تقارير

حمى “الوثائق الثبوتية” تنتقل إلى الأجانب بمدينة “النعمه” وتهدد مستقبل أطفالهم الدراسي

حمى

صحراء ميديا” ترصد واقع الجاليات الإفريقية بالحوض الشرقي.. ومساعيها لـ”إثبات الهوية

النعمة ـ  الرجل بن عمر

يواجه عشرات أطفال الجاليات الإفريقية في الحوض الشرقي؛ شرقي موريتانيا؛ صعوبة ولوج الحالة المدنية؛ ويطول وجودهم بعيدا عن كراسي الدراسة؛ إلى جانب تعذر الجنسية على أوليائهم عكس ما يقره قانون الجنسية في موريتانيا.

وعرفت الهجرات من مالي والسنغال والكوت ديفوار إلى هذه الولاية  الحدودية ذات التماس مع مالي انتعاشا في الآونة الأخيرة؛ سواء بهدف الإقامة والحصول على فرص عمل؛ حيث تحولوا لقوة اقتصادية نامية.

ومع تنامي عمليات الاندماج الاجتماعي والطفرة الديمغرافية؛ طرح مشكل الحالة المدنية بإلحاح شديد لعشرات الأطفال من آباء موريتانيين وعدد غير محدد من الكبار ولدوا في ثمانينيات القرن الماضي.

الطفلان محمد إبراهيم وأخيه مامادو أتراولى؛ يدرسان بمدرسة “النعمة2” وهما على أعتاب السنة السادسة؛ قد يجدان نفسيها في الشارع السنة المقبلة؛ إن لم يتم منحهما الوثائق؛ بحسب ما قالت أمهما “الزهرة جارا” نقلا عن مدير المدرسة.

جارا” قالت لصحراء ميديا إنها ترددت على المصالح المختصة دون جدوى رغم أن زوجها دركي موريتاني وهي تقيم بالولاية منذ عام 1986.

خديجة باري من مواليد مدينة النعمة عمرها 18 سنة؛ رزقت مؤخرا طفلة من زوجها عبد الله وهو رجل موريتاني؛ تقدمت للمصالح الإدارية بهدف الحصول على الوثائق الثبوتية؛ لكن تعذر حصولها على وثائق من جمهورية مالي جعل طفلتها البريئة تتحول لضحية.

ومع تحول الوثائق الثبوتية إلى تحد حقيقي في عمق أزمة الانتماء لبلد المهجر؛ حيث يواجه الصغار معضلة الانتظام على مقاعد الدراسة يلجأ فريق من شبه الميسورين بالجاليتين المالية والسنغالية؛ إلى مقاعد الدراسة بمؤسسات التعليم الحر؛ والتي تتخلى عن تلامذتها أثناء ترشحهم للشهادة؛ بحسب ما أكدت، فاطمة بنت محمد وهي مواطنة مالية بحسب وضعها الحالي.

بعيد عجز فاطمة عن استصدار وثائق ابنيها لمين سامبورا وأخته ياي سامبورا؛ تقدمت إلى الإعدادية الحرة بوثائق الولادة؛ ولكنها قلقة بشأن المستقبل.

فاطمة” قالت لصحراء ميديا؛ إن بقية أبنائها يواصلون حياتهم العادية بالبيت بعيدا عن مقاعد الدراسة؛ خاصة ممن تجازوا السنة السابعة؛ وتتساءل بامتعاض شديد لماذا لا يحصل هؤلاء الأبرياء على حقوقهم المدينة وقد ولدوا في هذا البلد بعيدا عن مالي؟.

بنتا” عاملة يدوية؛ يواجه أبناءها نفس المصير بعد أن ناضلت في سبيل بقائهم على مقاعد إحدى المؤسسات التعليمية الحرة؛ لكن رسوم الدراسة أرغمتها على سحبهم دون تردد.

يعاني محمد الأمين ولد عبد الله؛ مشاكل كبيرة أثناء محاولته الترحال بين مالي وموريتانيا بعد أن عجز عن الالتحاق بمقاعد الدراسة؛ وهو يقول لصحراء ميديا إنه “لا يعرف إن كان مواطنا موريتانيا أو ماليا”؛ فرغم ولادته في الأولى إلا أن الدولتان تماطلان في منحه الوثائق؛  وأكد أن عددا من أقرانه يواجهون نفس المصير خاصة أثناء محاولتهم ممارسة التجارة بين موريتانيا ومالي؛ بحسب قوله.

إبراهيم جوبه؛ تاجر توابل بالسوق؛ يقول إن “أبويه يقيمان بمدينة النعمة بشكل دائم منذ 40 سنة؛ وبها تربى وترعرع؛ لكن إحباطه من خيبة الآخرين جعله يفقد الأمل في الحصول على وثائقه رغم تجاوزه سن الدراسة“.

بيد أن براءة الطفلتين؛ “وركيا جارا واسمهان جارا”؛ لا تمنع أمهما رقية كيتا؛ من إطلاعنا على جهود زوجها بكاي جارا في سبيل بقائهما على مقاعد الدراسة بعد أن أضطر للهجرة من ريف عدل بكرو إلى عاصمة الولاية؛ إلا أنه لا يزال محبطا؛ بحسب قولها.

وفي سياق متصل لا يبدو بكاري كي؛ رئيس الجالية المالية بالحوض الشرقي؛ مستاء كثيرا لحجم المعاناة والعزلة الإدارية التي يتسع بونها في صفوف أفراد جاليته منذ عشرات السنين.

يقول الرجل الذي يعمل لحاما وسط سوق النعمة “إن أصحاب أغلب هذه الشكاوى هم أناس أميون لا يعرفون حقوقهم القانونية ولا يؤدون واجباتهم المدنية”؛ مضيفا في سياق تهكمي ساخر “الوثائق لن تأتي إليك وأنت تلزم محلك دون أن تفسد عملك وتصرف وقتك في سبيل ذلك”؛ بحسب وصفه.

وقال كي؛ في سياق حديثه لصحراء ميديا “لقد كنت السبب في استصدار مئات الوثائق؛ التي تطلبت مني السفر لعشرات المرات إلى مالي؛ حيث نلت جواز سفر دبلوماسي كميسر للجالية والسلطات الموريتانية تعترف لي بذلك؛ مؤكدا أن “ولوج الحالة المدنية أو الجنسية في موريتانيا هو حق يجب أن تبذل جهودا كبيرة قبل نيله”؛ بحسب قوله.

من جهته؛ أعرب؛ محمد يحي أحمد معاوية؛ رئيس مركز الوثائق المؤمنة بالحوضي الشرقي؛ عن استعداد مركزه لتقديم يد المساعدة لكل الآباء من أصول موريتانية؛ مؤكدا “أحقية كل شخص أحد أبويه موريتاني في الحصول على الوثائق الثبوتية، بما في ذلك حق الجنسية وفق ما ينص عليه قانون الجنسية المعمول به في موريتانيا“.

وقال أحمد معاوية؛ في حديث لصحراء ميديا؛ “تعرضنا لعشرات الحالات لصالح أبناء الجاليات الموريتانية بالكوت ديفوار واستطعنا توفير الكثير منها رغم الضغوط اليومية التي يواجهها طاقم المركز“.

وأضاف رئيس المركز الإداري للوثائق المؤمنة؛ أن كل الأطفال من آباء وأمهات موريتانيين “يحق لهم التقدم للحصول على الوثائق الموريتانية؛ مرفوقين بوثائق الأم/الأب الموريتاني وما يثب جنسية الطرف الآخر”؛ وفق تعبيره.

ونافيا امتناع إدارته عن منح أي وثيقة إدارية لأي جهة مستحقة؛ عكس ما أتهمها به من عدد أفراد الجالية المالية ممن التقتهم صحراء ميديا أثناء إعداد التحقيق.

أحمد معاوية؛ قال كذلك إنه بإمكان الآباء ممن لا يملكون الجنسية الموريتانية التقدم بملف خاص للمصالح الإدارية المختصة بمنح الجنسية للأجانب؛ وهو أحد الحقوق التي يكفلها قانون الجنسية في موريتانيا؛ وفق تصريحه.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة