أخبار

جدل قانوني بعد منع “الدراعة” في مؤسسات التعليم

يدور الجدل في الشارع الموريتاني بخصوص قرار وزارة التهذيب الوطني بمنع الزي التقليدي على العاملين في المؤسسات التعليمية الموريتانية، ليصل إلى التشكيك في مدى تماشيه مع القوانين المعمول بها في موريتانيا.
 
وفي خضم هذا الجدل كتب القاضي الموريتاني أحمد ولد المصطفى أنه في موريتانيا هنالك أسلاك مدنية وعسكرية تفرض بقوة القانون “زياً رسمياً” على المنخرطين فيها، مشيراً إلى أنه خارج هذه الأسلاك لا يوجد نص قانوني يحدد الزي الرسمي للعاملين فيه.
 
وأكد ولد المصطفى في تدوينة نشرها على صفحته على الفيسبوك أنه لا علم له بوجود نص قانوني يحدد “الزي الرسمي” في موريتانيا، حتى يجوز تسمية غيره بـ”الزي التقليدي”.
 
وأضاف أن تسمية البذلات العصرية بـ”الزي الرسمي” لا يحمل معنى قانونيا، كما أن تسمية الدراعة بـ”الزي التقليدي” لا يحمل أيضا دلالة قانونية، وفق تعبيره.
 
وخلص القاضي في التدوينة المعنونة بـ”حول الزي الرسمي”، إلى أنه على الرغم من أن الدراعة غير مناسبة للعمل، إلا أن “حظرها على الموظفين ربما يحتاج نصوصا قانونية غير موجودة الآن”، على حد تعبيره.
 
نص التدوينة:
 
حَوْلَ الزِّيِّ الرَّسْمِي../ صفحة القاضي أحمد ولد المصطفى
 
يُحَدِّدُ مرسوم صادر في موريتانيا ـ بداية تأسيس الدولة، ولا يزال حيا ـ الزِّيَّ الرسمي الذي يجب على سفراء الجمهورية الإسلامية الموريتانية ارتداءه عند تسليم أوراق اعتمادهم لرؤساء وملوك وأمراء الدول الأجنبية، وطبقا لهذا المرسوم يلبس السفراء وجوبا دراعة وسروالا، ولثاما أسودا من قماش “تُوبِيتْ” يُدَوَّرُ على الرأس، ويلتزم السفراء بمقتضيات هذا المرسوم إلى اليوم..
 
في بداية الثمانينيات من القرن العشرين، تم إنشاء محكمة جنائية ذات اختصاص وطني سميت المحكمة الجنائية الإسلامية حدد مرسوم تطبيقي لقانون إنشائها زي قضاتها الرسمي في دراعة بيضاء، وعمامة بيضاء أيضا مدورة على الرأس، مع أحذية “لَكْرَاكْ”، ولاحقا تشكلت في كل ولاية محكمة جنائية وتم توحيد الزي القضائي..
 
تتضمن قوانين خاصة تنظم أسلاكا مدنية وعسكرية بعينها ترتيبات تتعلق بالزي الرسمي لتلك الأسلاك، وتتولى مراسيم تطبيقية تفصيل مقتضيات ذلك، ومن تلك الأسلاك: القضاء ـ الإدارة الإقليمية ـ الأجهزة الأمنية والعسكرية..
 
في الأسلاك المذكورة تنص القوانين المنظمة لزيها الرسمي، على أن الزي ملك للدولة التي تتولى توفيره على ميزانيتها، لأنه لا يمكن الزام موظفين بزي معين، ليس من أزيائهم العادية، يكلف الحصول عليه أعباء مادية دون توفيره لهم..
 
ينص قانون الشغل على علاوة خاصة بالزي، تمنح للعمال الخاضعين لمقتضياته من طرف جهات التشغيل، دون أن يحدد شكل ذلك الزي..
 
خارج هذه الحالات لا أعلم شخصيا بنص قانوني من أي مستوى يحدد زيا رسميا للموظفين العموميين في قطاعات الدولة الأخرى، كما لا أعلم بنص قانوني يحدد زيا على أنه زي رسمي عام في موريتانيا، حتى يجوز تسمية غيره بـ “الزي التقليدي”..
 
إن تسمية البذلات العصرية الغربية في الأصل بـ “الزي الرسمي” لا يحمل معنى قانونيا بالنسبة لما عليه الأمر في موريتانيا، كما أن تسمية الدراعة بـ “الزي التقليدي” لا يحمل أيضا دلالة قانونية، بل على العكس من ذلك يخالف مقتضيات قانونية تنص على أنها زي رسمي لبعض كبار موظفي الدولة في مناسبات كبيرة تحاط بمراسيم ابرتكولية دقيقة..
 
كثيرا ما سعت السلطات العمومية في أوقات سابقة مختلفة منذ عهد الرئيس الأول المختار ولد داداه، من خلال تعميمات وتعليمات إلى إلزام الموظفين في الإدارات العمومية بارتداء البذلات التي توصف دائما بـ “الزي الرسمي” بدل الدراعة التي توصف أيضا بـ “الزي التقليدي” وما زلت أجهل المستند القانوني للتَّسْمِيَّتَيْن..
 
لا شك أن التعليمات التي تصدر في شكل قرارات إدارية من السلطة الإدارية المختصة تلزم الموظفين الخاضعين لتلك السلطة، لكن في ضوء تحديد قوانين معينة للزي الرسمي لأسلاك بعينها، وسكوت القانون العام للوظيفة العمومية عن ذلك بالنسبة لبقية الأسلاك يمكن إثارة مدى شرعية قرارات تفتات على السلطة التشريعية، وتمنع أشخاصا من مباحات قانونية..
 
لجأ بعض مسيري القطاعات العمومية دائما في سعيهم لفرض ما يسمونه “الزي الرسمي” إلى معاقبة المخالفين للتعليمات بعقوبات من قبيل منعهم من ولوج مقار العمل بالدراعة، ومن طريف تلك العقوبات امتناع وزير عدل سابق من مصافحة قضاة في مكاتبهم أثناء زيارته لها لأنهم يلبسون الدراعة، ويمكن أن تطرح محاولة معاقبة المخالفين لهذه التعليمات بطرق أخرى صعوبات قانونية..
 
تبقى الدراعة ـ على رمزيتها ـ زِيَّا غير مناسب للعمل في الدوائر الرسمية، لكن حظرها على الموظفين ربما يحتاج نصوصا قانونية غير موجودة الآن..
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة