الساحل

بوركينافاسو.. محاولة انقلابية بملامح سياسية

تعيش بوركينافاسو منذ زوال أمس الأربعاء حالة من التوتر بعد إقدام جنود من وحدة الحرس الرئاسي على احتجاز الرئيس الانتقالي ميشيل كوفاندو ورئيس الوزراء إسحاق يعقوب زيدا، بالإضافة إلى وزيري الوظيفة العمومية والإسكان.
 
ارتفعت حالة التوتر في العاصمة واغادوغو بعد سماع طلقات نارية متفرقة في المدينة، بدأت في محيط القصر الرئاسي واتسعت لتشمل مناطق متفرقة من المدينة، في ظل الحديث عن “محاولة انقلاب” لم تسفر عن أي نتيجة حتى الآن بسبب صمت منفذيها.
 
بعض المراقبين في العاصمة واغادوغو تحدثوا عن “حالة تمرد” داخل المؤسسة العسكرية تستهدف نفوذ الرجل القوي في الحكومة الانتقالية ورئيس الوزراء إسحاق يعقوب زيدا، وهو الذي كان يعد الرجل الثاني في وحدة الحرس الرئاسي، والذي يتهمه عناصر الحرس الرئاسي بالسعي إلى حل وحدتهم بوصفها وحدة النخبة الأكثر تسليحاً وتدريباً.
 
مصادر من العاصمة واغادوغو أكدت لـ”صحراء ميديا” أن جنود الحرس نقلوا المحتجزين من القصر باتجاه قاعدة عسكرية تابعة للحرس الرئاسي.

مفاوضات
في ظل التوتر الكبير والغموض الذي يلف المشهد في واغادوغو، بدأ اجتماع في مباني وزارة الدفاع ضم قادة المؤسسة العسكرية وبعض الشخصيات.
 
ويشهد الاجتماع مفاوضات بين رئيس أركان القوات المسلحة الجنرال بينغرينوما زانغري، الرئيس السابق للبلاد جان بابتيست أويدراغو، بالإضافة إلى قائد وحدة الحرس الرئاسي الجنرال جيلبير دينديري؛ ويسعى المجتمعون إلى الخروج بحل ينهي الأزمة.
 
كثيراً ما شكلت وحدة الحرس الرئاسي مصدر قلق بالنسبة للنخبة السياسية في بوركينافاسو، حيث كانت تعد جيشاً داخل الجيش خلال حكم الرئيس السابق بليز كومباوري، وتتهم من طرف البعض بالوقوف وراء عدة محاولات لإفشال العملية الانتقالية التي يفترض أن تنتهي بانتخابات رئاسية وتشريعية يوم 11 أكتوبر المقبل.
 

تحرك سياسي
صحيفة “لوموند” الفرنسية في تناولها لأحداث بوركينافاسو قالت إن التحرك الذي قام به عناصر وحدة الحرس الرئاسي وإن كان يأتي بالتزامن مع تقرير صادر عن لجنة المصالحة الوطنية والإصلاح ينصح بحل الوحدة، ما يطرح احتمال “تحرك عاطفي” من طرف جنود يخشون فقدان امتيازاتهم، إلا أن “مصادر شديدة الاطلاع” تؤكد أن “الهدف من هذه الاضطرابات هو قبل كل شيء سياسي”.
 
ونقلت الصحيفة الفرنسية واسعة الانتشار عن مصدر وصفته بأنه “شديد الاطلاع” قوله إن: “هذا مرتبط بالعملية الانتخابية، التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم (الحزب الحاكم سابقاً) لم يقبل أبداً أن يتم إقصاءه من السباق الرئاسي والتشريعي”.
 
وفي السياق ذاته يقول غي هيرفي كام، وهو قيادي في حركة المكنسة الوطنية التي قادت الحراك الشعبي ضد الرئيس السابق بليز كومباوري: “كلما تقدمنا نحو الانتخابات، كلما خرجت المدفعية الثقيلة”.
 
وكان الوضع السياسي في بوركينافاسو يعيش حالة من التوتر، خاصة بعد أن أقصى المجلس الدستوري ترشح عدد من الشخصيات في مقدمتها مرشح الحزب الحاكم السابق إيدي كومبويغو، ووزير الخارجية السابق جبريل باسولي؛ وذلك على خلفية دعمهما في السابق لتغيير الدستور الذي كان سيسمح لكومباوري بالبقاء في الحكم.
 
المجموعة الدولية عبرت عن دعمها لقرارات الحكومة الانتقالية خاصة فيما يتعلق بالمسلسل الانتخابي، في حين وقعت حالات توتر واسعة النطاق بين أعضاء الحزب الحاكم السابق وداعمي الحكومة، على خلفية حرمان رموز النظام السابق من الترشح.
 

تحرك شعبي
بدأت الأحداث عند حوالي 14:30 بالتوقيت المحلي (توقيت غرينتش)، ومع مرور الوقت بدأت تسمع دعوات شعبية للتحرك من أجل إفشال “الانقلاب” على المسلسل الانتقالي، وقادت حركة المكنسة الوطنية الشبابية هذه الدعوات.
 
خرجت على وجه السرعة مظاهرات في ساحات واغادوغو، ما جعل بعض الجنود يلجأون إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، فيما تحدث شهود عيان عن تعرض صحفي محلي للاعتداء بالضرب المبرح؛ كما تم تخريب مقر إذاعة “أوميغا” الأكثر شهرة في العاصمة، وإتلاف محتويات أحد مقرات حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم، وهو الحزب الحاكم في عهد الرئيس كومباوري.
 
ويترقب الجميع في بوركينافاسو المفاوضات التي تجري في وزارة الدفاع بين قادة الجيش، فيما دعت حركة المكنسة الوطنية إلى التجمع عند الساعة السابعة صباحاً في “ساحة الثورة”، في حالة ما إذا فشل الاجتماع في الخروج بحل للأزمة.
 

تنديد دولي
لم تتأخر المنظمات الدولية في مطالبة الحرس الرئاسي بضرورة الإفراج الفوري عن المحتجزين، حيث قالت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في بيان مشترك إن وحدة النخبة التابعة للجيش انتهكت الدستور وسوف تتحمل المسؤولية عن أعمالها.
 
من جهته، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن غضبه إزاء احتجاز رئيس بوركينافاسو ورئيس الوزراء وعدة وزراء وطالب بالإفراج الفوري عنهم.
 
وقال المكتب الإعلامي لبان كي مون: “يدعو الأمين العام إلى إطلاق سراحهم فورا. هذا الحادث انتهاك صارخ لدستور بوركينا فاسو والميثاق الانتقالي”.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة