تقارير

“صحراء ميديا” في منزل الدركي المختطف:

أسرة أهل المختار تستقبل مهلة القاعدة.. بالدموع والمناشدات

نواكشوط ـ محمد ناجي ولد أحمدو

“أناشد الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يبذل كل ما يستطيع من أجل تحرير ابني اعل، المختطف من طرف القاعدة”، تقول فاطمه بنت إبراهيم والدة الدركي الموريتاني اعل ولد المختار، وهي تغالب دموعها، ممسكة بصورة ابنها في زيه العسكري.

خيم الوجوم على ذوي الدركي المختطف، المقيمين في مقاطعة عرفات جنوبي العاصمة الموريتانية نواكشوط، وأخلدت والدته وأختاه الموجودتان في المنزل وخالاته إلى التضرع إلى الله أن يفك أسر ابنهم.
تنفي فاطمه في تصريحات لصحراء ميديا، أن تكون أية جهة رسمية، قدمت لهم تطمينات، بعد منح القاعدة مهلة عشرين يوما للسلطات الموريتانية، لتلبية شروطها وإلا فإن رأس اعل سيكون في خطر.
“بحق الإسلام.. الذي تقولون إنكم تقاتلون من أجله، أناشدكم أن تطلقوا سراح شاب مسلم، لم يرتكب في حق أي مسلم جريمة، ويعيل ثلاث أسر”، تقول شقيقة الدركي مريم موجهة الخطاب إلى تنظيم قاعدة المغرب الإسلامي.
المنزل الهادئ في قلب حي شعبي قرب بقالة السلام في عرفات، تحول منذ الأمس إلى محط للجيران، الذين يزورون أسرة أهل المختار لتأكيد وقوفهم معها في ظروف صعبة كهذه.
دخل الشاب اعل ولد المختار العسكرية في بداية العقد الماضي، بعد مسار دراسي تواصل حتى نهاية المرحلة الإعدادية، ليخدم في كل من نواكشوط وآمرج في أقصى شرق البلاد، قبل باسكنو محطة العمل التي كان على موعد مع مسلحي القاعدة فيها.
تحتفظ والدته بصورة تذكارية له تجمعه وإياها، وبمقلوبها إهداء لها بخط يمينه، وتعلق، والدموع تنهمر من عينيها “هذا خطه.. لكم كان جميلا”.. قبل أن تقبل الخط.. وتردف “يا وني” (عبارة حسانية تحمل معنى التدليل والشوق).
لم تعد فاطمه تملك من ولدها إلا صورا وبقايا من خطه، حتى أخباره التي كانت تأتيها بصفة يومية أو لحظية عبر الهاتف من باسكنو، غابت عنها، ووصلت رسالة وحيدة ظهر فيها، وهو في زيه العسكري موثق اليدين، ويخاطب الجيش الموريتاني محذرا أفراده من “مغبة مواصلة حربهم على القاعدة”.. هي إكراهات الأسْر.. ولا شيء غيرها بالتأكيد.
“ألم تلاحظوا في الشريط أنه يبدو منتفخ الوجه، لقد تعرض للتعذيب بالتأكيد” تعلق إحدى الجارات، غير أن فاطمه تقاطعها: “سأغفر لهم كل ما فعلوه بولدي.. لكن أرجوهم أن يطلقوا سراح ابني”.
تقيم مريم بنت امينوه زوجة الدركي من النسق الرابع اعل ولد المختار في باسكنو حيث  اختطف، وهي حامل، ولديها ابن وحيد من الرجل، أما والده المختار ولد محمد فيقيم في بلدة “أم لعظام” بالشرق الموريتاني، يغالب كبره وعماه وشوقه لابنه الذي لا يدري عنه سوى أنه مختطف، وأن القاعدة منحت الحكومة الموريتانية عشرين يوما فقط لتلبية مطالبها، وإلا فإن اعل سيقتل.
“لا أستطيع أن أتصور أن ابني سيقتل بعد عشرين يوما.. ليست عشرين يوما.. هي تسعة عشر يوما فقط.. لقد مضى يوم من المهلة.. وحفيدي الذي انتظره لا أتصور أنه سيولد يتيما” تعلق فاطمه.. وتنهمر الدموع.. وتنساق النساء في طقس بكائي صادر من أعماق القلب.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة