شخصيات

المرزوقي..صاحب معطف “البرنوس” الساعي لعلاج تونس

يقدّم الرئيس التونسي المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي، المترشح للانتخابات الرئاسية المقررة اليوم الأحد، نفسه بصفته ضامنا للديمقراطية، ولمنع عودة الدكتاتورية التي ناضل ضدها في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في حين يتهمه خصومه بالتضحية بمبادئه الديمقراطية لتحقيق طموحاته في السلطة.
 
والمرزوقي المولود في 7 يوليو 1945 في قرمبالية (40 كلم جنوب العاصمة تونس)، طبيب متخرج من فرنسا، وناشط حقوقي ومعارض سياسي بارز للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
 
ينحدر والد المرزوقي من قبيلة “المرازيق” العريقة جنوب البلاد.
 
وقد اضطر المرزوقي، إلى الإقامة في المنفى بفرنسا بعدما مارس عليه نظام بن علي تضييقات كبيرة وحبسه بضعة أشهر خلال التسعينات على خلفية معارضته للنظام.
 
وقد أسس في 2001 حزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” العلماني الذي كان من أبرز أحزاب المعارضة المحظورة زمن بن علي.
 
واعترفت السلطات بهذا الحزب بعدما أطاحت الثورة في 2011 بنظام بن علي.
 
يدافع المرزوقي بقوة عن تحالف حزبيْ “المؤتمر” و”التكتل” العلمانيين مع حركة النهضة الإسلامية بعد انتخابات “المجلس الوطني التأسيسي” التي أجريت في 23 اكتوبر 2011.
 
وبموجب هذا التحالف تولت حركة النهضة الفائزة بتلك الانتخابات، رئاسة حكومة ذات صلاحيات واسعة فيما انتخب المجلس التأسيسي المرزوقي رئيسا للجمهورية بصلاحيات محدودة، ومصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس المكلف صياغة دستور جديد لتونس.
 
وشكلت الأحزاب الثلاثة حكومة “الترويكا” التي قادت تونس من نهاية 2011 وحتى مطلع العام الحالي.
 
ووصفت المعارضة العلمانية تحالف حزب إسلامي مع حزبين علمانيين بأنه “ضد الطبيعة” فيما واجه المرزوقي، بسبب هذا التحالف، انتقادات كبيرة من خصومه ومن جزء من رفاقه السابقين في المعارضة والذين اتهموه بالتخلي عن مبادئه من أجل طموحاته في السلطة.
 
لكن المرزوقي دافع ولايزال بأن “التحالف بين الاسلاميين والعلمانيين المعتدلين” جنّب تونس خطر الاستقطاب بين المعسكرين وحافظ على وحدة البلاد.
 
ومنذ توليه الرئاسة، يدعو المرزوقي باستمرار الغرب الى دعم التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس.
 
وخلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في أغسطس الماضي قال المرزوقي في تصريح مخاطبا الغرب “إن فشلت تونس، يمكنكم أن تقولوا وداعا للديمقراطية في العالم العربي لمدة قرن”.
 
يخوض المرزوقي الانتخابات الرئاسية بصفته مترشحا مستقلا فيما يقول خصومه انه يحظى بمساندة “غير معلنة” من حركة النهضة الاسلامية.
وأعلنت الحركة مؤخرا أنها لن تساند أي مترشح في الانتخابات الرئاسية بعدما فاز خصمها العلماني “نداء تونس” بالانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر الماضي.
 
وطوال حملته الانتخابية، حذر المرزوقي من “عودة الاستبداد” إلى تونس إن فاز حزب “نداء تونس” الذي يضم منتمين سابقين لحزب “التجمع” الحاكم في عهد بن علي، في الانتخابات الرئاسية.
 
ويقدم المرزوقي نفسه بأنه “الضامن” للديمقراطية الناشئة وللحريات الوليدة في تونس.
 
وعلى الرغم من أن مجلة “تايم” الامريكية صنفته في العام الماضي، من بين 100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم، فإن المرزوقي يواجه انتقادات كبيرة من المعارضة العلمانية وفي وسائل الإعلام المحلية.
 
وارتفعت وتيرة الانتقادات بعدما استقبل في قصر قرطاج الرئاسي مجموعة من مشائخ التيار السلفي الجهادي وممثلين عن “رابطات حماية الثورة” المحسوبة على الإسلاميين.
 
ومنذ الإطاحة بنظام بن علي، قُتل عشرات من عناصر الأمن والجيش في هجمات نسبتها السلطات إلى “جماعة أنصار الشريعة بتونس” وهي التيار السلفي الجهادي الرئيسي في تونس.
 
وفي مايو الماضي أمر القضاء بحل رابطات حماية الثورة بسبب ضلوعها في أعمال عنف استهدفت أنشطة أحزاب علمانية معارضة.
 
وقبل أشهر منع القضاء رئاسة الجمهورية من نشر “الكتاب الأسود”.
 
وتضمن هذا الكتاب الذي أثار تنديدا واسعا من معارضين ووسائل إعلام ومنظمات حقوقية قائمة بأسماء أشخاص من قطاعات مختلفة اتهمتهم الرئاسة بممارسة “الدعاية” في عهد بن علي. كما تضمن إشادة بمسيرة المرزوقي السياسية والحقوقية.
 
ودفعت الانتقادات المتزايدة التي واجهها المرزوقي عددا من مستشاريه إلى الاستقالة كما أضعفت حزب “المؤتمر” الذي شهد انشقاقات كثيرة ولم يحصد إلا أربعة مقاعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة بعدما كان ثالث قوة سياسية في المجلس التأسيسي المنبثق عن انتخابات 2011.
 
ويرفض المرزوقي ارتداء ربطة العنق، وقد جلب إلى نفسه تعاليق المواطنين ووسائل الإعلام المحلية لارتدائه معطف “البرنوس” التقليدي التونسي، و”المظلة” وهي طاقية رأس تقليدية مصنوعة من سعف النخيل يرتديها التونسيون في الصيف.
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة