تقارير

تمبكتو: صحراء ميديا ترصد وضع المحطة الكهربائية بعد تعطل ثلاثة من مولداتها

تمبكتو: صحراء ميديا ترصد وضع المحطة الكهربائية بعد تعطل ثلاثة من مولداتها

مستشفى المدينة: أطباء “خائفون” ومرضى “مسلحون”.. ونقص حاد في الأدوية والدم والتخصصات !

تمبكتو ــ عثمان أغ محمد عثمان

تشهد الأوضاع المعيشية في مدينة تمبكتو التاريخية صعوبة متزايدة، خاصة وأن أحد المولدات الأربعة التي تزود المدينة بالكهرباء تعطل اليوم الأحد لينضم إلى اثنين آخرين تعطلا منذ مدة، فبقي مولد وحيد يتناوب على أحياء المدينة ليمدها بالكهرباء أمام عجزه عن إمدادها في نفس الوقت.

وقال محمد الأمين الأنصار، مدير محطة الكهرباء بمدينة تمبكتو، في تصريح لصحراء ميديا إنهم أبلغوا الصليب الأحمر والمجلس الإسلامي الأعلى في العاصمة المالية باماكو بوضعية المولدات الكهربائية، متمنياً أن يتم التدخل لتصحيح الوضعية.

فيما أكد مصدر من حركة أنصار الدين التي تدير الشأن العام في المدينة منذ مطلع إبريل الماضي، أن المجلس الإسلامي الأعلى سبق وأن التزم لهم بإرسال قطع غيار وفنيين لصيانة المولدات ولكن ذلك لم يتم، وفق تعبير المصدر.

الكهرباء في تمبكتو..

تعتمد تمبكتو على أربعة مولدات كانت تعمل على مدار اليوم لتزود جميع الأحياء بالكهرباء، وبعد دخول حركة أنصار الدين والمجموعات المسلحة إلى المدينة مطلع إبريل الماضي، ظلت المولدات تعمل بنفس الطريقة على مدار شهر كامل، قبل أن تعتمد الحركة سياسة تقشف لتقليص استهلاك الوقود.

محمد الأمين الأنصار، مدير محطة الكهرباء قال إن “المحطة كانت تستهلك 10 آلاف لتر من الوقود يومياً والخطة التي اعتمدتها أنصار الدين مكنت من تقليص هذه الكمية إلى 6 آلاف لتر فقط، موفرة بذلك 4 آلاف لتر من الوقود”، على حد تعبيره.

وأضاف أن “السياسية الاقتصادية الجديدة تعتمد على تشغيل المولدات من الساعة الخامسة مساء وحتى الساعة الثالثة صباحاً، بينما خصص مولد للخزان الذي يزود المدينة بالمياه وهو يعمل على مدار ساعات اليوم، هذا إضافة إلى تخصيص مولد للمستشفى يعمل خلال الساعات التي تنقطع فيها الكهرباء عن المدينة”، وفق تعبيره.

وعن وضعية المحطة قال الأنصار إنها تتوفر على أربع مولدات وصل اثنان منها إلى الحد القياسي من عمليات الصيانة وتوقفا عن العمل، فيما يصل عدد أفراد طاقم المحطة إلى 13 عاملاً في الشهر الأول من سيطرة أنصار الدين على المدينة منحتهم راتباً قدره 35.000 افرنك غرب إفريقي للعامل الواحد، وفي الشهر الثاني وصل الراتب إلى 50.000 افرنك غرب إفريقي.

دعم الصليب الأحمر..

هذا ونفى سنده ولد بو عمامه، المسؤول الإعلامي لحركة أنصار الدين، أن يكونوا قد حصلوا على أي دعم من الصليب الأحمر الدولي، قبل أن يضيف “نحن من يقوم بتمويل محطة الكهرباء منذ أن جئنا إلى تمبكتو، وحتى الآن لم نجد أي مساعدة من أي جهة”.

وأضاف ولد بوعمامه في تصريح لصحراء مديا أن “الجميع في تمبكتو يحصلون على الماء والكهرباء مجاناً”، مؤكداً أن “أنصار الدين هي التي تقوم بتغذية محطات غوندام الثلاث إضافة إلى محطات تمبكتو”، وفق تعبيره.

وقال إن الحركة “تلقت وعداً من الصليب الأحمر الدولي بتوفير 120 ألف لتر من الوقود وهو ما لم يتم على الرغم من أن الحركة اتصلت بمن وفر الكمية لتتولى هي الدفع بدلاً من الصليب الأحمر”، فيما تقدمت الحركة الوطنية لتحرير أزواد بحوالي 35 الف لتر من الوقود لدعم مولدات المدينة.

المستشفى.. مرضى مسلحون!

أما على مستوى المستشفى المركزي في تمبكتو فلا تختلف الأوضاع كثيراً حيث يغيب دعم المنظمات الدولية المعنية بالصحة في العالم باستثناء ما تقدمه منظمة أطباء بلا حدود وبعض الوعود من منظمات دولية أخرى لم تف حتى الآن بوعودها، في ظل تناقص واضح في الأدوية والمعدات الصحية.

المستشفى يدار من طرف بعض الأطباء الذين يقدمون العلاج بالمجان لسكان المدينة، معتمدين على بعض الدعم الذي يرون أنه “غير كاف” لتغطية حاجيات المستشفى من الأدوية اضرورية لتغطية حاجة المرضى والمصابين.

زينب توري، متدربة في مستشفى تمبكتو، تقول “نحن نأتي إلى المستشفى للعمل من أجل دعم دولتنا وخاصة مدينتنا تمبكتو، الآخرون هربوا وتركونا فنحن أبناء المدينة ومضطرون للبقاء فيها”، وأضافت “نحن نعمل في خوف دائم فالأسلحة في كل مكان وحتى عندما نكون نعالج المرضى نكون خائفين لأن بعضهم يحملون أسلحة ولا تستطيع أن تحتج على ذلك”، وفق تعبيرها.

أما عائشة يوسف الممرضة في المستشفى فترى أن “العمل في المستشفى يتم بشكل جيد، فالمرضى يأتون هنا والدواء توفره لنا إحدى المنظمات”، قبل أن تضيف “لكننا خائفون عندما نترك عائلاتنا ونذهب للعمل في هذه الظروف الأمنية الصعبة مما يفقدنا التركيز بعض الشيء ولكننا نحمد الله كثيرا ونتمنى أن تتحسن الأوضاع في المستقبل”.

الدكتور إبراهيم ميغا، وهو طيب في مستشفى تمبكتو، قال لصحراء ميديا إنه “منذ بداية الأحداث ونحن لدينا مشكلة في الأطر فنحن بحاجة إلى متخصصين، كما أن هنالك مشكلة في الأدوية التي نعاني من نقص حاد فيها”، موجهاً نداءً إلى المجتمع الدولي بضرورة إرسال أدوية  في أسرع وقت ممكن لكي نتمكن من علاج المرضى.

وأضاف الدكتور ميغا أن “هنالك حاجة ماسة إلى الدم”، مشيراً إلى أنهم نظموا الأسبوع الماضي حملة للتبرع بالدم حضرها ما يقارب العشرين متبرعاً، وذلك بالتعاون مع أعضاء جمعية الشباب لحماية تمبكتو التي قال أحد أعضائها في تصريح لصحراء ميديا “إننا خصصنا هذا اليوم للتبرع بالدم نظرا للحاجة الماسة إليه في المستشفى حيث هنالك مرضى وجرحى، لقد قررنا القيام بهذا العمل لكي ننقذ الأرواح فهذا أحد أهداف جمعيتنا”، وفق تعبيره.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة