ثقافة وفن

المخرج سيساكو يكرس حضور موريتانيا في السينما العالمية

 
“تمبكتو” اسم لفيلم سينمائي موريتاني حظي بالمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في فرنسا، الذي افتتحت دورته السادسة والسبعين الأربعاء.
 
مدينة جميلة بتضاريسها وموقعها بالجنوب الفرنسي، تحتضن سنويا أحد أهم المهرجانات السينمائية بالعالم، وغرم أنه تعثر كثيرا في بداياته، لكنه ظل يحمل اسم مدينته التي أصبح لها شأن كبير في العالم.
 
فيلم “تمبكتو ــ غضب الطيور” لمخرجه الموريتاني عبد الرحمن سيساكو هو المشارك الوحيد في المسابقة عن العرب والأفارقة، رغم وجود عدد من الأفلام العربية والافريقية تعرض خلال المهرجان.
 
يروي الفيلم قصة صيرورة تاريخية حولت مدينة تمبكتو في الشمال المالي، من مهد للتراث والحضارة الإفريقية والعربية، إلى أرض حانقة على كل من وطئها مهما كان مسالما.
 
إذ شكلت في السنوات الأخيرة ساحة مطاردات  لا تعرف التوقف بين مقاتلي كهوف الظلام والقادمين من بعيد لرصدهم.
 
صراعات غيبت أو كادت تفعل ملامح المدينة العريقة، التي ظلت قرونا من الزمن منشودة الصحراوي الباحث عن جذوره الثقافية.
 
يعكس “غضب الطيور” جوانب من المعاناة اليومية للسكان على الحدود المالية الموريتانية. وصورت أحداثه في النعمة وولاتة ومناطق محاذية. يوميات عاشها المخرج أثناء تصوير الفيلم في ظروف صعبة للغاية، فرضت عليه في بعض الأحيان رفع علم بعض الجماعات المسلحة في الشمال المالي.
 
عبد الرحمن سيساكو؛ العاشق لبلده موريتانيا التي عاد إليها ليشغل منصب مستشار ثقافي لرئيسها، إلا أنه يحمل هويات متعددة، فهو موريتاني الولادة والجنسية، مالي النشأة، روسي الدراسة، فرنسي الاقامة.
 
في مرحلة مبكرة من حياته ملأه شغف السينما وآمن بتأثير الصورة على عقليات المجتمعات، فسلك طريق الإبداع السينمائي من مدينة الأضواء باريس، التي عمل فيها مخرجًا وأسس دارا للإنتاج تحمل اسم “شنقيط فيلم”، صور من خلالها أفلاما عدة، يتحدث معظمها عن نسق الحياة في المجتمع الموريتاني، لعل أبرزها “في انتظار السعادة”.
 
المشاركة العربية والإفريقية في مهرجان كان السينمائي تجسدت هذا العام في فيلم من موريتانيا همزة الوصل بين الاثنين عبر التاريخ.
 
وافتتح المهرجان بعرض فيلم “جريس اوف موناكو” الذي يتناول حياة زوجة أمير موناكو الراحل وهو فيلم أثار جدلا في الاونة الاخيرة بسبب خلاف بين مخرجه ومنتجه بالاضافة الى اعتراضات من العائلة المالكة.
تلعب دور البطولة في الفيلم نيكول كيدمان التي جسدت دور الممثلة الامريكية جريس كيلي التي تزوجت الامير رينيه لتصبح أميرة موناكو ومن اخراج الفرنسي اوليفييه داهان.
 
واختير الفيلم التونسي الساخر “شلاط تونس” للمخرجة كوثر بن هنية للعرض في افتتاح مهرجان كان السينمائي الدولي هذا العام. يحكي الفيلم قصة حقيقية عن رجل مجهول كان يقود دراجة نارية ويضرب الفتيات من الخلف في الشوارع بآلة حادة “عقاباً” لهن فيما يبدو على زيهن.
 
وسيعرض الفيلم السوري “ماء الفضة” خارج المسابقة وضمن العروض الخاصة، وهو فيلم من إخراج وسام بدر خان وأسامة محمد، وكذلك الفيلم المصري القصير “المجني عليها” والذي يتحدث عن التحرش الجنسي، وهو للمخرج الشاب صفوان ناصر الدين.
 
و وتشارك تونس من خلال الفيلم القصير “دون امرأة”، للمخرجة نجوى سلامة والتي تدور فكرته حول حياة الرجل دون المرأة وكيف ستكون.
 
ويشارك المخرج الكندي من أصل مصري “أتوم أجويان” بفيلم “الأسرى”، وتغلب على أفلامه طابع العزلة والغربة وطابع البيروقراطية للأنظمة الحاكمة.
 
لكن مجمل الأفلام لا تدخل في المسابقة الرسمية للمهرجان، التي استطاع الموريتاني المخضرم سيساكو أن يحتل فيها مقعده بجدارة، نظرا لتجربته مخرجا ومنتجا، وأيضا عضوا في لجنة تحكيم مهرجان “كان” نفسه، الذي يعود إليه اليوم متنافسا.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة