أخبار

انتخابات المغرب: “العدالة والتنمية” في المرتبة الثانية

استطاع حزب العدالة والتنمية الإسلامي بزعامة رئيس الوزراء عبد الإله بنكيران أن يعزز موقعه قبل الانتخابات التشريعية العام المقبل وحل ثانيا بحسب نتائج غير نهائية.
 
وبحسب نتائج جزئية أعلنتها وزارة الداخلية ليل الجمعة إلى السبت حل الحزب الإسلامي ثانيا وحصل على 17,1 في المائة من الأصوات، خلف منافسه حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي الذي حصل على 20,7 في المائة.
 
وفي انتظار النتائج النهائية المتوقع صدورها صباح السبت، حسن الحزب الإسلامي بأكثر من ثلاث مرات نتيجته في الانتخابات المحلية لعام 2009 حين حصل على 5,4 في المائة آنذاك.
 
أما حزب الأصالة والمعاصرة فقد أحرز النتيجة ذاتها تقريبا خلال الانتخابات الماضية (21 في المائة).
 
تعليق بنكيران
 
في أول رد فعل له على النتائج الأولية للانتخابات الجماعية والجهوية بالمغرب، قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن حزبه الذي يقود الحكومة حقق “نتائج إيجابية وطيبة”، وفق تعبيره.
 
ورغم أن العدالة والتنمية احتل المرتبة الثانية وطنيا، إلا أن بنكيران أكد أن “الحزب من خلال تسييره للعديد من الجماعات وتسييره للحكومة، نال إعجاب المغاربة وصوتوا لصالحه”.
 
وقال بنكيران في تصريحات صحفية إن حزب العدالة والتنمية لا يحتاج تفسيرا للنتائج التي حققها، متسائلا: “لماذا أحتاج إلى تفسيرها، بل إن الآخرين مطالبون بذلك”، ليضيف بالقول: “بدأنا مسارنا السياسي منذ عشرين سنة، وتدرجنا في مجتمعنا بشكل عاد”.
 
وأضاف بنكيران: “الشعب يرانا ويثق فينا، وهذا أمر مستمر إلى الآن”، قبل أن يضيف أنه “لو نجح حزب آخر لن تسألوه، ونقول أننا فزنا لأننا أعجبنا المغاربة”، مشددا أن حزبه “يعتمد مصلحة البلاد كأولوية، كما قدم أناسا نظيفي اليد، فوفقهم الله، فلماذا لا يصوت علينا المغاربة”.
 
وردا على بعض أحزاب المعارضة التي هددت بالطعن في الانتخابات، قال رئيس الحكومة إن “حصول جزء من المعارضة على هذه النتائج بسبب المقاربات الخاطئة التي اعتمدتها”، مبرزا أن “هذه المدة تعد فرصة لمراجعتها، والمستقبل أمامنا لنستمر فيه”، على حد قول بنكيران.
 
المعارضة تحتج
 
سارع حزب “الأصالة والمعاصرة “المعارض إلى الحديث عن “مخالفات انتخابية جسيمة” قال إنها تهدد بـ”اغتيال الديمقراطية” في الانتخابات المحلية في المغرب.
 
كما تحدث الحزب المعارض في بلاغ صحافي عن “أعمال عنف ضد مرشحي ومرشحات ومناضلي الحزب”، مع “حالات اقتحام لمكاتب التصويت”، و”القيام بأعمال الحملة الانتخابية يوم الاقتراع”، وسط “المس بسرية التصويت”.
 
ومن جهة ثانية، طالب حزب “الأصالة والمعاصرة” المعارض بـ”فتح تحقيق قضائي عاجل” في هذه “المخالفات الانتخابية الجسيمة”، مع “متابعة مرتكبيها صونا لحرمة الاقتراع ونزاهته”.
 
الاختبار الصعب
 
اعتبر مراقبون أن هذه الانتخابات تمثل اختباراً حقيقياً لشعبية حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، الذي يقود الحكومة مع ثلاثة أحزاب أخرى منذ ثلاث سنوات ونصف، وذلك قبل عام فقط من الانتخابات التشريعية المقررة عام 2016.
 
واجتاز “العدالة والتنمية” بسلام رياح ما يسمى بالربيع العربي، لاسيما بعد أن خذله أحد حلفائه الرئيسيين، وهو حزب الاستقلال الذي خرج من الحكومة بعد تولي حميد شباط منصب الأمين العام للحزب، ليتحول إلى خصم رئيسي لبنكيران وحزبه.
 
وستكشف نتائج الانتخابات أيضاً حجم حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، الذي أسس عام 2008 في الساحة السياسية المغربية، ومدى قدرته على العودة إلى الواجهة بعد أن اختفى من المشهد إبان اندلاع موجة الاحتجاج التي قادتها حركة 20 فبراير عام 2011 في المغرب؛ وكان الحزب الذي جاء من أجل قطع الطريق على الإسلاميين قد تصدر نتائج الانتخابات البلدية عام 2009؛ ولم يكن قد مضى على تأسيسه سوى بضعة أشهر.
 
ويوجد على رأس حزب الأصالة والمعاصرة اليوم مصطفى بكوري، إلا أن نائبه إلياس العماري ينظر إليه بكونه الرئيس الحقيقي للحزب، وقد عاد إلى الواجهة بقوة في الأشهر الماضية، وفاجأ الكثيرين بإعلان ترشحه في منطقة طنجة تطوان الحسيمة (شمال المغرب).
 
وظل بنكيران منذ وصول حزبه إلى رئاسة الحكومة وهو ينتقد هذا الحزب الذي كان، من وجهة نظره، يسعى إلى التحكم والهيمنة على الحياة السياسية في البلاد، الأمر الذي كان سيؤدي بالمغرب إلى أن يواجه مصير دول الربيع العربي، قبل أن تنقذ الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها الملك محمد السادس البلاد، وتسمح بوصول أول حزب إسلامي إلى السلطة.
 
نسبة مشاركة عالية
 
وزير الداخلية أعلن عن النتائج الرسمية المؤقتة، وذلك بعد فرز 80 بالمائة من مجموع الأصوات، بنسبة مشاركة بلغت 52.36 بالمائة.
 
وبحسب هذه النتائج فقد احتل حزب الأصالة والمعاصرة الرتبة الأولى بنسبة 20.77 بالمائة، والعدالة والتنمية بـ17.17 بالمائة، ثم حزب الاستقلال بـ16.09 بالمائة.
 
وتنافس في الانتخابات الجماعية (البلدية) 130 ألف و925 مرشحاً من أجل الظفر بـ31 ألف و503 مقاعد، في حين بلغ العدد الإجمالي للمرشحين بالنسبة لمجالس الجهات (المناطق) 7 آلاف و588 ترشيحاً، موزعاً على 895 لائحة ترشيح، وشارك في الانتخابات 35 حزباً سياسياً، وبلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية أزيد من 14,5 مليون ناخب.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة