلة لتسهيل توزيع الثروة وإبعادها عن أن تكون دولة بين الأغنياء.

تعريف الصكوك:

عرف المعيار الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الصكوك الاستثمارية بأنها: «وثائق متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو موجودات في مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله».

والصكوك من حيث طبيعة الأصول تنقسم إلى قسمين: الصكوك المدعومة Asset backed والصكوك المعتمدة على الأصول Asset based.

فالصكوك المدعومة هي التي يتحمل فيها حامل الصك مخاطر الصكوك مباشرة، إذ إن عائداته متأتية من الأصول وفي حال التعثر، فلحملة الصكوك النفاذ مباشرة عن طريق الشركة ذات الغرض الخاص Purpose Vehicle(SPV) Special إلى الأصل والتصرف فيه مثل صكوك المشاركة أو المضاربة، والصكوك المدعومة يندر تطبيقها.

أما في حالة الصكوك المعتمدة على الأصول فإن حامل الصك لا يتحمل مخاطر الصكوك مباشرة بل يتحملها المنشئ (الضامن) للصكوك، وفي حال التعثر فليس لحملة الصكوك الحق في النفاذ إلى الأصول بل لهم الحق فقط في مطالبة منشئ الصكوك (الضامن) بدفع المستحقات.

ومع أن حصة الصكوك من التمويل الإسلامي لا تزال محدودة (15 % في العام 2013م) مقابل 80 % للمصرفية الإسلامية إلا أنها تتطور بشكل سريع إذ بلغ حجم لإصدارات في سنة 2013م 119 بليون دولار، مثلت حصة ماليزيا منها 69 % تليها السعودية بنسبة 12 % والإمارات بنسبة 6 % وإندونيسيا 5 % وتركيا 3 %.

وبلغت حصة الصكوك السيادية من الإصدارات 21.37 بليون دولار أي ما يمثل 68.6 % من إصدارات الصكوك خلال الربع الأول من العام 2014م أما الصكوك شبه السيادية فقد بلغت 4.05 بلايين دولار مثلت حصة البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الإسلامية الدولية لإدارة السيولة منها 2.9 بليون دولار.

أما الشركات فقد تراجعت حصتها من إصدارات الصكوك بنسبة 29 % مقارنة بـ8 بليون دولار خلال الفصل الأول من العام 2013م و57 % مقارنة بـ13.29 بليون دولار خلال الفصل الأخير من العام 2013م. وسجلت أكبر نسبة للتراجع على مستوى دول مجلس التعاون في دولة الإمارات التي تراجعت الإصدارات فيها إلى 300 مليون دولار في الفصل الأول من العام 2014م أي ما يمثل تراجعا بنسبة 92 % مقارنة بالفصل الأول من العام 2013م وفي السعودية تراجعت الإصدارات بنسبة 17 % (2.5 بليون دولار) مقارنة بـ3 بلايين دولار في الفصل الأول من العام 2013م. ويتوقع أن بتجاوز حجم الصكوك على مستوى السوق الأولي (الإصدار) 100 بليون دولار خلال العام 2014م.

أما على مستوى السوق الثانوية (سوق التداول) فقد بلغ حجم الصكوك في الفصل الأول من العام 2014م 272.96 بليون دولار بزيادة خفيفة بنسبة 1.3 % مقارنة ب 269.4 بليون دولار مع نهاية العام 2013م.

واستمرت ماليزيا في تصدر السوق الثانوية للصكوك، فخلال الفصل الأول من العام 2014 بلغت محفظة الصكوك في ماليزيا 160 بليون دولار تليها السعودية بمحفظة صكوك تقدر قيمتها بـ42.8 بليون دولار مقارنة بـ38.6 بليون دولار مع نهاية العام 2013م ثم الإمارات بمبلغ 24 بليون دولار مقارنة بـ22 بليون دولار مع نهاية العام 2013م ثم إندونيسيا بمبلغ 14.9 بليون دولار مقارنة بـ13.8 بليون دولار بنهاية 2013م.

أما على مستوى الهيكلة خلال الفصل الأول من العام 2014م فقد مثلت حصة المرابحة 42.8 % من الصكوك مقارنة بـ58 % خلال العام 2013 ومثلت الإجارة نسبة 20.9 % مقارنة بـ15% خلال العام 2013م. أما الوكالة والوكالة بالاستثمار فقد مثلت 14.6 % مسجلة ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالعام 2013م الذي مثلت فيه 5.3 %.

ومع انتشار استخدام الصكوك وسيلة لتعبئة الموارد وزيادة حجم الإصدارات إلا أن بعض الفقهاء المعاصرين انتقدوا غياب الالتزام الشرعي في تطبيقاتها ومن أبرزهم الشيخ محمد تقي عثماني الذي صرح لإحدى الصحف الخليجية قبل فترة أن 85 % من الصكوك المدرجة في الأسواق العالمية لا تتفق مع أحكام الشريعة وأعد قبل عدة سنوات بحثا تحت عنوان «الصكوك وتطبيقاتها المعاصرة» تعرض في ثناياه لأبرز خصائص السندات الربوية مبينا أنها:

1 – لا تمثل ملكية حاملي السندات في المشروع التجاري أو الصناعي الذي أصدرت السندات من أجله، وإنما توثق القرض الربوي الذي دفعه حاملو السندات إلى مُصدرها صاحبِ المشروع.

2 – توزع الفائدة على حاملي السندات بصفة دورية. وهذه الفائدة تقدر بنسبة من رأس المال، لا بنسبة من الربح الفعلي. وقد تكون النسبة معينة، وكثيراً ما تكون متغيرة في سندات طويلة الأجل.

3 – تضمن استرداد رأس المال عند إطفاء السندات في نهاية مدتها، سواء ربح المشروع فعلا، أولم يربح وأن مصدر السندات لا يجب عليه إلا رد رأس المال مع الفائدة المتفق عليها؛ وما حصل عليه المشروع من الربح فوق ذلك، فكله له،ولا يستحق حاملو السندات أن يطالبوا حصة من الربح الزائد على سعر الفائدة.

وأكد الشيخ تقي عثماني أن مُصدري الصكوك الإسلامية اليوم حاولوا أن تتسم صكوكهم بمعظم هذه الخصائص بطريق غير مباشر، وأوجدوا من أجل ذلك آليات مختلفة.

وعلى هذا النحو فلا يوجد فرق كبير في التطبيق بين السندات الربوية والصكوك الإسلامية. وإذا استمر تطبيق الصكوك بهذه الطريقة واستمر الإقبال عليها وهي بهذه الخصائص التي لا تختلف كثيرا عن السندات الربوية فستزداد صورة المصرفية الإسلامية تشويها وهي تعاني أصلا من خدوش في السمعة تحتاج إلى علاج لا إلى زيادة الخرق الذي اتسع ويتسع على الراتق.

فهل تقدح زناد الهيئات الشرعية لمعالجة هذه القضية؟
 
مصدر الأرقام الواردة في النص تقرير بيت التمويل الكويتي عن الصكوك         : Global Sukuk Report 1Q2014

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة