الرأي

حتى لا تتطور حمائمنا إلى صقور/عبد الله ولد محمد يحيى

حتى لا تتطور حمائمنا إلى صقور/عبد الله ولد محمد يحيى

تثير نظرية تطور الانواع مع (Charles Darwin) وJean-Baptiste Lamarck)) اشكالا علميا  وعقديا كبيرا، اذ تتأسس  هذه النظرية على مبدأ ميكانيكية  تحور،وتطور الكائنات  بناء على قانون  الأنتقاء أو الانتخاب الطبيعي، وذلك  باصطفاء الطبيعة دوما للكائن (الأصلح)!- طبعا بالنسبة للطبيعة- ، فالوظيفة والحاجة تحددان شكل الكائن  بل ووجوده ، فتتحول الأنواع والكائنات من وضعية إلى أخرى.

وحسب هذا القانون فالبيئة الطبيعية تتدخل  وتفرض منطقها وتفعل أفاعيلها في تحديد شكل ونوع  الكائنات، فقد تبرز أو تتحور أو ربما  تختفي أعضاء تكيفا مع حاجة  الطبيعة ، فيختفي الذيل مثلا  من بعض  الكائنات ويبرز في أخرى  حسب المكان والزمان، وقد تتحور الأرجل الأمامية  من بعض  الحيوانات لتصبح  يدان إن أقتضت ذلك الضرورة الطبيعية ، وقد تظهر كائنات جديدة  و قد تختفي أخرى ، فيتطور القرد ليصير( أنسانا) أنانيا جبارا ،والديناصورات طيورا..الخ .
واذا ما عممنا هذه القاعدة فإننا سندرك مدى  صدقتيها على الأقل في الميدانين السياسي والاجتماعي بعيدا عن العقائد ، لتتوضح الصورة أكثر خصوصا إذا ما عرفنا أن داروين قد تأثر بالنظرية التشاؤمية للمنظر الاقتصادي المشهور   Thomas Malthus  1766ـ 1834 الذي اعتبر ان تطور السكان في تزايد على حساب مصادر الغذاء مما قد ينذر  بانتشار الفقر والحروب والمجاعات ، وسينعكس ذلك سلبا على الحياة السياسية والاجتماعية مؤكدا بذلك فكرة العلاقة بين التطوّر والبقاء( للأصلح) .
وحتى  لا تتطور  حمائمنا  إلى صقور- إراديا أو لاإراديا – ولكي لا يتحول وادي خرافنا إلى (وادي ذئاب )،ولكي لا تتحول وسطيتنا تطرفا ، و لئلا يتحول أمننا خوفا ،وبراءتنا مكرا ، وغباءنا السياسي ذكاء!!!، ولطفنا  عنجهية وصلافة، وكي لا يكون مصلحنا مفسدا ، وعقلنا جنونا ، فانه من وجهة نظر البعض  لابد لنا من ممارسة وفرض قناعة  استخدام  ذلك الكبريت الأحمر! الذي يذكر ولا يرى، وأعتماده منهجا ومخرجا  وحيدا ،كاستثناء لقاعدة التطور، لتبقى على الاقل  الحمائم حمائما ، و لكيلا ننجر لما لا تحمد عقباه  ، وقبل  أن تتطور  فصيلة   الكبريت إلى غازا مسيل  للدموع ثم إلى  رصاص ثم الى قنابل  لتكتمل الدورة البيولوجية  للكبريت  منتجة صواريخ  لا تبقي ولا تذر، فبربكم خبروني عن أي كبريت أتحدث  ؟ .
رجاء  لا تبتعدوا كثيرا بتفكيركم فانا رجل عجول،  تماما كأبناء جلدتي فأنا عينة جيدة من فصيلتكم لذا سأجيبكم  بتسرع كتسرع سائقي سيارات الاجرة نحو الزبون ،  وكتسرع  سياسيينا لتقلد المناصب  والاستفادة من امتيازاتها وكتسرع فقرائنا نحو الثراء ،ومتفقهينا  للجلوس للفتاوى الشرعية  . وخوفا من ان يزداد  كبريتي احمرارا ! وخشية  من أن يطول فضولكم  وتتعجلوا!, فإنني سأكشف لكم  عن  ذلك  السهل الممتنع (إنه  الحوار) الذي يقول
لسان حاله : سَيَذْكُرُنـي قـومـي إذا جَــدَّ جِـدُّهُـمْ ، =  وفــي اللّيـلـةِ الظَّلْـمـاءِ يُفْتَـقَـدُ الـبَـدْرُ .

 هــــــــــا هو يخاطبكم ويسطر ثالث مقالة يستعطفكم فيها  جميعا حكاما ومحكومين ، رئيسا ومرؤوسين ،موالاة ، ومعارضة، و(معارضة معارضة)، فالجميع يتحملون  وزر بقاء هذ الحوار في سلة المهملات فأنتم  تمارسون بذلك  لعبتكم المفضلة لعبة القط والفأر، وتمتهنون مهنة الوأد في حق هذه الأمة الفتية و في حق هذ الحوار،  لكنكم يوما مــــــــــا حتما  ستسألون! حتما  ستسألون.      

 ترى هل من حياة لمن أنادي ؟

 ان تقاعس الفاعلين السياسيين في هذ البلد عن ايجاد أرضية للتفاهم  سبب احتقانا لم يسبق له مثيل، خصوصا أن الوضعيتين الدولية والإقليمية  تسهمان  بشكل كبير في تأزيم  الوضع الداخلي للبلد ،  أكثر من تهدئته ، مما قد يثير بعض الشكوك و يسمح  بطرح بعض التساؤلات  ، فهل نحن جميعا  على نفس درجة الاحساس بهذ المشكل  ؟، فالموقف يتطلب قرون استشعار حساسة  لرصد  الخطب قبل وقوعه،إذ قد تكون هذه القرون  متعطلة عند البعض وقد لا تكون موجودة أصلا عند البعض الآخر ، وقد يرمى  البعض بأنه ربما  يتحسس ويستشعر أكثرمن غيره  لنسائم الربيع العربي تضخيما وتهويلا سبيلا لتحقيق حاجة في نفس يعقوب  (ما هو ببالغها الا بشق الانفس) هذ ان قدر له ذلك !.

 وقد اثبت التاريخ  ان المستفيدين(وقليل ماهم  ) من الوضعية الاجتماعية والسياسية  في كل عصر هم دائما دعاة السلام ، دعاة الاستقرار، دعاة الحوار، يوظفون  تنظيرهم  و فلسفاتهم  السكونية  تكريسا وتشريعا لبقائهم في الواجهة خوفا على مصالحهم أن تسوى بالتراب ، وأن تذهب أدراج الرياح ، حفاظا على مكتسباتهم و امتيازاتهم المادية والمعنوية ، الشرعية أو غير الشرعية  – ولتلتفتوا قليلا يمينا أوشمالا  لأخذ العبرة -. لكن لكل قاعدة استثناء ونحن في هذه المرة هم ذلك الاستثناء، فنحن  بهذا الموقف قد نكون ملكيين  أكثر من الملك  فهل من مسوغ لذلك ؟ .

ليتهم  يعلمون وخصوصا منهم  ذوو المرجعيات والتفسيرات  البراجماتية  أننا(كدعاة  للحوار) لسنا ملائكة حالمين  وليتهم يفهمون   بنفس القدر اننا آخر المستفيدين من هذا الكبريت الأحمر لكي لا نقول اننا أول الخاسرين، ذلك ان الطابور أمامنا طويل  واليد قصيرة  والحالة هذه ، كماأننا من فصيلة يحبذها السكونيون ،لسبب بسيط  كونها فصيلة  تؤمن  بضرورة الاستقرار، و تحترم التراتبية والاسبقية في الطابور ، و تمقت حرق المسافات بالطرق غير الشرعية ، وتعتقد  غباء منها  أو ذكاء –لايهم– بمقولة ( الإسلام  ، والإنسان ، والوطن ،وبس ) تلك المقولة التي نرجو ان لا تطالها القوانين الداروينية  .
هذا ما  قد يوحي جزافا  لبعض  المهتمين بنظرية التطور أننا  نحن  (دعــــــاة الحوار) قد  نكون طفرة لتطورجيل جديد ، نحو كائنات فضائية لم تكن معروفة في منكبنا البرزخي،  تحمل كروموزومات من خصائصها الجينية أنها تورث صفات متنحية لسلالتها تتمثل في المبادئ الثلاثة التالية : الإيمان بالحوار، والاعتراف بالآخر، و الأخذ  بالحلول السلمية بدلا من العنف ، بل ونؤمن أكثر من ذلك بأن تترك  للحمائم  خياراتها الحمائمية  ، حفاظا على  تلك الخصائص الجينية  التي نمتاز بها ، أكثرمن غيرنا من الكائنات في هذ البلد.

  ربمـــــــــــا نكون كذلك ، وربما لا نكون  ، من يدري  ؟  !!!

عبد الله ولد محمد يحي
ndeyaha@yahoo.fr

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة