تقارير

انطباعات عن زيارة ولد عبد العزيز لنواذيبو..

انطباعات عن زيارة ولد عبد العزيز لنواذيبو..

فند ادعاءات خصومه.. رفض التعليق على معارضة “العقيدين”.. واتهم صحفيين بالتعاطي مع”الإرهابيين”
نواذيبو – محمد ولد زين
انهى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مساء الخميس الماضي؛ أول زيارة له لمدينة نواذيبو شمالي موريتانيا منذ انتخابه في 18 يوليو 2009؛ الزيارة دامت ثلاثة أيام.

استهلت الزيارة بتفقد مقر شركة “هودنج” الصينية التي وقعت معها الحكومة الموريتانية السنة الفارطة اتفاقية الصيد “المثيرة للجدل”؛ قبل أن يفتح النار على معارضيه أمام حشد من أنصاره اكتظت بهم ساحة “الباز”.
خرق ولد عبد العزيز “البروتوكول” ملغيا مداخلة العمدة؛ وفور صعوده المنصة بصعوبة بالغة، حيى الجمهور ودعاهم لـ”إنزال اللافتات حتي يراهم”؛ و”كذلك قال معاوية من قبل”، يعلق احد الصحفيين وسط الزحام.
قال الرئيس الموريتاني؛ إنه سيرد على معارضيه من خلال 23 نقطة؛ متحدثا بالأرقام عن عجز الميزانية 2006 وفائضها عام 2011.. كانت الرسالة واضحة “بطعم التحامل” على فترة حكم العقيد “اعلى ولد محمد فال” الذي وصفه الرئيس عزيز دون أن يذكره بالاسم؛ تماما كما توقف عند النقطة الرابعة عشرة من أصل الـ 23  المذكورة آنفا؛ بعد أن “سارع للتغلب علي استعجال مستمعيه “، الذين توقعوا منه أن يتحدث عن مشاكل مدينتهم، التي يعود لها بعد “سنتين وتسعة أشهر”؛ يقول عزيز.
يحلو للبعض الحديث عن بعض  التقاطع بين خطاب الرئيس “الحالي” في نواذيبو؛ و”معاوية” في اكجوجت،  من خلال قول ولد عبد العزيز إن أصحاب “اللحي يكذبون، وأنا بلا لحية لكنني لا اكذب”.. هنا تذكر بعض الحاضرين “مقولة معاوية” الشهيرة “صاحب اللحية يفتي.. يفتي..”.
لم يتورع “رجل موريتانيا القوي”؛ كما يراه أنصاره؛ ؛ عن وصف خصومه بعبارات  قاسية  يعلق أحد المواطنين.
انتظرت جماهير نواذيبو كثيرا علها تسمع نقاطا تلامس همومها؛ لكن الرئيس كان يحبذ الحديث عن موضوع اشمل للرد علي خصومه واستعراضهم الكبير بنواكشوط  ، فيما فضل البعض الآخر الجلوس في انتظار أن يتكلم الرئيس عن مشاكل المدينة؛ هنا تنبه ولد عبد العزيز أنه أطال الحديث في مواضيع قد لا تهم الساكنة في كثير منها ؛ وبدأ يتدارك الأمر وهو يرى البعض ينسحب “انتظروا سأتحدث إليكم في مشاكلكم ريثما انتهي من العموميات”؛ يقول الرئيس.
لم يستسغ “البحارة” هذه الجملة ورفعوا لفتاتهم.. ليضطر الرئيس الموريتاني إلى تطييب خاطرهم “اعتبروا يا جماعة 162 بحارا أن مشكلتكم حلت”؛ وتناسى الرجل اللافتات المرفوعة في مناطق عدة من ساحة المهرجان، والتي دعته لـ”وقف التهميش والإقصاء”.. وحل مشكل “حي الجديدة”.. و”إقالة الوالي ووزير الصيد”.
وبين الجماهير فضل بعض نواب الأغلبية تجاذب أطراف الحديث؛ بعد أن عجز أغلبهم عن الدخول إلى مدرج المطار؛ ولم يستطيعوا حتى الاقتراب من منصة المهرجان؛ فيما اضطرت قيادات في الحزب الحاكم لمتابعة الخطاب من على أسطح المنازل المجاورة؛ وبعض السيارات المكشوفة؛ وتحمل الوزراء قسطا وافرا من أشعة الشمس الحارقة بعد ساعات من الانتظار في المطار؛ واضطر “ولد درمان” للاستعانة ببعض الجرائد والمطويات لحجب الشمس؛ وكذالك فعلت وزيرة الثقافة؛ قبل أن يُسْعَف الوزراء بـ”قبعات” جماهير الحزب الحاكم التي رقت لحالهم.. فيما تحايل وزير الإعلام حمدي ولد المحجوب على أشعة الشمس بالنزول مرات عديدة من المنصة وإسداء بعض التعليمات لصحفيي التلفزة والإذاعة؛ وطلب أكثر من مرة من صحفيي الإذاعة “طلب الخط” والتذكير بأن الرئيس سيصل مكان المهرجان بعد قليل؛ قصد الدعاية وجلب جمهور كانت الموسيقى معينة على جلبه بفضل أصوات الفنانين محمد ولد الميداح وابنه رشيد؛ والفنانة كرمي منت سيداتي ولد آبه.
وفي المساء يمم الساخطون وجوههم شطر مبنى الولاية؛ علهم يحضروا اجتماع الرئيس بالأطر لطرح بعض مشاكلهم عليه؛ وقد وجدت كتيبة الأمن الرئاسي وعناصر البروتوكول صعوبات بالغة في إدخال هذا الكم الهائل من “أصحاب المظالم” وحدثت عدة اختلالات دفعت بعض المنتخبين إلى الانسحاب؛ وشكا بعض نواب المدينة لـ”صحراء ميديا” ما أسموه تهميشهم في الزيارة؛ وعدم استقبال الرئيس لعمد وشيوخ ونواب المقاطعة؛ وهو ما عزاه بعضهم إلى “سوء التنظيم”.
وقال أحد النواب لـ”صحراء ميديا”؛ إن حالة من الارتباك غير المبرر كانت وراء ما وصفه بتهميش منتخبي الولاية؛ في الوقت الذي تدخل فيه الرئيس شخصيا لصالح نواب في الأغلبية من أجل منحهم بطاقات الزيارة؛ واستدل على سوء التنظيم بكون اتحادية الصيد الفاعلة في نواذيبو منحت بطاقتي دعوة فقط؛ فيما تم إقصاء أغلب النقابات من الاستقبال ولقاء الرئيس؛ يقول أحد نواب نواذيبو.
وكانت معركة المطار فاصلة وحامية الوطيس؛ وأرغم عناصر من كتيبة الأمن الرئاسي على الانسحاب من بوابة المطار وترك عناصر الدرك يواجهون أمواجا بشرية لا قبل لهم بها؛ قبل تدخل البروتوكول الرئاسي بعد أن قفزت أغلب الشخصيات السامية وكادت قاعة الانتظار بالمطار أن تتحول إلى هشيم في سباق غير ممتع ولا يعرف الحواجز.. واضطر بعض النواب إلى التراجع تحت ضغط الوجهاء و”الوافدين” إلى المدينة؛ فيما حُملت شخصية علمية مرموقة بالأيدي بفعل عجزها عن مقاومة تيارات معركة الدخول؛ قبل أن تتموقع هذه الشخصية في صف المستقبلين بالقرب من بعض النسوة.
اليوم الثاني من الزيارة كان “مرتونيا”؛ بتدشين بعض المنشآت في أحياء متعددة من أحياء المدينة؛ وزيارات تفقدية لبعض المصالح بنواذيبو؛ بدءا بحي الترحيل.. وانتهاء بالثانوية رقم واحد التي استقبل تلامذتها الرئيس بالترحيب؛ قبل أن تتعالى أصواتهم لخطة دخوله المختبر مرددين “لم يكن لدينا مخبرا..وإنما فتح البارحة”.. تجاهل الرئيس الأمر؛ أسدى بعض التعليمات لطاقم المؤسسة في عجلة من أمره وغادر لاستراحة الزوال.
وظهر نفس اليوم زار مراكز تابعة لشركة اسنيم؛ وتفقد شركة الكهرباء بالمدينة؛ وتوقف الرئيس لدقائق وهو يستمع إلى أحد “الجرنالية” وقد تموقع بين أطر شركة “اسنيم” وأمطره وابلا من عبارات الشكر والثناء ودامت المصافحة رغم محاولات الحرس الشخصي فكها..غير أن الساخطين لم يفوتوا الفرصة وقطعوا طريق الرئيس قبل أن يستقل حافلته لتفقد مكونات الشركة؛ وتبرءوا مما قاله زميلهم؛ مؤكدين أن جرنالية نواذيبو تعاني التهميش وسوء المعاملة؛ وأن إدارة الشركة تتجاهل مطالبهم..كان ولد عبد العزيز يصغى إليهم؛ وعقيد دركي مستاء يكرر بالعامية “هاذ ماذ بلو”.
وفي نهاية اليوم الثاني؛ كان على الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن يرد على أسئلة الصحفيين في مؤتمر صحفي حضره قرابة 60 شخصا أغلبهم من “الصحفيين غير المصنفين؛ وبعد معركة الكراسي وصل ولد عبد العزيز الذي تحدث باقتضاب مؤكدا أنه سيرد على كافة الأسئلة راجيا الانضباط وعدم التكرار.
كان على المستشار الإعلامي الجديد الرسول ولد الخال؛ أن يخرج موفقا في أول امتحان له؛ نفي الرئيس أن يكون قد تفوه بأنه لن يترشح لفترة رئاسية قادمة..وأعلن أن لا حوار جديد مع المعارضة؛ واتهم أحد الصحفيين بأنه “إرهابي”؛ وأن من أسماهم بـ”المجرمين” يتصلون على بعض الصحفيين الموريتانيين؛ قبل أن يسأل منت الليلي إن كانت لديها أدلة على التحاق عقيدين بالمعارضة؛ وهو ما ردت عليه الصحفية بأن الصور والفيديوهات خير دليل قبل أن يتجاهل هذا السؤال.
كان الرئيس يزاوج بين الإجابة الصريحة على بعض الأسئلة ويتجاهل بعضها؛ ويحاول ارباك البعض الآخر؛ ويسخر حينا من بعض العناوين التي يقدم بها المتدخلون أنفسهم.. واشفع المؤتمر بطلب أحد الوجهاء الذي انتحل صفة الصحفي من الرئيس إغلاق أوكار الدعارة بالمدينة “خاصة حي أكرا”؛ وهو ما علق عليه الرئيس قبل أن ينهض أعرفه.
انتهت الزيارة.. وبقيت جموع لم يحالفها الحظ في عرض مشاكلها؛ واتخذت بعض نسوة المدينة من واجهة إقامة الرئيس مستقرا لهن طيلة ليلتين قضاهما الرئيس في نواذيبو؛ دون أن يوفقن في لقائه وإسماعه أناتهن؛ وربما ينتظرن فرصة أخرى.
مشاريع وضع حجرها الأساس، ومنتخبون ساخطون.. مدينة اقتصادية اتسعت رغم ضيق مساحتها لتحضن “موريتانيا الموالية” والتي لم تغب عن هذه الزيارة المشهودة.. هذا ما تؤكده على الأقل “اللافتات وأشياء أخرى”.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة