تحقيقات

خراف عيد الأضحى تباع في باريس.. وتؤكل في السنغال

 
في عيد الأضحى يسود جو من الاحتفال والفرح بالسنغال، فيذهب الرجال إلى المسجد لأداء صلاة العيد مرتدين الملابس الجديدة الجميلة، بينما تطهو النساء المرق واللحم في المنزل ليعود الجميع لتناول الطعام مع الجيران والأقارب والأصدقاء.

إنه حقا شيء رائع وفقا لعبد العزيز نادر، بائع الأغنام السنغالي.

يعمل عبد العزيز في بيع الأغنام في وسط العاصمة داكار، التي تموج بالحركة وتغمرها أشعة الشمس والبالغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة. فيدخل حيواناته ليعرضها للبيع في قلب العاصمة مرة كل عام ويستمر عبد العزيز في العمل لعدة أسابيع قبل عيد الأضحى.

يقول عبد الله، وهو يقف وسط الميدان الذي يعج بأصناف الضأن محاولا الاحتماء من أشعة الشمس الحارقة في أي مكان، إن “كل سنغالي، كل مسلم، لابد وأن يقوم بكل ما في وسعه ليحصل على الأغنام لأنه أمر إلهي.”

ويسمي السنغاليون عيد الأضحى “تاباسكي”، وهو الموسم الأهم للاحتفالات والعطلات في السنغال، إذ تبلغ نسبة السكان المسلمين بها 90 في المائة.

إنها الأيام التي تقطع فيها العائلات مسافات طويلة من التجمع لتناول وجبة شهية مع بعضهم البعض، وهي أيضا تلك الأيام من كل عام التي تُساق فيها الأغنام لمسافات طويلة أيضا لتقدم لهم على مائدة العشاء.

وتُخفف القيود المفروضة على المناطق الحدودية كما تلغى الرسوم الجمركية أيضا من أجل دخول الآلاف من رؤوس الضأن والماعز إلى السنغال من دول الجوار التي تتضمن مالي وموريتانيا وغينيا.

ويعتبر الحصول على الخروف صحيح البدن مدعاة للفخر للأسرة التي تشتريه، كما أن لحجمه اعتبار أيضا.

وتُسمن الخراف في كل مكان تقريبا، إذ تراها على أسطح المنازل، والأفنية، وحتى داخل الشقق السكنية.

 وتتضمن الطقوس الخاصة بعيد الأضحى ذبح الخراف والماعز وطهوها وتناولها مع الجيران والأصدقاء. كما تقام مسابقة جمال تبث تلفزيونيا كل عام بعنوان “خار بي” أو “الخروف” في مدينة وولوف.

كما أن هناك مخاوف من نقص المعروض من الأغنام في الوقت الذي ظهرت فيه تصريحات حكومية تقول إن هناك ما يكفي منها لسد احتياجات عيد الأضحى.

ويصل الطلب على رؤوس الضأن والماعز هناك إلى 800 ألف رأس تستحوذ العاصمة وحدها على 250 ألف رأس .
 
خراف عبر البحار

في هذا الوقت من كل عام، يكون من الصعب إرسال الأموال إلى السنغال بالنسبة لنصف مليون سنغالي يعملون خارج البلاد، وفقا لتقديرات عام 2010، يخصصون 1.3 مليار دولار سنويا للمشاركة في ذبح الأضاحي احتفالا بالعيد.

كما أن إرسال الأموال بالطرق التقليدية لشراء وذبح الأضاحي أمر مكلف جدا وقد يفوت عليهم فرص المشاركة في الاحتفال، إذ من الممكن أن تستغل النقود في غير ما أُرسلت من أجله.
وهنا يبرز دور التجارة الإليكترونية في حل تلك المشكلة، وهي التجارة التي بدأت في العمل بها شركة نيوكيوبوك السنغالية.

توفر الشركة للسنغاليين المغتربين في جميع أنحاء العالم فرصة تسوق الطعام، والأجهزة الإليكترونية، والنظم الشمسية وتوصيلها إلى ذويهم وأصدقاءهم داخل السنغال.
كما تسلم الشركة الأغنام للذبح في عيد الأضحى بالإضافة إلى مسلتزماتها التقليدية مثل البطاطا، والبصل، والصلصة.

ويمكن للعملاء زيارة الموقع الإليكتروني ومشاهدة فيديو للحيوانات المعروضة للبيع قبل اختيار ما يردون شراءه.

وتروق هذه الطريقة في إرسال الأضاحي عبر موقع شركة نيوكيوبوك أغلب الأهالي هنا في داكار لأنها توفر عليهم عناء انتظار الأموال المحولة إليهم من الخارج وعناء الذهاب إلى السوق لاختيار وشراء الأضحية المناسبة.

تقول مام نادية، التي تعيش بضاحية غويدياواي بالقرب من داكار مع أولادها وأحفادها بينما يعولها ابن لها يعمل في فرنسا، “كنا قبل ذلك ننتظر أن يرسل لنا المال ليذهب ابني وابنتي المقيمين هنا إلى المحال التجارية للتسوق. أما الآن فالوضع أصبح أفضل عندما نتسلم الشحنة في المنزل.”

ويبدو أنها الطريقة المثلى لإرسال هدية تضفي على الأسرة قدرا كبيرا من السعادة في تلك المناسبة بالنسبة لهؤلاء الذين يهتمون لأمر أسرهم وهم بالخارج. فالآن يمكنهم إرسال الهدية وفقا للورينت ليوتود، الرئيس التنفيذي للشركة.

يقول ليوتود: “نريد رؤية طلب متزايد على خدماتنا من المقيمين داخل السنغال لأن تسوق التجزئة الإليكتروني يبدأ من هنا.”
 
وتوفر شركة تجارة إليكترونية في السنغال خدمة شراء الخراف عبر الإنترنت من خارج البلاد

يُذكر أن نيوكيوبوك ليست الشركة الوحيدة التي تعمل في التجارة الإليكترونية في أفريقيا.

فهناك شركة ماما مايكس في كينيا، وعملاق التجارة الإليكترونية جوميا التي أعلنت عن إطلاق موقعا إليكترونيا من بريطانيا في ينويو الماضي يقدم خدمات التجارة الإليكترونية للنيجيريين المغتربين.

وربما تكون حداثة عهد السنغال، ذلك البلد الإفريقي الناطق بالفرنسية، بهذا النوع من التجارة هو ما جعل الريادة في هذا المجال نيوكيوبوك.

ويتخذ فريق عمل الشركة، المكون من خمسة أشخاص، مقرا له في حاضنة الأعمال CTIC في قلب العاصمة داكار.

وتعمل الشركة مع منظمة التطوير الدولي التابعة للمعونة الأمريكية كجزء من منظومة العمل الخاصة ببرنامج تطوير المشروعات الابتكارية الذي يستهدف تنمية المناطق الريفية.

يقول ليوتود إن “مبيعات النظم الشمسية للسنغاليين بالخارج تسير على أفضل ما يُرام، لأنك تعيش في باريس وتريد إرسال النور إلى ذويك، ونحن نمكنك من ذلك بفضل الإنترنت.”

ولكنه شدد، في نفس الوقت، على أهمية الطعام كأحد مكونات السوق، قائلا: “لا زالنا نعتقد أن الطعام مهم. فهو يمثل 45% من إنفاق عملاءنا. ورغم أن نقله يعتبر كابوسا مروعا، إلا أننا بحاجة إلى تسويقه.”

كما يضيف تهالك البنى التحتية للنقل والمواصلات في السنغال وصعوبة تحديد الأماكن بعناوين تفصيلية وغيرها من الصعوبات تحديات أخرى تواجه الشركة أثناء عملها.

يقول ليوتود إن “الكثير من العملاء يضعون في العناوين ما يساعدنا على الوصول إليهم مثل بجوار هذه المدرسة أو من خلال كتابة أشهر نقطة في الحي قريبة من منازلهم. وغالبا ما نجري مكالمات هاتفية تستغرق 200 دقيقة حتى نوصل الشحنة للعميل للمرة الأولى.”
 
 

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة