تقارير

صحراء ميديا تكشف تفاصيل جديدة في صفقة تحرير رهائن التوحيد والجهاد

صحراء ميديا تكشف تفاصيل جديدة في صفقة تحرير رهائن التوحيد والجهاد

طائرة إسبانية خاصة نقلت الصحراوي “مامين ولد أفقير” من نواكشوط إلى مدريد قبل تسليمه للتوحيد والجهاد

خاص ــ صحراء ميديا

فيما اعتبر صفقة تبادل رهائن جديدة تم إطلاق سراح إسبانيين وإيطالية كانت تختطفهم جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا منذ 23 أكتوبر 2011، توصلت صحراء ميديا بمعلومات خاصة تفيد بأن طائرة إسبانية خاصة حطت بمطار نواكشوط الدولي فجر أمس الأربعاء لنقل معتقل تطالب التوحيد والجهاد بإطلاق سراحه مقابل الرهائن الغربيين.

لم يكن المعتقل سوى مامين ولد أفقير (30 عاماً)، الصحراوي الذي يوصف بأنه العقل المدبر لعملية اختطاف الرهائن الغربيين من مخيم الرابوني، بالقرب من مخيم تندوف جنوبي الجزائر مقر قيادة جبهة البوليساريو، حيث نقلته الطائرة الإسبانية إلى العاصمة مدريد ليتم تسليمه في وقت لاحق من يوم أمس الأربعاء إلى جماعة التوحيد والجهاد، حسب ما أكدته مصادر أمنية موريتانية لصحراء ميديا.

وكانت معلومات قد تم تداولها يوم الثلاثاء الماضي تفيد بأن السلطات الموريتانية نقلت إلى جهة مجهولة مامين ولد أفقير من السجن المدني بالعاصمة نواكشوط، حيث يعتقل عدد من السجناء السلفيين الموريتانيين والأجانب.

مامين ولد أفقير كان قد اعتقل رفقة صحراوي آخر بمدينة نواذيبو، شمالي موريتانيا، يوم 05 دجمبر 2011 وذلك بعد أكثر من شهر على اختطاف 3 رهائن غربيين (اسبانيان هما: فيرنانديث رينكون وإينريك غويالونس، والإيطالية روسيلا أورو)، من مخيم الرابوني.

وقد أكد مصدر أمني آنذاك لصحراء ميديا أن المعتقلين دخلا الأراضي الموريتانية خلال شهر نوفمبر 2011، قادمين من مخيمات جبهة البوليساريو، حيث بدأت الأجهزة الأمنية الموريتانية في متابعتهما بعد أن اشتبهت في تورطهما في عملية خطف الرهائن.

وأضاف المصدر الأمني، الذي فضل حجب هويته، بأن المعتقلين دخلا الأراضي الموريتانية بصورة غير قانونية عن طريق معبر بولاية تيرس الزمور الموريتانية، حيث تنكرا “بحلق الذقن”، مضيفاً أنهما وصلا مدينة نواذيبو قبل أسبوعين من اعتقالهما، فأجرا شقة مفروشة في حي بغداد بالحنفية الرابعة في منطقة النيمروات؛ شمال المدينة، حيث تم اعتقالهما.

وأشار المصدر آنذاك إلى أن تصرفاتهما خلال إقامتهما في المدينة “كانت مريبة”، مؤكدا أن الأمن الموريتاني رصد مكالمات هاتفية أجرياها مع خاطفي الرهائن.

ويرى الأمن الموريتاني أن الرجلين قررا الدخول إلى الأراضي الموريتانية والشروع في عمليات استثمار بنواذيبو، وذلك بعد أن نفذا مهمتهما بنجاح وسلما الرهائن إلى جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي منحتهم عمولات مالية معتبرة مقابل اختطاف الرهائن الثلاثة، وهو ما سبق أن أقدم عليه عمر الصحراوي لصالح تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي سنة 2009.

أثار اعتقال مختطفي الرهائن الغربيين مخاوف أسرة الرهينة الإيطالية روسيلا أورو، حيث عبرت عن “مخاوفها بشأن مصير ابنتها”، مبدية قلقها من إمكانية تعرضها ورفيقيها الإسبانيين لعملية “انتقامية” من جماعة التوحيد والجهاد التي تحتجزهما.

وهو ما أشار إليه آنذاك عمدة مركز ساميغيو التابع لمنطقة أوريستانو بإيطاليا، حيث تسكن عائلة روسيلا، حين قال في تصريح لصحيفة إيطالية محلية “لا أعرف إن كان اعتقال الإرهابيين يشكل خطوة إيجابية تجاه مصير سكارلوت”، مضيفاً بأن “الخطوة مرحب بها.. ولكننا سننتظر حتى يتم تحرير روسيلا“.

فيما كان يرى بعض المراقبين أن تجربة عمر الصحراوي التي أثبتت حماية الجماعات الجهادية للمرتزقة الذين تتعامل معهم لتنفيذ عمليات الخطف، تؤكد أن اعتقال منفذي عملية الخطف يفتح باب المفاوضات على مصراعيه أمام التنظيم الجديد الباحث عن التمويل والحكومتين الإيطالية والإسبانية اللتين سبق وأن تفاوضتا مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي من أجل تحرير رهائن.

بدأت الوساطة بين التوحيد والجهاد والحكومتين الإسبانية والإيطالية، ولكنها ظلت محاطة بقدر كبير من السرية، قبل أن تعلن جماعة التوحيد والجهاد مطلع شهر مايو الماضي أنها تطالب مقابل تحرير الرهائن بدفع فدية 30 مليون يورو إضافة إلى إطلاق سراح معتقلين في بعض الدول المجاورة من بينها موريتانيا.

وكان الموعد يوم الأربعاء 18 يوليو 2012 حين أعلنت جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا أنها حررت الرهائن الثلاثة، حيث قال مصدر في الجماعة خلال اتصال مع صحراء ميديا بعيد تحرير الرهائن أن “الرهائن الآن خارج قبضة التوحيد والجهاد”، رافضاً إعطاء تفاصيل عن الصفقة.

مشيرا في الوقت ذاته أن الإفراج عن الرهائن الغربيين الثلاثة جاء بعد “تلبية شروطهم”، مؤكداً أنه تم الإفراج عن ثلاثة سجناء إسلاميين “في بلد مسلم” دون تحديد ذلك البلد ولا قيمة الفدية التي قال إنها “دين” سيكشف في وقت لاحق.

وفي نفس السياق أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإسبانية أن “عملية الإفراج عن الرهائن على وشك أن تنتهي، ولقد أخرتها عاصفة رملية”، مضيفاً أن السلطات الإسبانية “أرسلت طائرة لإعادة الاسبانيين الاثنين“.

بدوره قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني٬ خوسي مانويل غارثيا مارغايو٬ أن الرهائن “في حالة جيدة”، مؤكداً أنه سيتم إجلاؤهما إلى واغادوغو، عاصمة بوركينافاسو، حيث أرسلت طائرة من مدريد خصيصاً لهذا الغرض.

رافضاً في نفس السياق الحديث عن تفاصيل الصفقة التي تم بموجبها إطلاق سراح الرهائن الثلاثة، مشيراً إلى أن “الحكومة الإسبانية قامت في إطار هذه القضية بما يتعين القيام به“.

الحكومة الإيطالية رفضت بدورها الخوض في تفاصيل الصفقة حيث اكتفى وزير الشؤون الخارجية الإيطالي جوليو تيرزي بالقول إن خبر إطلاق سراح روسيلا هو “خبر جيد جداً”، مشيراً إلى أن “الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو تابع شخصيا مع أعضاء الحكومة” تطورات ملف اختطاف روسيلا أورو.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة