شخصيات

“توري” اعتقلت رئيساً وابن رئيس وأحد المشايخ.. فلقبوها “المرأة الحديدية”

“المرأة الحديدية” هكذا يلقب السنغاليون رئيسة الوزراء الجديدة آميناتا توري، وهو لقب حملته بعد أن قضت سبعة عشر شهراً تتولى حقيبة العدل في حكومة عبدول امباي، فحركت عدداً من أخطر الملفات وأكثرها تعقيداً.

كان على رأس هذه الملفات الشائكة ملف قضايا الكسب غير المشروع التي يتهم فيها رموز وشخصيات تولت إدارة البلاد خلال حكم الرئيس السابق عبد الله واد الذي استمر في الفترة من 2000 وحتى 2012.

وهو الملف الذي شكل حجر الزاوية في سياسة الرئيس السنغالي الجديد ماكي صال، الذي قطع على نفسه إعادة جميع الأموال العامة التي يتهم وزراء سابقون في عهد واد، بالاستيلاء عليها، وهي أموال قدرت بمليارات الدولارات.

استطاعت توري وهي المقربة جداً من ماكي صال، أن تنجح في مواجهة رموز نظام الرئيس السابق عبد الله واد، فاعتقلت ابنه كريم واد الذي كان يشغل منصب وزير الدولة للتعاون الدولي والتنمية الإقليمية والنقل الجوي والبنية التحتية، ويتهم بتجميع ثروة هائلة خلال حكم والده.

وزيرة العدل التي درست الاقتصاد في الجامعات السنغالية والفرنسية، وجدت نفسها وجهاً لوجه مع زوجها السابق عمر صار، الذي كان يتولى حقيبة الإسكان والتعمير في إحدى حكومات عبد الله واد؛ فوجهت إليه تهماً تتعلق بسوء التسيير والاستيلاء على أموال عمومية.

توري التي تنتمي إلى حزب التحالف من أجل الجمهورية، بقيادة ماكي صال، استطاعت أن تقف في وجه العاصفة التي شنها رموز الحزب الديمقراطي السنغالي، بعد هزيمته في رئاسيات مارس 2012، وشروع نظام ماكي صال في ملاحقة رموزه بتهمة الفساد.

لم تكن المعركة القضائية مع رموز نظام عبد الله واد، هي الوحيدة التي أخذت من وقت “آميناتا توري ” إبان توليها حقيبة العدل، حيث استطاعت أن تقطع خطوات جدية في واحد من أكثر الملفات القضائية تعقيداً في تاريخ السنغال، يتعلق الأمر بقضية الرئيس التشادي السابق حسين حبري، الموجود منذ 1990 في منفاه بالسنغال.

وقد اعتقلت الشرطة السنغالية حبري ووجهت إليه تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال توليه الحكم في التشاد، فيما تم تشكيل محكمة دولية ستتولى محاكمته في العاصمة السنغالية دكار.

إن كانت توري قد حركت ملف الفساد وقضية حبري، إلا أن الأقدار حركت لها واحدة من أصعب القضايا في تاريخ القضاء السنغالي، حيث أجبرت على سجن الشيخ (بيتيو تيوني)، وهو شخصية دينية تملك نفوذاً واسعاً في السنغال البلد الذي تحظى فيه الزعامات الدينية بتقدير كبير.

وجهت إلى تيوني تهمة التواطؤ في جريمة قتل اثنين من أتباعه وإخفاء جثتيهما في محمية تابعة له بالقرب من مدينة امبور السياحية، ولكن المحكمة أفرجت عنه نتيجة لظروفه الصحية الصعبة.

رغم نجاحها في الحصول على ثقة السنغاليين خلال حملها لحقيبة العدل، فقد أعلنت في أول تصريح لها بعد توليها منصب الوزير الأول، أن معركتها المقبلة اقتصادية بحتة، تسعى فيها إلى تحسين ظروف السنغاليين، وخلق فرص عمل جديدة.

توري التي تربت في حضن أب يعمل طبيباً وأم ممرضة، هل ستنجح في إدارة فريق حكومي جديد حاولت في تشكيله معالجة التشوهات التي شابت حكومة سابقها “عبدول امباي”.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة