تقارير

زوار راديسون في باماكو .. نظرة أخيرة وقلق مزمن

عاد سيكوبي المغني الغيني ظهيرة اليوم إلى فندق “راديسون بلو” في باماكو لتسلم أغراضه، ألقى نظرة أخيرة على الفندق الذي اعتاد أن يركن إلى هدوئه في “حي اسي 2000″، أرقى أحياء عاصمة مالي المنهكة.
 
“لا يزال قلبي يخفق خوفاً”، قال المغني الغيني لـ”صحراء ميديا” وهو يبتعد عن المراسلين الذين انقضّوا عليه بحثا عن تفصيل جديد في القصة الدامية للفندق ولمالي.
 
“إنها لحظة من الخوف لا يمكن وصفها”، بهذه الكلمات القليلة يرد عليهم سيكوبي، وهو لا يصدق نجاته من مذبحة الراديسون.
 
سيكوبي وغيره من النزلاء الذين كتبت لهم حياة جديدة، عادوا فرادى لتسلم أمتعة لم يجدوا الوقت الكافي للملمتها حين لعلع الرصاص في عملية الاقتحام.
 
أمتعة أخرى تركها ذووها إلى الأبد ستتسلمها عائلاتهم بعد أن ضرجت دماء أصحابها باحات الفندق حين قادهم حظهم العاثر إلى المواجهة.

إنهما شابان أرسلهما مختار بالمختار ليوقعا بالدم آخر محاولات العثور على رهائن جدد، كما يقول باكيا أحد موظفي الفندق وهو يجمع شتات أمتعة الراحلين، قبل أن يضيف: “إنهم للأسف من أبنائنا.. إنهم أشد سواداً من بشرتي”.
 
خرج الزبائن واحداً واحداً وهم يجرون حقائبهم، بعضهم غادر الفندق راجلاً وكأنه لا يفكر إلا في الابتعاد عن هذا المكان قدر الإمكان، أما البعض الآخر فقد تطوع أحد المعارف أو الأصدقاء بإيصاله إلى المطار.
 
من سيكوبي الذي جاء ليطرب باماكو، وهو الذي يغني بالملاينكي اللغة التي تجمع بين الماليين والغينيين، إلى الرئيس إبراهيم بوكر كيتا الذي لم يعد يطرب أحداً.
 
جاء كيتا بعد ساعات انتظار طويلة صحبة عدد من وزرائه وأعضاء السلك الدبلوماسي، تجول في أرجاء الفندق قبل أن يقول للصحفيين إن وجودهم لا يريحه وإن عليهم التريث في إطلاق الأحكام ونشر الخوف.
 
قبل أن يقول: “إن ما حدث في باماكو يمكن أن يحدث في أي مكان”، ليغيب موكبه في حراسة مشددة، كان ذلك إيذانا للفندق بتنظيف آثار المعركة ومحاولة استعادة حياة جديدة وعادية.

تصنع موظفو الاستقبال ابتسامة باهتة لا تخفي مرارة الخوف والوجل من ذكرى البارحة، ولكن أي زبون جديد  لم يسجل اسمه في لائحة القادمين، الغرف ستبقى فارغة لبعض الوقت كما يقول لك متأسفاً أحد الصحفيين.
 
المطعم هو الآخر بقي فارغا، فالطاولات التي كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة ورائحة الطعام بدت شاحبة ولم تجد من يشغلها منذ أن غلبت عليها رائحة الرصاص والموت.
 
يلخص المشهد في فندق راديسون ما تعيشه مالي، فكلاهما فقد أعز ما لديه “الأمن”، فرغم تعدد الهجمات إلا أن الماليين يقولون في كل مرة “لن يحدث ذلك مستقبلاً”، وتعود الحياة من جديد.
 
أعلنت مالي حالة الطوارئ، وهي التي تعاني تبعات الحرب الأهلية وتعيش حالة طوارئ مزمنة، فيما يراهن شعبها الصبور على الوعود التي أطلقها كيتا قبل عامين، وقد أصبحوا يتندرون في مجالسهم: “ترى ماذا أضاف كيتا”.
 
تمتد حالة الطوارئ لعشرة أيام، وهي أقل من طوارئ فرنسا لحسن الحظ، ربما تكون تلك فترة كافية ليلملم الماليون جراحهم ويستعيد الراديسون زبائنه.
 
اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة