مجتمع

باماكو تعيش على وقع مبادرات دعم مدن الشمال وجمعية تطلق “قافلة إنسانية”

باماكو تعيش على وقع مبادرات دعم مدن الشمال وجمعية تطلق

شركة تطلق مبادرة لدعم الجيش عبر رسائل الـ(SMS) مقابل نصف دولار للمواطن الواحد

باماكو ــ الشيخ ولد محمد حرمه

منذ سيطرة المقاتلين الطوارق والجماعات الإسلامية المتشددة على كبريات المدن في الشمال المالي بدأت الأوضاع الإنسانية في الإقليم تنذر بتفاقم أزمة إنسانية أشارت المنظمات الأممية إلى خطورتها، فيما شهدت باماكو انعكاسا كبيراً لهذه الوضعية الإنسانية الحرجة حيث تجسدت في مسيرات ومبادرات من طرف الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

ولعل من أكثر المبادرات “شجاعة” تلك التي أطلقتها جمعية “صرخات من القلب” (Cris du coeur)، حين أعلنت نيتها إرسال قافلة إنسانية إلى مدن الشمال التي تسيطر عليها الحركة الوطنية لتحرير أزواد وبعض الجماعات الإسلامية المتشددة.

وقالت الجمعية الناشطة في مجال العمل الإنساني إنها ستطلق قافلتها من وسط العاصمة باماكو متوجهة نحو مدن الشمال عبر “ممر إنساني” من أجل إمداد سكان منطقة أزواد بالمواد الغذائية والأدوية إضافة إلى مبالغ مالية تم جمعها عبر تبرعات قدمها فاعلو خير.

هذا وقد توجه منظمو القافلة بدعوة إلى الأطراف المسيطرة في الميدان (الجيش المالي، الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة أنصار الدين) من أجل تسهيل مرور القافلة بل وحتى حمايتها حتى تتمكن من الوصول إلى السكان.

أطفال الشمال..!

الأحداث التي شهدها شمال مالي منذ أسابيع أدت إلى حالات نزوح واسعة من طرف السكان، وهو ما قال الأمين العام لجمعية التلاميذ والطلاب في مالي حمادون تراوري إنه “تسبب في انقطاع الكثير من التلاميذ والطلاب عن الدراسة نتيجة لابتعادهم عن أماكن دراستهم”.

وأضاف تراوري خلال مؤتمر صحفي عقدته الجمعية بالعامة باماكو أن “هنالك إجراءات تم اتخاذها من أجل أن يتمكن المتضررون من التمرد في الشمال من الدراسة في المدن التي لم تتضرر من التمرد والتي تتوفر على مؤسسات تعليمية”.

هذا وقد بدأت بالفعل الجمعية في تنظيم دروس للمتضررين من التمرد في الشمال، وذلك عبر فصول ملحقة بمدارس في الولايات المحاذية لإقليم أزواد والتي شهدت نزوح بعض الأسر القادمة من تمبكتو وغاو.

نعم للعلمانية.. لا للراديكالية !

وفي نفس الحراك نظم ائتلاف الجمعيات النسوية بمالي مسيرة يوم الخميس وسط العاصمة باماكو، وذلك من أجل التنديد بالعنف الذي قال المنظمون “إن المرأة بدأت تتعرض له في مدن شمال مالي وخاصة تمبكتو”.

وعبر المشاركون في المسيرة عن دعمهم لـ”علمانية مالي” ورفضهم لما قالوا إنها “الراديكالية الإسلامية المتطرفة التي جلبتها الجماعات الإسلامية المسلحة معها إلى مدن الشمال”، مؤكدين أن “الإسلام يرفض فرض الشريعة بالقوة”، حسب تعبيرهم.

الأمين العام لحركة ماريكو 2012، يوسف بيدارا توري هاجم المسلحين في الشمال وقال إنهم “مهاجمون لديهم أهداف غير واضحة حيث قاموا بمسح ذاكرة الدولة المالية في الشمال، وهدموا المدارس، وهددوا التراث الثقافي في المنطقة”.

وأضاف بأن “من يريد السلام فعليه الاستعداد للحرب”، داعياً إلى “تعبئة عامة وهجمة عسكرية مضادة” لتحرير الشمال المالي الذي يعاني سكانه من “انتهاكات مذلة”، حسب تعبيره.

sms لدعم الجيش المالي..!

لم تتوقف المبادرات التي تعيش العاصمة المالية باماكو على وقعها هذه الأيام على تلك المتعلقة بالوضع الإنساني في الشمال، وإنما تجاوزت ذلك إلى دعم الجيش الذي يعاني من حالة من الإحباط بعد خسارته للمعارك في الشمال ودخوله في أزمة انقلاب على الشرعية منذ 22 مارس، هذا إضافة إلى النقص الذي يعانيه في التجهيز والتكوين.

شركة نوفا كونسيبت (Nova Concept) المتخصصة في الاستشارات اللوجستية والإعلام، أطلقت مبادرة تحت عنوان (رسالة نصية من كل مواطن مالي) وذلك من أجل دعم الجيش المالي الذي ينوي خوض حرب “شاملة وماحقة” في الشمال كما أعلن الرئيس الانتقالي ديونكوندا تراوري.

مامي دياكيتي، مسؤولة المصادر البشرية في الشركة، أشارت إلى الوضعية المقلقة في الشمال حيث قالت “نعلم جميعاً أن الجيش المالي تنقصه الوسائل لمواجهة هؤلاء المتمردين، إنه بحاجة إلى الدعم من طرف جميع أبناء مالي حتى يكمل مهمته في الدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد”، وفق تعبيرها.

وأعلنت دياكيتي أنه بالاستفادة من الانتشار الهائل لوسائل الاتصال حيث يتوفر كل مواطن مالي على هاتف جوال، فإنه من السهل عليه إرسال رسالة نصية (SMS) أو عدة رسائل من أجل دعم الجيش المالي.

العملية كما شرحتها الشركة سهلة حيث يتوجب على الراغب في دعم الجيش أن يرسل كلمة “Armee” إلى أرقام مخصصة لشركتي الاتصال العاملتين في البلد، مقابل اقتطاع مبلغ رمزي يصل إلى 250 فرنك غرب إفريقي للرسالة الواحدة (أي ما يعادل نصف دولار أمريكي).

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة