تقارير

صحراء ميديا ترصد مشاهد الساعات الأولى من مسيرة المعارضة وتوزيع السمك

تضاربت مواقف سكان الأحياء الفقيرة بين من رضي بنصيبه ومن غضب وهدد ب”المسيرة”

نواكشوط ـ سعيد ولد حبيب

كادت ترتيبات إدارية أن تثير بلبلبة لدى حوانيت التضامن  في عدد من مقاطعات العاصمة الموريتانية نواكشوط بعد أن تجاوزت عقارب الساعة الرابعة دون أن تصل المؤن التي تعهدت السلطات بتوزيعها بالتزامن مع مسيرة تنظمها منسقية المعارضة  وترفع فيها شعار رحيل النظام.

بدت القائمة على تسيير الداكان 207 في عرفات متوجسة من كتل بشرية تتزاحم حاملة قطع لبلاستيك وأوان معدنية لحمل ما تيسر من مواد السمك والتمر ، “لا يمكن أن نظل هنا في انتظار المجهول قد تكون حياتنا مهددة ناهيك عن البضاعة المؤمنة لدينا”، كان المئات ينتظرون على بطون خاوية توزيع كميات المواد لكن المسيرة قررت إغلاق المحل وبث تطمينات للسكان بقرب وصول لجنة أخرى لتوزيع المواد.

بينما  تصاعدت أصوات المعارضة وهي تحشد جماهيرها غرب العاصمة متوجهة صوب وسط المدينة، تسللت موجات المتظاهرين  من بين واحات نخيل السبخة  وتدفقت  من مختلق طرقات الميناء وعرفات وسط جلبة أمنية  للتجمهر قرب سوق مسجد المغرب، انتشرت قوات الشرطة والحرس والدرك وأغلقت معظم دكاكين الأسواق في العاصمة نواكشوط.

تحولت عملية توزيع باص من الاسماك والتمور الى معركة لي اذرع بعدما فقد الموزعون السيطرة على الكميات، انها كميات قليلة لا يمكن أن تشمل كل هؤلاء؛ يقول مسير أحد الدكاكين.

التفتت عجوز إلى المسير وقالت انا مريضة وعاجزة عن الوقوف أعطيني مما اعطاك الرئيس.. رد المسير لقد نفد كل شيئ اعذروني لم نسيطر على الموقف.

ومنذ ساعات الصباح الأولى يتوافد الآلاف على محلات “سونمكس” للتزود من المواد الغذائية مجانا

وقال حاكم احدى مقاطعات العاصمة، وهو يعد الباصات الصغيرة التي عهد اليه بتوزيعها على الدكاكين، “سنفشل التظاهرات سيعلمون انهم خاسرون .. الناس تريد الطعام لا الفوضى”.

وفي زوايا من مقاطعة عرفات تفرقت مجموعات تحمل الأبواق المستخدمة لبيع رصيد الهواتف، وبثت عبر مكبرات صوتها أددية وأذكارا في يوم يستخدم فيه كل مباح لإفشال المسيرة؛ وفق تعليق أحد المارة.

وأمرت وزارة الشؤون الدينية الائمة بتقديم دروس في الوعظ والارشاد للمصلين بعد صلاة العصر، وقالت احدى النساء لصحراء ميديا انه امر جيد افضل  حتى من توزيع  السمك.

وقررت السلطات الادارية عدم الشروع في التوزيع قبل الرابعة خشية تضرر الاسماك المثلجة بفعل درجة الحرارة، وعلق شيخ مسن “قسموا التمور فهي لا تفسد”.

وعبرت احدى المستفيدات عن عدم اكتراثها بشيئ غير ما تطبخ في صحنها لعيالها : واضافت لصحراء ميديا “نعرف انهم يريدون ان لا نشارك في المسيرة لكنني قد لا اكون بالمرة مشاركة فيها انما لا أفرط في الحصول على اي شيئ يوزع بالمجان”،

وابدى كثيرون غضبهم من بطئ عملية التوزيع وعدم كفايتها وهمست سيدة لجارتها علينا ان نأخذ السمك ثم نذهب لمهرجان المعارضة، وهي العبارة التي أثارت نزعا كاد أن يتحول إلى عراك بالأيدي في أحد محلات “أمل 2012” في مقاطعة الميناء.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة