أخبار

خطان أحمران يقسمان الموريتانيين عند أعتاب الكعبة

“لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك”؛ تتردد أصوات التلبية القادمة من الحرم المكي، وهمسات الحجاج المتعبين على جنبات الطرق، ودرجات الحرارة المرتفعة مع نسبة رطوبة عالية، وروائح الطيب التي تخترق الأنفاس فتزيد من رهبة المكان، وعشرات آلاف الباصات كخلية نحل، تنقل قرابة مليوني حاج نحو الحرم، في أفواج بشرية بيضاء ذابت فيما بينها كل الفوارق والاختلافات.
 
لقد نجح الحج دوماً في توحيد الحجاج، وكان موعداً سنوياً لهزيمة الانقسامات وتجاوز الانكسارات، ولكنه بالنسبة للحجاج الموريتانيين هذا العام، كان فرصة للانقسام عند أعتاب الكعبة المشرفة، فانتقلت خلافات السياسة من ساحة ابن عباس إلى باحة الحرم المكي، لقد حج الموريتانيون هذا العام تحت علمين، أو لنقل كانت هنالك نسختان من موريتانيا.
 
لقد اشتهر الموريتانيون بانقساماتهم في الحج، ولكنها انقسامات ظلت دوماً مذهبية أو شرعية أو فكرية، ما بين متعصب لمذهب الإمام مالك ابن أنس، وبين المتمتع والمقرن والحاج المفرد، وبين من يميل إلى الاجتهاد والرأي، ولكن الجديد هو أن خطين أحمرين قد وضعا الحجاج الموريتانيين في خانتين، العلم القديم والعلم الجديد!

جدال في الحج
 
عند “موقف غزة”، المنطقية التاريخية التي ارتبطت بالتجارة غير بعيد من الحرم المكي، توقفت الباصات التي اقتنتها بعثة الحج الموريتانية لنقل الحجاج من مكان إقامتهم نحو الحرم، على الباصات ألصق العلم الموريتاني الجديد، بخطيه الأحمرين، وغير بعيد من أحد الباصات وقف أحد الحجاج وهو يحمل في يده “العلم الجديد”، عادة درج عليها الحجاج للتعريف ببلدانهم.
 
أثار حمل الحاج الموريتاني للعلم الجديد استغراب اثنين من الحجاج قدما للتو من الحرم، قال أحدهما: “هذا ليس علمنا، وهذا غير مقبول، لأن المرسوم الرئاسي المطبق للعلم الجديد لم يصدر بعد، لذا فإن هذا العلم ليس شرعياً”.
 
وذهب الحاج المنفعل إلى أبعد من ذلك حين قال: “يجب على الحجاج أن يحتجوا على وضع علم غير علم دولتهم على باصات النقل”، قالها وهو يشير بيده نحو الباصات المتوقفة عند “موقف غزة”، قبل أن يرد عليه رفيقه: “السلطات السعودية فيما يبدو لم تعترف حتى الآن بعلم الخطين الأحمرين، فأماكن إقامة الحجاج وضعوا عليها العلم الوطني الأخضر والأصفر”.
 
وأضاف الحاج الثاني مخاطباً رفيقه، بعد أن تجاهلهما الحاج الذي يحمل العلم الوطني الجديد: “نحن نحج الآن تحت علمين، وقد قدمنا من وطن علمه معروف واستقبلتنا سلطات وبعثة تستخدم علماً مغايراً له”.
 

العلم “المجهول”
 
تقف باصات نقل الحجاج الموريتانيين أمام مكان إقامتهم، على جانبي الباص يطل العلم الجديد بحافتيه الحمراوين، وعلى جدران الإقامة يطل العلم القديم بلونه الأخضر الطاغي، وبين الباصات والإقامة يجلس حاج منهك يتحدث عن “الظروف السيئة” التي عايشها الحجاج الموريتانيون.
 
يضيف الحاج: “هذه البعثة الرسمية لم نجد لها من الآثار إلا هذا العلم (ويشير للملصق على الحافلة)، لا أثر لها سوى هذين الخطين الأحمرين، وجدناهما ملصقان أمامنا على الباصات وعلى سيارة الإسعاف”.
 
يتذمر عدد من الحجاج الموريتانيين من مستوى الخدمات المقدمة لهم لمساعدتهم على أداء الحج، ولكن ما يلفت الانتباه هو تذمرهم من وضع العلم الجديد على باصات النقل، يؤكد عدد منهم أنهم يجدون صعوبة كبيرة في التعرف على الباصات الموريتانية، التي ألصق عليها العلم الجديد، لأن العلم الجديد بالنسبة لهم “غير مألوف”، وهم يبحثون عن باصات ألصق عليها العلم الذي تعودوا عليه، وبالتالي يضيع عليه الكثير من الوقت في البحث عن الباصات.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة