الرأيمقالات

شماعة المجازر / عبد الله الشريف

بعد العام 2002 حين تم تأسيس المحكمة الجنائية الدولية أصبحت قضية ارتكاب المجازر وجرائم الحرب أمرا بالغ الصعوبه خصوصاً على الدول الأعضاء والتي تعتبر مالي من ضمنها، غير أن نظام المحكمة أساساً لا ينظر في القضايا التي وقعت قبل تأسيسها كذلك توجد ثغرات كثيرة في نظام المحكمة وحتى السلطات المعطاة لها لملاحقة المجرمين.

حكومة مالي الخبيرة في ارتكاب المجازر والجرائم حيث كانت أول مجازرها ما وقع ضد الطوارق في الستينات حيث قتلت وشردت الأحياء وسممت الآبار وابادت الحيوانات ناهيكم عن جرائم مثل الاغتصاب والنهب والحرق.

ثم توالت جرائمها في العقود التالية لتصل أوجها في التسعينات حين أبادت قرى بأكملها ونفذت تصفيات جماعية في عدة مدن كبيره لعل أبرزها ماحدث في تينبكتو، حيث تم جمع مدنيين من الطوارق والعرب يعدون بالعشرات ليتم نحرهم جميعا وقطع رؤوسهم وجرها في الطرقات أمام أبنائهم وأمهاتهم.

هذه الحكومة المخضبة أساساً بالدماء لا يمكن أن ترعوي أو تتوب فقط لأنها أصبحت عضوا في المحكمة بل أنها ابتكرت أساليب جديدة ومتطورة للتنصل من الملاحقات القضائية وحتى من أقل درجات المسؤولية.

تتلخص في تأسيس وإنشاء حركات أو مليشيات (( خارجة عن القانون)) تقوم هذه المليشيات بارتكاب الجرائم التي تخشى الحكومة مغبة اتركابها مخافة الملاحقات القضائية؛ إلا أن الأمر واضح للعيان لولا فساد نظام المحكمة أولا وفساد جل الحكومات التي ترعاها وتمدها بالسلطة ثانياً، وإلا فكيف تتملص مالي من المسؤولية وهي التي تمول تلك المليشيات مادياً وعسكريا بل تجد قادة تلك المليشيات إما جنرالات أو ضباط في الجيش المالي تحت الخدمة أو على الأقل أصحاب مراكز مرموقة في الحكومة.

هذا إذا لم يكونوا جميعاً جنودا في الجيش ويستلمون مرتباتهم بانتظام ويمارسون ذات الأنظمة والرتب العسكرية التي تسري عليهم في الجيش النظامي مما يؤكد لك أن ماتراه أمامك مجرد كتيبة من كتائب الجيش.

ولعل أبرز هذه المليشيات ( غنداكوي ) التي ارتكبت جرائم عرقية لا تعد ولا تحصى في التسعينات، وكذلك مليشيات ( غنديزو) التي تتخصص في مطاردة الرعاة في البرية وقتلهم وسلب مواشيهم بالإضافة إلى مليشيا الهجي غامو وهو جنرال في الجيش المالي حيث تأسست أولا بهدف إجهاض ثورات الطوارق باسم (دلتا) ثم تغير الإسم مؤخراً إلى (غاتيا)، كذلك مليشيات عربية، وماتزال هذه المليشيات جميعاً تحت إدارة وتمويل الحكومة المالية.

ما حدث للفلان لم يكن غريباً على أهل المنطقة ولم يكن جديداً أيضاً فهذا هو أسلوب الجيش المالي وهذا ديدنه، والمجازر ضد الفلان بدأت منذ أول جندي مالي عائد إلى الشمال في أثر المدرعات الفرنسية بعيد تدخلها عام 2013 لاستعادة الأراضي التي فقدتها الحكومة المالية المجرمة.

حيث مباشرة تم إلقاء العديد من الفلان في بئر وسط البلاد ومن ثم توالت الجرائم ضد القرى والمدنيين وقد وصل الكثير من اللاجئين الفلان إلى دول الجوار وحكوا عن مصابهم لكن أحدا لم يتدخل لإيقاف الجيش المالي ومليشياته.

وفي الحقيقة هنا تكمن المشكلة بين الاثنيات في مالي غير البمبارا وبين الحكومة الفرنسية، إذا لا يمكن أن تكون الحكومة الفرنسية جاهلة أو غافلة عن هذة الأحداث والجرائم التي تقوم بها حكومة مالي بطريقة أو بأخرى، كما أنها تعلم تماماً ما تولده هذه الأحداث وما سينتج عنها من انتقامات وثارات إلخ من الانفلات والقلاقل مع ذلك لا تحرك ساكنا لإيقافها.

اليوم سيتحدث كل العالم عن المجازر الفظيعة ضد الفلان لكن سيكون المسؤول (( مليشيات صيادون )) وسيتم تفكيكها كما صرحت الحكومة، إلا أن هناك اسئله عالقة: من مولها؟ من مدها بالسلاح؟ من قادتها وزعمائها؟ هل ستتم محاكمتهم ومن من؟

وأهم سؤال يشغلني: ما موقف الحكومة الفرنسية ؟؟؟

اظهر المزيد

الشيخ محمد حرمه

رئيس تحرير موقع "صحراء ميديا"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى