الرأي

تذكرة القطار دخول الحوار / محمد الأمين ولد حبيب

تذكرة القطار دخول الحوار / محمد الأمين ولد حبيب

يعتبر الحوار من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي و السياسي التي تتطلبها حياة المجتمع المعاصر وذلك لما له من أثر في تنمية القدرات الفكرية وتحرير للإنسان من الانغلاق والانعزالية كما يفتح قنوات التواصل والبحث كي نتمكن من معرفة مكامن القوة و الضعف سبيلا إلي تقوية الأولي و تدعيم الثانية ولقد أكد ديننا الإسلامي الحنيف على قيمة الحوار وأهميته في حياة الأمم والشعوب، فقد أمر صلي الله عليه وسلم بمشاورة قومه في الأمور العامة ولم تعطي العزيمة فاتخاذ القرار عند الاقتضاء لغيره قال تعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين‏}‏ الآية‏.‏

و من أجل إنجاحه لابد أن يتحلي المتحاورون بأدبياته و التي في مقدمتها الإيمان المطلق بنبل وأهميه التوصل إلي اتفاق يرضي الجميع علي أن يتم في إطار من الود و السكينة و الاحترام المتبادل ومصداق ذالك قول الله تعالى {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.. الآية، وهي لعمري نقاط ارتكاز تدفعنا جميعا إلي التحلي بروح الحوار والتضحيات الجسام لأن مصلحة موريتانيا فوق كل اعتبار.
ولعل المتتبع للمشهد السياسي في بلادنا في هذه الحقبة المفصلية من تاريخ الأمة العربية جمعا يقف عند الحراك المتنامي لجميع الفرقاء السياسيين في الموالاة و المعارضة علي حد سواء ،إلا أنه يجب علينا جميعا و بكل موضوعية إنارة الرأي العام الوطني بحيثيات الأمور وهو ما يتطلب استطرادا متأنيا لمسلسل الأحداث الوطنية من تاريخ توقيع “اتفاقية دكار” مرورا بانتخابات 18 يوليو 2008 وانتهاءا عند الحوار الوطني الأخير بين بعض أحزاب المعارضة و الأغلبية المدعمة.
فقد عرفت موريتانيا أزمة دستورية أفرزت حركة تصحيحية يوم 6 أغسطس 2008 وتمت مباركتها من طرف غالبية الشعب الموريتاني إلا أن البعض الآخر آثر البقاء في صف المعارضة وهو ما استدعى القيام بحوار بين الطرفين أثمر عنه التوقيع علي خارطة أسست لتعيين حكومة إجماع وطني ولجنة وطنية مستقلة أشرفتا علي الانتخابات الرئاسية التي وقعت يوم 18 يوليو 2008 وأفرزت فوز أحد المترشحين بنسبة تزيد علي 52% من أصوات الشعب الموريتاني و شهد شاهد من أهلها أن الانتخابات كانت شفافة ونزيهة وتم الاعتراف بنتيجتها وبذلك تم انتخاب السيد محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية ، وأشرف المجلس الدستوري علي تنصيبه يوم 05 أغسطس 2009 ، ليعلن من المركب الأولمبي في حفل تنصيبه انطلاقا فعليا لقطار التنمية في بلادنا، إلا أن المعارضة حينها آثرت الإعلان عن أزمة سياسية في البلد وراء ذرائع مختلفة و أعلنت عن رغبتها في الدخول في حوار وطني يؤسس لحل الأزمة السياسية المزعومة وبعد الأخذ و الرد استجاب فخامة رئيس الجمهورية و الأغلبية و بعض أحزاب المعارضة لهذا الحوار وأختار البعض الآخر مناشدة الثوار علي الحوار.
انطلق الحوار من قصر المؤتمرات وأريد للثوار أن ينطلقوا من ساحة أبلوكات وأراد الله للشعب النجاة ولقيادته مواصلة الإنجازات ولأغلبيته حسن المجازات وللمعارضة المحاورة تنفيذ التفاهمات، وهكذا بقي من فاته القطار…. وانتهي الحوار بتوقيع المتحاورين علي كافة القضايا الوطنية ليقطعوا بذلك تذاكر مستحقة لامتطاء قطار التنمية في بلادنا ويؤسسوا لغد أفضل لموريتانيا ينعم فيه الجميع بالأمن و الرخاء فما أحوجنا اليوم في موريتانيا إلي موالاة تسدي النصح في محله دونما محاباة و إلي معارضة تثمن المجهود عند القيام به دونما مزايدة.

وفي الختام فإن توحيد الصفوف ونبذ الخلاف والابتعاد عن المزايدات السياسية أمر ملح في هذه الفترة المتميزة من تاريخ الأمة لنستزيد مـــــن اللحمة ونشمر عن سواعد الجد لـــبناء موريتانـــيا الجديدة المسخرة لخدمة الوطن والمواطـن و لعل القسط الأكبر من هذا التحدي يقع علي عواتقنا نحن الشباب بالدرجة الأولي ولذلك نستبشر خيرا ونستشرف  مستقبلا واعدا من خلال النداءات المتكررة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز و الرامية في مجملها إلي استنهاض هممنا و مشاركتنا في القيادة السياسية للبلد، ونحن إذ نثمن عاليا تلك اللفتة الكريمة نعلن أننا لن ندخر جهدا في سبيل تجسيدها فعليا من أجل المساهمة في المشروع الحضاري لموريتانيا الغد.

الهاتف: 26549091، 46549091 و 36607756
البريد الالكتروني: mlhabib@mauritanie.mr

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة