تقارير

“صحراء ميديا” تتبع آثار 6 شركات أجنبية استغلت منجم “كلب أم اكرين” على مدى 44 عاما

“المنجم”: أنتج العام الماضي 35281 طنا من النحاس؛ و 62938 أونصة من الذهب لصالح شركة MCM

اكجوجت – محمد ولد زين
منجم “كلب أم اكرين” الواقع على بعد 5 كيلومترات  جنوب غربي مدينة اكجوجت؛ يختزن خامات هائلة من عديد المعادن النفسية يتصدرها معدنا الذهب والنحاس؛ كنز تفطنت له بعثات المستعمر الاستكشافية مطلع أربعينيات القرن الماضي؛ قبل أن تثبت البحوث الجيولوجية غنى هذه المنطقة بكنوز وافرة ومقدرات كبيرة من خامات الذهب والنحاس.
حينها بادر المستعمر في العام 1945 إلى إنشاء شركة “ميكيما” بمدينة أكجوجت؛ وكانت مهمتها الأساسية تتركز على بداية التنقيب والاستغلال؛ وكان السكان المحليون يطلقون على العاملين بها “اشيمامه” في إشارة إلى بحثهم في سفوح الجبال  وباطن الأرض عن مواضع التعدين.
وفي سنة 1968 دخلت على الخط شركة “صوميما” الفرنسية؛ ومعها بدأت مرحلة الاستغلال الفعلي لاستخراج معادن الذهب والنحاس؛ وأقامت هذه الشركة مشاريع عملاقة منها “تركيب المصنع وإنشاء طريق نواكشوط – اكجوجت عبر شركة SOFITP  ” ، وكذا “بناء حوالي 420 مسكنا للعمال” يعرف اليوم بـ”لوجمهات”؛ بالإضافة إلى بناء 20 منزلا فيما يعرف محليا بـ”سيته كادر”.. فضلا عن “أكوناما” وهي مؤسسة اقتصادية تابعة لهذه الشركة  توفر السلع الاستهلاكية لعمالها البالغ عددهم  إذ ذاك حوالي 1000 عامل بشكل دائم؛ وعدد آخر من العمال غير الدائمين عبر وسطاء من بينهم “ولد مركو” المعروف محليا.
ويجمع سكان مدينة اكجوجت؛ على أن فترة “صوميما” الممتدة على مدار 10 سنوات شهدت المدينة فيها تطورا كبيرا؛ قبل أن  يتم إغلاق هذه الشركة بشكل نهائي بعد انقلاب 1978 ؛ حيث قامت عناصر من الجيش حينها بنقل الكثير من المعدات التي تركتها الشركة بواسطة شاحنات كبيرة إلى العاصمة ومن بين المعدات المنقولة بعض المكيفات والأفرشة؛ حسب قول السكان.
وفي العام 1981 تسلمت الشركة الموريتانية العربية للتعدين “سامين” المنجم؛ ولم تعمر تجربتها حيث يصفها السكان والعارفون بتاريخ المدينة بـ”الفاشلة”.. واستمرت حتى أواخر الثمانينات.
بعد ذالك تعطل العمل بشكل كامل في منجم “كلب أم اكرين”؛ وخلال هذه الفترة وتحديدا عامي 91-92 دخلت المدينة “موتا سريريا” بسبب الجفاف وانعدام الخدمات الضرورية في مدينة ظلت تعتاش منذ منتصف القرن الماضي على ما تجود به شركات التنقيب على عمالة المدينة منعش اقتصادها الأول.
وبعد سنوات من الركود؛ وقعت شركة “موراك” الاسترالية سنة 1997 عقدا مع الدولة الموريتانية يمكنها من تصفية مخلفات “صوميما”، واستخلاص الذهب منها، واستمرت هذه الشركة في العمل حتى سنة 2002.. ويقدر عدد عمالها بأكثر من 200 عامل.
ليفتح المجال سنة  2003  لشركة “وادي الروضة” الإماراتية لمالكها “الزبيدي”؛ الذي اشترى من الدولة الموريتانية جميع أثار شركة “صوميما” بما فيها منجم “كلب أم اكرين” والمساكن والخردة التي باعتها شركته فيما بعد لشريك موريتاني.. ولم تقم الشركة الإماراتية باستغلال المنجم مطلقا.
غير أن مالك شركة “وادي الروضة”؛ قام في العام الموالي بتسويقها خارجيا؛ وعثر على شريك كندي يدعى “First Quantum Minérals Ltdالمعروفة اختصار بـ “FQML” التي يملكها الملياردير الكندي ” فيليب باسكال” ذو الأصول الزيمبابوية؛ المالك الحالي لشركة MCMوتم بيعها عام 2004 بموجب اتفاق تحصل بموجبه شركة “FQML” على نسبة 80%، وشركة “وادي الروضة” على نسبة 19%، بينما حصلت الدولة الموريتانية على 1%؛ قبل أن يتحول المصنع في عام 2010 إلى الملكية التامة للمستثمر الكندي.
وفي سنة 2006 بدأت شركة  MCMفعليا مرحلة الاستغلال مستفيدة من 5 سنوات كفترة إعفاء من الضرائب؛ وبعد مجيء نظامالرئيس محمد ولد عبد العزيز وتحديدا عام 2009 ارتفعت نسبة الدولة الموريتانية من 1 إلى 3.5%  .
وكان مقررا أن تبدأ موريتانيا اعتبارا من السنة الجارية 2012  في الاستفادة من جميع الضرائب المستحقة على الشركة؛ مع التوقع بأن تزيد حصة الدولة الموريتانية فيها إلى ما يقارب الـ 8%  .
وحسب إحصائيات الشركة لسنة 2011؛  فقد وصل إنتاجها من النحاس إلى 35281 طن؛ وقرابة 62938 أونصة من الذهب؛ وتبلغ التكلفة النقدية للانتاج 1.46 دولار لكل رطل من النحاس؛ وتقدر الشركة الحياة الحالية للألغام بقرابة 9 سنوات ونصف السنة؛ وتوظف بشكل دائم 1541 عامل؛ وفق هذه الإحصائيات.
وتعتمد شركة MCM في نشاطها بمدينة اكجوجت على مجموعة من الشركات الموريتانية الوسيطة؛ أبرزها مجموعة SMBTD ؛ أكبر موفر للعمالة الموريتانية؛ بالإضافة إلى شركة MCEالتي توفر الشاحنات التي تحمل المعدن إلى مخازن الشركة بنواكشوط؛  فضلا عن شركة MSS  المتخصصة في الحراسة.

ويجمع العاملون في شركة نحاس موريتانيا؛ على أن تحويلات رواتب العمال شهريا تبلغ 240 مليون أوقية؛ وينتج المصنع حاليا ما يقارب17000 طن شهريا منمركزات النحاس؛ وتملك الشركة ستة امتيازات للتنقيب في هذا المنجم على مساحة تبلغ 5269 كيلومتر مربع؛ فضلا عن ثلاثة تراخيص للتنقيب في ولاية كيدماغا جنوب موريتانيا.

 

 

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة