تحقيقات

العاصمة نواكشوط تغرق في الزحمة..ولا أمل في انفراج قريب

صباحا وظهيرة، مساء وغروبا؛ أوقات ذروة زحمة المرور في العاصمة نواكشوط، زحمة يعرفها الموظفون والطلاب والعمال وذوو الحاجة، لا فرق بين من يمتلك سيارة أو يستقل سيارات الأجرة، الكل يصلى “جحيم” الزحمة كل يوم، إلا من خرج باكرا أو انتظر ما بعد الغروب.
 
لهذه الزحمة أسباب كثيرة ومتعددة؛ منها وجود المراكز الحيوية؛ من وزارات ومدراس وأسواق، في حيز جغرافي واحد، وعدم فرض ضوابط لاستيراد السيارات، وغياب احترام غالبية السائقين لقوانين المرور، أسباب حدّت من قيمة توسيع السلطات لبعض الطرق الرئيسية، وترميمها لبعض آخر منها، وإن بقي جزء منها لم تشمله الإصلاحات، ولم تشمل أيضا طرقا انعدمت بالكامل أو تكاد، في بعض الشوارع القريبة من وسط العاصمة، صحيح أنها طرق فرعية، غير أن إصلاحها أو إنشاءها على الأصح، قد يخفف الزحمة على الشوارع الرئيسية المؤدية إلى قلب المدينة.
 
العوامل أو الأسباب السالفة صعّبت من مهمة “التجمع العام لأمن الطرق”، الذي أنشئ حديثا، لضبط السير وحفظ الأمن، رغم سعي عناصره إلى فرض النظام، وربما بنزاهة، وإن كان عامل قلة الخبرة والصرامة المفرطة أحيانا، تحولان دون تحقيق الغرض الذي أنشئت المؤسسة من أجله أصلا، بغض النظر عن أي عوامل أخرى.  
 
يتعدد المتضررون من زحمة المرور، التي تترتب عنها في الغالب أزمة مرور، ويتحمل الضرر الأكبر الناجم عنها؛ المواطنون من عديمي الدخل أو من ذوي الدخل المحدود، الذين يقعون ضحية مضاربات سائقي سيارات الأجرة؛ يتضاعف عليهم الأجر، وتتقلص المسافات، ولا سائق يقبل أن يبقى مكان في سيارته شاغرا، يحملون ستة أشخاص في أربعة مقاعد!.
 
إجراءات لها ما يبررها، في نظر أصحاب سيارات الأجرة، فهم أيضا ضحايا مضاربات رجال الأعمال؛ ملاك محطات الوقود، الذين يبيعونه بأسعار مرتفعة، تتخذ منحى تصاعديا، في وقت تعلن فيه السلطات رفع يدها عن دعم أسعار المحروقات، ليس هذا فقط، الضرائب والإتاوات المجحفة التي تفرض على سيارات الأجرة، سبب آخر يفرض ارتفاع أجرة النقل.       
 
يُتلاعب بالقانون وبالمواطن الضعيف، ومالكي سيارات الأجرة، ويغيب رقيب السلطة الذي يُفترض أن يحمي الجميع ويفرض النظام، ولا يبدو أن في الأفق حلا لمعضلة النقل وزحمة المرور في نوكشوط، طالما أن الجهات المسؤولة عنها موزعة بين قطاعات في وزارات مختلفة، يُلقي بعضها باللائمة على بعض، ولا يقوم أي منها، كما يجب، بالمهام المنوطة به.
 
    
   
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة