تقارير

صور “سيلفي” بين الصلوات..أبرز ظواهر الحج هذا العام

بات التقاط صورة ذاتية واحدا من أكبر الاتجاهات السائدة في عالم التواصل الاجتماعي، وانعكست الآن خلال موسم الحج، حيث لا يستطيع عدد كبير من زوار الأماكن المقدسة مقاومة إغراء التقاط الصور الذاتية (سليفي).

وبين الدعاء من أجل المغفرة من الله؛ يتردد صدى كلمة “سيلفي” بين جنبات المسجد الحرام في مكة المكرمة حيث يطوف الحجاج حول الكعبة المشرفة.

وتحضر “سيلفي” في كل مراحل الحج، من الطواف حول الكعبة إلى أداء الركن الأعظم للحج على صعيد عرفة الى رمي الجمرات الثلاث في مشعر منى.

وقال محمد داود وهو طالب تركي “إني التقط صورة سيلفي لنفسي والكعبة خلفي لأنشرها في حسابي على فيسبوك؛ حتى تراني أسرتي وأصدقائي. تلك هي الطريقة التي نتراسل بها هذا الأيام ولا حاجة إلى المكالمات”.

وفي نظر الكثيرين يعتبر التقاط الصور الذاتية مجرد طريقة أخرى للاحتفاظ بذكريات وجودك في مكان مقدس، وأيضا لتبادل الخبرات مع الأحباب بأحدث السبل المتاحة.

وقال عامر معروف وهو مهندس معماري مصري عمره 30 عاما “سيلفي ليست سوى وسيلة لجعل الذكريات تبقى بألطف وسيلة ممكنة. الحج ينظر إليه دائما على أنه شيء جدي للغاية ولكبار السن. والسيلفي تجعله أمرا لطيفا مرة أخرى”.

يعانق يوسف علي والده المسن أمام أحد المواقع المقدسة في مكة المكرمة، وهما يلتقطان صورة بهاتفهما النقال.

وفي مكان غير بعيد، يلتقط علي محمد علي (24 عاما) صورة بدوره أمام لافتة خضراء كتب عليها “الجمرة الكبرى” في مشعر مزدلفة على بعد بضعة كيلومترات من مكة المكرمة.

ويقول هذا الشاب الكويتي بلباسه الأبيض الفضفاض “أؤدي مراسم الحج للمرة الأولى. ومن المهم أن أوثق ما يحصل من حولي”.

ويضيف مبتسما “أحرص على التقاط الصور في كل الأمكنة التي اقصدها؛ وخصوصا مع وجود هذه الكاميرات الصغيرة الحجم التي تتيح التقاط صور بانورامية”.

ورغم كونه يبلغ من العمر 65 عاما، لا يجد والد علي أي ضرر في التقاط صور لنفسه معتبرا أن “من يلتقطون هذه الصور يؤرخون لحدث نادر ولتجربة فريدة في حياة أي مسلم”.

وتستعد امرأتان بعباءتيهما السوداوين لرمي الجمرات غداة الاحتفال بعيد الأضحى. لكنهما تحرصان قبل ذلك على التقاط صورة ذاتية سريعة.

وتقول السعودية أم عبدالله (44 عاما) الآتية من جدة في غرب المملكة “نلتقط ابنتي وأنا صور سيلفي لنرسلها إلى أفراد عائلتنا في باريس”.

وتؤكد ابنتها وفاء أحمد (19 عاما) أنها “تهوى التقاط السيلفي” في أي مكان تقصده لهدفين: عرض الصور أمام الأصدقاء ثم الاحتفاظ بها.

لكن هذه الظاهرة تثير حفيظة بعض الحجاج الذين لم يترددوا في استخدام موقع تويتر للتعبير عن رفضهم.

ويعلق أحد الحجاج “حين أدى والدي مناسك العمرة في أواسط التسعينات، كاد يخسر الكاميرا التي في حوزته بحجة ان استخدامها حرام. أما اليوم فالجميع يلتقطون السيلفي. في أي عالم نحن؟”.

ويقول آخر مستنكرا، إن الحج هو “تجاوز للذات، والسيلفي لا تقدم ولا تؤخر”.

وفي نظر بعض فقهاء الدين السعوديين تعتبر الصور الذاتية إهدارا للوقت وأنه ينبغي للحجاج التركيز على الصلاة.

وداخل المسجد الحرام تسمع أحيانا الإمام يحث من يلتقطون الصور الذاتية قائلا “ركزوا الصلاة أهم”.

ورأى فقهاء دين آخرون أن هذه الظاهرة لا بأس بها، وأنها لا تتناقض مع مبادئ الإسلام.

وقال الشيخ عبد الله بن على بصفر الواعظ المحلي في منى “لا بأس بهذه الصور. فالناس يريدون فحسب الترويح عن أنفسهم والاحتفاظ بذكرى أنهم كانوا في الأماكن المقدسة”.

وقال أحد أساتذة الشريعة في الرياض أنه لا مشكلة في ذل؛ إذا كانت الغاية من الصور الاستخدام الشخصي وليس النشر على نطاق واسع.

لكنه تدارك أن التقاط الصور لا يجوز إذا كان الهدف منها الاعتداد بالنفس خلال أداء مراسم الحج.

اظهر المزيد

Sahara

صحراء ميديا هي أول مؤسسة إعلامية موريتانية متخصصة في المجال السمعي البصري والصحافة المكتوبة، وتمتلك المؤسسة تجربة كبيرة في هذا المجال عمرها عشر سنوات، في منطقة غرب إفريقيا والمغرب العربي.

مقالات ذات صلة