مجتمع

الوطنية للتعليم الثانوي بموريتانيا تستبق الحكومة في “ميزان الشعب” بتقديم مرافعة للوزير

الوطنية للتعليم الثانوي بموريتانيا تستبق الحكومة في

قالت إن الأساتذة يعيشون وضعية “مزرية”.. ورسمت صورة “قاتمة” لواقع القطاع

نواكشوط ـ صحراء ميديا

وجهت النقابة الوطنية للتعليم الثانوي أسئلة إلى وزير الدولة للتهذيب الوطني أحمد ولد باهيه، المنتظر أن يستضاف في برنامج تلفزيوني يناقش أداء القطاعات الحكومية.

واستبقت النقابة استضافة الوزير ببيان، توصلت به “صحراء ميديا”، ساءلت فيه الوزير عن “الإجراءات المتخذة” من قبل قطاعه لتحسين ظروف أساتذة التعليم الثانوي باعتبارهم “حجر الزاوية” في العملية التربوية في هذه المرحلة من التعليم، وعن ظروف العمل داخل مؤسسات التعليم الثانوي والإدارات الجهوية والمركزية.
وأكدت النقابة أن أساتذة المرحلة الثانوية “يعبرون باستمرار عن الكثير من الاستياء والتذمر” نتيجة لسوء ظروفهم المعيشية، وذلك عن “طريق الاحتجاجات والإضرابات” التي لم تعد تسلم منها سنة دراسية، مما يتسبب للأسف في الكثير من الاضطراب لسير الدروس في مؤسسات التعليم الثانوي.
وعددت النقابة الاحتجاجات التي شهدها قطاع التعليم الثانوي، وقالت إن النصف الأول من هذه السنة الدراسية شهد العديد من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية، إضراب استمر 15 يوما، وقفت خلفه النقابة الوطنية، في النصف الأول من فبراير الجاري، وإضراب استمر 10 أيام ينظمه أساتذة التعليم الفني منذ 19 من فبراير الجاري،  وإضراب “عفوي” مدته 3 أيام ينظمه أساتذة التعليم الثانوي في مدينة ازويرات منذ 19 فبراير احتجاجا على غلاء السكن، حيث أن المنزل العادي وصل إلى 90000 أوقية في تلك المدينة المنجمية، والإضراب الذي تستعد النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي لتنفيذه ابتداء من يوم 26 فبراير الجاري..
النقابة عددت أيضاً المطالب التي تقدمها للوزارة، متسائلة عن تعامل الوزير معها، وعددت منها:
رفع الراتب وملحقاته (التحفيز، السكن، النقل، الطبشور، إلخ.): وهو ما من شأنه تحفيز الشباب المبدع على الانخراط في التدريس، كما يشجع العاملين في القطاع على البقاء فيه، فما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الدولة من أجل تحسين ظروف الأساتذة المادية؟
نظام أسلاك أساتذة ومفتشي التعليم الثانوي: من المفترض أن يكون المجلس الأعلى للوظيفة العمومية أحاله للحكومة، فمتى ستصادق عليه هذه الأخيرة ومتى سيجد طريقه إلى التطبيق؟
الأساتذة “ضحايا إصلاح 1999” من مدرسي المواد العلمية بالعربية (الرياضيات، العلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء) ومدرسي التاريخ والجغرافيا والفلسفة بالفرنسة: هؤلاء الأساتذة فئتان، فمنهم من وضع على هامش القطاع ومنهم من يبذل جهودا مضنية للتغلب على الصعوبات التي يواجهها في تدريس لم يتلق له التكوين الضروري أصلا.
كما تحدثت النقابة في بيانها عن “صعوبة” تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية بالنسبة لمن لا يجيد هذه اللغة، لأنه تلقى تكوينه الأصلي بلغة الضاد ولم يتعلم الفرنسية بما فيه الكفاية.
واعتبرت أن الأمر يزيد مستويات التلاميذ ضعفا على ضعفها، وأكدت أنه في العقود الأخيرة “لم تعد مدارسنا تنتج أطرا” بسبب غياب الجوانب المتعلقة بتكوين الشخصية لدى التلميذ، فالتربية الإسلامية التي تحدثه عن الأخلاق والقيم الفاضلة والسلوك المستقيم توقيتها ساعتان أسبوعيا والضارب 1، شأنها في ذلك شأن التربية المدنية، وقبل إصلاح 1999 كان التلميذ على الأقل يتعلم بعض المفاهيم العلمية من خلال دروس المواد العلمية، وهو ما أجهز عليه هذا الإصلاح.
وفيما يتعلق بالأساتذة العقدويين اعتبرت النقابة أنه يجب نقاش هذه المسألة على الأقل من ثلاثة جوانب مهمة: شرعية الاكتتاب والحقوق المدنية، والراتب، والتكوين:
فيما يخص شرعية الاكتتاب والحقوق المدنية، قالت إن القانون رقم 09-93 المتضمن للنظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة صريح في عدم شرعية اكتتاب العقدويين، حيث تنص المادة 97 منه على أنه: “يمكن اكتتاب وكلاء عقدويين وفق الشروط المبينة في هذا الباب لتأدية مهام دائمة أو مؤقتة لحساب الدولة ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري بمستويات اكتتاب أدنى من مستوي الفئة ج”، والفئة ج تعرفها المادة 29 من هذا القانون: “ينتمي الموظفون إلى أسلاك تتضمن درجة واحدة أو أكثر ويرتبون – حسب مستوى الاكتتاب إثر المسابقات المباشرة لدخول هذه الأسلاك – في ثلاث فئات معرفة حسب التسلسل التنازلي بالأحرف (أ) و(ب) و(ج) كتالي:
فئة (أ) ويقابل المستوى الاكتتاب فيها شهادة السلك الأول من التعليم العالي أو ما يعادلها
فئة (ب) ويقابل مستوى الاكتتاب فيها شهادة بكالوريا التعليم الثانوي أو ما يعادلها .
فئة (ج) ويقابل مستوى الاكتتاب فيها شهادة السلك الأول من التعليم الثانوي أو ما يعادلها.
كما تؤكد المادة 107 من نفس القانون على حق هؤلاء العقدويين في الإضراب: “يتمتع الوكلاء العقدويون بالحقوق النقابية وحق الإضراب”.
النقابة طرحت على الوزير السؤال التالي، “هل للسيد وزير الدولة أن يبين لنا الأسس القانونية التي يستند إليها قطاعه لاكتتاب هؤلاء الأساتذة العقدويين؟ ولماذا لا يتم اكتتابهم عن طريق الوظيفة العمومية؟
وأضافت متسائلة “بأي حق يتم توجيه التهديد بالفصل عن العمل ضد الأستاذين العقدويين بانواذيبو محمد يسلم ولد السالم ومحمد فال ولد محمد أحمد لا لشيء سوى ممارسة حقوقهما النقابية ومشاركتهما في إضراب 29 يناير 2012؟”
الجزئية الثانية في ملف العقدويين تتعلق، حسب النقابة بـ”الراتب”، حيث تدفع وزارة الدولة للأساتذة المتعاقدين معها راتبا شهريا قدره 65000 أوقية، وتزيد مبلغا سنويا قدره 45000 أوقية “مساعدة في الاندماج والتنقل”.
وقالت إن  الأستاذ المتعاقد لا يستفيد من علاوة الطبشور ولا علاوة السكن ولا العلاوة التحفيزية، متسائلة “هلا أفصح لنا السيد وزير الدولة عن برنامج قطاعه لتحسين الظروف المادية لهؤلاء الأساتذة؟”.
الجزئية الثالثة في الملف هي قضية “التكوين”، حيث قالت إن الأساتذة العقدويين حملة شهادات جامعية كغيرهم من الأطر الموريتانيين، لكن ما كل متعلم معلم بالضرورة، فالتدريس كغيره من المهن له طرقه وآلياته الخاصة ومدارسه المهنية، وهؤلاء الأساتذة لم يتلقوا أي تكوين مهني يؤهلهم لمزاولة التدريس.
فمتى سيقدم لهم قطاع التعليم التكوين الضروري؟
ودعت إلى ترسيم ما وصفته بـ”معايير عادلة” للترقية والتحويل، وأكدت أنه منذ سنتين، عندما كان وزير الدولة وزيرا للتعليم الثانوي والعالي التزم لنقابات التعليم الثانوي بإصدار معايير عادلة تعتمدها الوزارة في قرارات الترقية والتحويل في شكل نص قانوني يضمن شفافية وعدالة هذه القرارات، فمتى سيصدر ذلك النص؟
وأضافت أن وزارة الدولة قامت بعزل بعض المديرين الجهويين الذين تم اختيارهم بطريقة اعتبر الجميع أنها بالمقارنة مع الأساليب القديمة تمثل تحسنا كبيرا، حيث اعتمدوا بعد الدعوة للترشح وتقديم خطط عمل ومقابلات مع المترشحين.
واتهمت الوزير باستبدالهم بمديرين جهويين جدد، وسألت “هل لنا أن نسأل سيادته عن سبب الاستغناء عن خدمات أولئك المديرين الجهويين وعن المعايير التي اتبعها في تعيين المديرين الجدد؟”
وقالت إنه في السنة قبل الماضية قام قطاع التعليم الثانوي بالاستغناء عن خدمات المعلين العاملين فيه كمراقبين عامين ومقتصدين، وذلك بقيادة الوزير قبل تعيينه وزيرا للدولة، وتمت إعادتهم إلى وزارة التعليم الأساسي رغم أن من بينهم من أشرف على التقاعد في خدمة التعليم الثانوي بعد أن أبلى زهرة شبابه في خدمة هذا القطاع بكل استماتة وانضباط.
وسألت “ما هو الحل الذي تقترحه وزارة الدولة على هؤلاء في ظل رفض الكثيرين منهم الانصياع لقرارها؟ ولماذا تراجعت عن التزاماتها تجاههم؟”.
وأضافت أن زائر المؤسسات التعليمية يلاحظ أن الأسوار المحيطة بالمؤسسات “إن وجدت” قصيرة جد لا يكلف اجتيازها كبير عناء للمواشي السائبة؛ فأحرى اللصوص وشتى أنواع المنحرفين. وقاعات الدرس في كثير من الأحيان بلا نوافذ أو أبواب تغلق لتقي التلاميذ من لسعات البرد والحر والأتربة، كما أن أرضيتها ملأى بالحفر ومغطاة بالقمامة، فيندر أن تجد عاملا يدويا بمؤسسات التعليم الثانوي يقوم على تنظيفها، والسبورات بعدد حفر الأرضية. في هذه الفصول يتزاحم مائة ونيف من التلاميذ يجلسون على الطاولات ويملؤون كل الممرات بحيث لا يبقى في بعض الأحيان للأستاذ إلا موطئ قدميه…
وسألت “ما هي الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الدولة للتغلب على هذا الوضع؟”.
مرافعة مطولة تقدمت بها النقابة الوطنية، تتناول مختلف مناحي اهتماماتها، فما هو يا ترى رد الوزير عليها، عندما يجلس وجها لوجه في التلفزيون أمام “الحكومة في ميزان الشعب”؟

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة