تقارير

باماكو تعيش على وقع اشتباكات غاو ومنحدرون من الشمال يدعون إلى التدخل العسكري

باماكو تعيش على وقع اشتباكات غاو ومنحدرون من الشمال يدعون إلى التدخل العسكري

الحكومة المالية: أحداث غاو تؤكد استحالة الوفاق بين مغامرين لا يحكمهم إيمان ولا قانون وشعب لديه كرامة

خاص ــ صحراء ميديا

بالتزامن مع اندلاع الاشتباكات صباح يوم أمس الأربعاء، كان مئات الشبان ينظمون وقفة عند تمثال السلام وسط العاصمة المالية باماكو، شبان من المنحدرين من مدن الشمال يرون أن الصمت الرسمي المالي أصبح “لا يطاق”، وأن على الجيش أن “يتحرك” نحو أرضهم لاستعادتها من “المتمردين”.

لم يخف شبان (المقاومة الشعبية لشباب الشمال المالي المناهضة لدولة أزواد) غضبهم من الحكومة المالية، وانتقدوا ما قالوا إنه “ردة فعل الحكومة الباردة” على قمع المظاهرات الذي تعرض له شباب غاو يوم الثلاثاء من طرف الجماعات المسلحة.

على الرغم من أن وقفتهم كانت بهدف التنديد بقمع مظاهرة في غاو من طرف الحركة الوطنية لتحرير أزواد، إلا أن نقد الحكومة ودعوة الجيش للتدخل لم تغب عن أحاديث الشبان أمام رفاقهم، حيث رددوا شعارات من قبيل “الجيش إلى الشمال”، “حرروا الشمال”.. “مع الحرب في الشمال”..!

لم تختلف عن ذلك اللافتات التي رفعها المحتجون حيث تقول إحداها “نحن مع تحرير أرض الوطن التي يحتلها المتمردون”، فيما تتحدث لافتات أخرى عن حالات من القمع: “ماندي كانتي جريح: 21 عاماً، الحي الرابع بغاو”.

باب سميلا ميغا، القيادي في المجموعة الشبابية، قال في كلمة أمام رفاقه إن “ما حدث في غاو يوم الثلاثاء لم يكن مشرفاً”، مؤكداً أنه “أمام هذا لا يجب علينا أن نبقى مكتوفي الأيدي كما تفعل الحكومة المالية”، وفق تعبيره.

وأضاف ميغا موجها خطابه إلى الحكومة أن “عليها أن تتوقف عن التراخي، وأن تترك أحاديث السياسيين وتواجه الحقيقة على الأرض”، وأكد أن الحركات المسلحة في الشمال “جميعها متشابهة وتسعى لنفس الهدف، وعلى الحكومة أن تتدخل عسكريا بشكل عاجل”.

هجوم الحكومة “اللفظي”..

وجهة نظر سميلا ميغا ورفاقه الغاضبين يبدو أنها لم تفاجئ الحكومة المالية التي أعلنت أنها “تؤكد للرأي العام الوطني والدولي أن اهتمامها منصب على الكارثة التي تحدث في شمال مالي”، تأكيد يرى الشبان أنه يحتاج “عملاً على الأرض” حتى يكون ذا مصداقية.

لم تتوقف الحكومة المالية عند ذلك بل بالغت في الإطراء على شباب مدينة غاو، حيث قالت في بيانها الذي أصدرته وزارة الاتصال إنها توجه تحية إلى “المقاومة المثالية” التي يقوم بها الشباب المالي في غاو، كما أدانت ما قالت إنه “القمع الوحشي من طرف قوة الاحتلال”، مضيفة أنه “بشجاعة تستحق الإعجاب، أثبت شباب غاو رفضه لعدم الشرعية والإذلال والعنف المجاني”.

وبعد الإطراء على الشباب وجدت الحكومة الفرصة سانحة لشن هجوم “لفظي” على الجماعات المسلحة، حيث قالت إنه “بإطلاق النار على المتظاهرين العزل، الإرهابيون المرتبطون بمهربي المخدرات يكشفون عن وجههم الحقيقي ويوقعون على جرائمهم”، مضيفة أن من اهتماماتها “متابعة مرتكبي الجرائم في هذا الجزء من البلد حتى تحدد هوياتهم وينالوا العقاب وفقا للقانون”، وفق تعبيرها.

وفي ختام البيان كشفت الحكومة عن شيء من الاستراتيجية التي يبدو أنها تراهن عليها لاستعادة السيادة المفقودة في الشمال، وذلك حين أعلنت أن “الأحداث الأخيرة في غاو تؤكد استحالة الوفاق بين مغامرين لا إيمان ولا قانون يحكمهم من جهة، وشعب لديه كرامة من جهة أخرى”.

تغطية التلفزيون الرسمي..

التلفزيون الرسمي المالي أفرد مساحة من نشراته يوم أمس الأربعاء للحديث عن اشتباكات غاو، غير أن بيان مجلس الوزراء كان دوماً يحتل مقدمة النشرة بجملة من التعيينات في وزارة الدفاع، وكأنها جاءت لتأكيد الهاجس الأمني لدى حكومة انتقالية وليدة يعيش رئيسها في مستشفيات باريس بعد الاعتداء عليه من طرف متظاهرين غاضبين منذ حوالي شهرين.

مقدمة النشرة المسائية قالت إن “المجموعات المسلحة التي تحتل بشكل غير شرعي مدينة غاو بدأت تتقاتل فيما بينها صباح اليوم -الأربعاء-“، قبل أن تستضيف عبر الهاتف شاهد عيان في مدينة غاو قالت إنه فضل حجب هويته.

شاهد العيان تحدث عن أضرار مادية كبيرة في المدينة بسبب الاشتباكات بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، مؤكداً سقوط أعداد كبيرة من القتلى أغلبهم من الحركة الوطنية تم عرضهم في ساحة وسط المدينة.

فيما أكد قبل أن ينهي اتصاله “فرح السكان المحليين بخروج الحركة الوطنية لتحرير أزواد من المدينة”، مشيراً إلى أن بعض الشبان دخلوا مقر الوالي الذي كان مقراً للحركة الوطنية حيث غنوا ورقصوا ورددوا النشيد الوطني المالي وشعارات مؤيدة للدولة المالية.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة